أعلن الجيش الصهيوني يوم أمس الخميس نشر لواء يضم جنودًا من التيار الديني المتشدد (الحريديم) في ما يسميه “المنطقة الأمنية” جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في المنطقة، وفق ما نقلته القناة السابعة التابعة لإعلام العدو.وأضافت القناة أن لواء “الحشمونائيم” بدأ تنفيذ أنشطة ميدانية بعد سلسلة تدريبات عسكرية شملت عمليات تفتيش محددة الهدف، وجمع معلومات استخبارية، بزعم “إزالة التهديدات الأمنية وضمان أمن المدنيين في الكيان الصهيوني اللقيط، لا سيما سكان الجولان”.وأوضحت القناة أن اللواء سيواصل العمل في ساحات مختلفة مع التركيز على توفير الظروف التي تسمح للجنود الحريديم بالحفاظ على نمط حياتهم الديني أثناء الخدمة العسكرية.

لا يعتبر إعلان جيش الاحتلال نشر لواء ديني متشدد في الجنوب السوري مجرد خطوة ميدانية عابرة، بل رسالة مركبة الأبعاد، تتجاوز حدود التكتيك العسكري إلى فضاء الرمزية السياسية والعقائدية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.فالمرة الأولى التي يزج فيها بلواء الحشمونائيم المعروف بانتمائه إلى التيار الحريدي المتطرف في جنوب سوريا، تعكس تحولا نوعيا في مقاربة الكيان لتلك الساحة وفق ما أوردته القناة السابعة، فإن اللواء الديني باشر أنشطة ميدانية غير أن ما بين السطور يوحي بأن الأمر لا يتعلق فقط بأمن مزعوم، بل بمحاولة تثبيت الوجود العسكري العقائدي في أرض سورية، وإضفاء طابع أيديولوجي على الانتشار العسكري خارج الحدود.

رمزية نشر جنود حريديم في الجنوب السوري تكمن في كونها تنقل الصراع من مستوى السيطرة العسكرية الصلبة إلى مستوى أعمق، تستحضر فيه المرجعيات الدينية داخل مشروع الاحتلال. فإتاحة الظروف الخاصة لهؤلاء الجنود للحفاظ على نمط حياتهم الديني، كما شدد على ذلك الجيش الصهيوني، تعني عمليا أن المؤسسة العسكرية لم تعد تفصل بين العقيدة والسلاح في ساحات خارج فلسطين المحتلة، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات خطرة تتصل بإعادة تعريف الجغرافيا بوصفها خط تماس.