شهدت العاصمة العراقية بغداد، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة عند الجسر المعلّق، عبّر خلالها المتظاهرون عن رفضهم القاطع للتدخل الأمريكي السافر في السيادة والقرار العراقي، مؤكدين تمسكهم باستقلال البلاد وحق أبنائها في تقرير مصيرهم.وشارك في الوقفة الاحتجاجية وجهاء وشيوخ العشائر العراقية الأصيلة، إلى جانب حضور لافت لمشايخ أهل السنة، في مشهد عكس وحدة الموقف الشعبي بمختلف مكوناته في مواجهة أي تدخل خارجي في الشأن العراقي.

يأتي هذا التحرك الشعبي والرسمي بعد ما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العراق “قد يرتكب خطأً فادحًا” بإعادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي رئيسًا للحكومة المقبلة. حيث كتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال “أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحًا بإعادة نوري المالكي رئيسًا للوزراء.. ففي عهده السابق انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، ولا يجب أن نسمح بتكرار ذلك”.وتابع “بسبب سياساته وأيديولوجياته المتشددة، إذا انتُخب، ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية.. لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى”.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد أن “وجود حكومة في العراق تُسيطر عليها إيران لن يجعلها تضع مصلحة البلاد أولاً ولن تخدم الشراكة مع واشنطن”، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني يوم الاثنين الماضي.ونشرت الخارجية الأمريكية بيانًا تضمن فحوى الاتصال بين الجانبين، وجاء فيه “أشاد الوزير بمبادرة حكومة العراق وقيادتها في تسريع نقل واحتجاز إرهابيي داعش في منشآت آمنة في العراق، في أعقاب حالة عدم الاستقرار الأخيرة في شمال شرق سوريا”.

وفي السياق ذاته، أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، اليوم الخميس، رفضها لأي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي، مشددة على أن القضايا الداخلية تعد شأنًا سياديًا خالصًا يقرره العراقيون وحدهم.وقالت الرئاسة، في بيان، إن احترام السيادة الوطنية يمثل ركنًا أساسيًا في بناء الدولة وترسيخ الاستقرار السياسي، ولا سيما في عملية تشكيل الحكومة، التي تستند إلى نتائج الانتخابات الأخيرة وتعكس الإرادة الحرة للشعب العراقي ضمن الإطار الدستوري والنظام الديمقراطي.وجددت رئاسة الجمهورية حرص العراق على انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على الانفتاح والتعاون الإيجابي مع جميع الدول، بما يعزز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.ويعكس تزامن الموقفين الرسمي والشعبي حالة إجماع وطني متزايدة على رفض أي تدخل خارجي، والتأكيد على وحدة الصف العراقي في الدفاع عن السيادة والقرار الوطني المستقل.