لم يتعلّم البعض من الشيعة المذهبيين الحاقدين في العراق شيئاً من الخازوق التاريخي الذي أُجلِسوا عليه منذ عام ٢٠٠٣، يوم قدّموا للبارزاني ـ طوعا أو خنوعا ـ أكثر من خُمس أرض العراق دولة مكتملة الأركان ، محمّلة بثرواتها السيادية من نفط وغاز ومياه، لتُبنى فوقها نسخة هجينة من كيانٍ وظيفي جديد: «إسرائيل–٢»، خنجرٌ مسموم في خاصرة العراق وطعنة غادرة في ظهر إيران.
لم تكن عصابات البيشمركة في ما يُسمّى «دولة كردستان العراق» سوى الرافد الأساسي في تشكيل عصابات «الحماية الكردية»، العمود الفقري لعصابات قسد التي وُلدت عام ٢٠١١ برعاية صهيونية–أمريكية كاملة: تمويلاً، تسليحاً، توجيهاً، وحماية. هذه العصابات استولت لاحقاً على النفط والغاز والقمح والمياه وإنتاج الكهرباء في ثلث الجغرافيا السورية، ومنحت الاحتلال الأمريكي الغطاء «الإنساني والأخلاقي» المزعوم ليحتمي خلفه في مواجهة الدولة السورية، ما مهّد لانهيارها لاحقاً على أيدي الأتراك وأدواتهم: الجولاني وعصاباته الإرهابية.
إن هذا الموقف المخزي والخِياني، الصادر عن بعض — وليس كل — المذهبيين الشيعة العراقيين، هو نتاج عقلٍ يعيش على اجترار وقائع عمرها أكثر من ١٤٠٠ عام، يتعامل معها وكأن التاريخ توقّف عندها. لا خيانة مسعود البارزاني تعنيهم، ولا مشروع قسد، ولا التنسيق العلني مع “إسرائيل”، ولا إسقاط الدولة السورية التي شكّلت يوما ركيزة دعم حقيقية للمقاومة التي يزعمون الانتماء إليها. كل ذلك لا وزن له، ما دام الشعار المرفوع هو «محاربة الأمويين» الوهميين في دمشق، حتى لو كان الموساد يتمشّى في قلب بغداد!
ولا فرق البتة بين المذهبيين السنّة الذين طبلوا وزمّروا لدخول رعاع الإرهاب إلى دمشق في الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤، وبين المذهبيين الشيعة الذين برّروا وشرعنوا احتلال العراق وما زالوا، طالما أن «الحُكم» في أيديهم. كلاهما وجهان لعملة واحدة، كلاهما قدّم الوطن قرباناً للمذهب، وكلاهما أثبت — مرة بعد مرة — أن التعصّب المذهبي، سنّيا كان أم شيعيا، وباءٌ يعطّل العقل، ويشلّ البصيرة، ولا يُهزم إلا بالوعي والصدام الصريح مع أوهامه.
الرفيق أحمد أبو علي – فلسطين
