يحيي الشعب الفلسطيني الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري الذي اغتاله جيش الاحتلال في العاصمة اللبنانية بيروت، مع بقيادات كتائب القسام.

العاروري الذي تعتبره “إسرائيل” من أخطر قادة حماس في الضفة الغربية وتتهمه بإحياء العمل المسلح سخر كل القدرات لمحاولة وقف تغولها وجرائمها والاستيطان.

وأثار رحيله حالة من الحزن الكبير في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، الذين اعتبروه خسارة كبيرة للمقاومة، التي استطاع إعادة تنظيم صفوفها بالضفة وساحات أخرى بشكل شكل نقلة نوعية في ذلك العمل.

من هو صالح العاروري؟

صالح العاروري هو قائد أركان المقاومة في الضفة ومهندس عملية طوفان الأقصى، كما نعته حركة حماس.

صالح العاروري هو قيادي سياسي وعسكري فلسطيني، تولى منصب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وساهم بتأسيس جناحها العسكري، كتائب الشهيد عز الدين القسام، في الضفة الغربية.

ولد الشيخ العاروري باسم صالح محمد سليمان خصيب، عام 1966، وهو من قرية عارورة، قرب رام الله، وسمي العاروري نسبة لقريته. درس الشريعة الإسلامية، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة الخليل عام 1987، وانضم إلى حركة حمـاس، وصار عضوا في مكتبها السياسي منذ عام 2010.

بين عامي 1991 و1992، اعتقل جيش الاحتلال الشيخ العاروري إداريًا لفترات محدودة، على خلفية نشاطه بحركة “حمـاس”، تزامنا مع بدئه تأسيس النواة الأولى لجهازها العسكري في الضفة.

صالح العاروري ويكيبيديا

وبعد التحرر من الاعتقال الإداري، أعاد جيش الاحتلال اعتقاله عام 1992، وحكم عليه بالسجن 15 عاما، بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام بالضفة.

وبعد سنوات، وتحديدًا عام 2007 وبعد 3 أشهر من تحرره، أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله حتى عام 2010، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إخراجه من السجن لتبعده لخارج فلسطين، فعاش الفترة التي سبقت اسـتشهـاده في لبنان.

كان العاروري أحد أعضاء الفريق المفاوض من “حركة حماس” لإتمام صفقة تبادل الأسرى عام 2011 مع الاحتلال بوساطة مصرية، والتي أطلقت عليها الحركة اسم “وفاء الأحرار”.

وبموجب الصفقة، أفرج عن جلعاد شاليط، وهو جندي إسرائيلي كان أسيرا لدى حماس، مقابل 1027 أسيرا من السجون الإسرائيلية.

محطات صالح العاروري

في 9 أكتوبر عام 2017، انتخب العاروري نائبًا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وبعد عام واحد، أدرجته الولايات المتحدة الأميركية على قائمة الإرهاب، وتولى عام 2021 رئاسة حركة حماس في الضفة الغربية.

هدم الاحتلال منزل القائد الكبير في حماس في عارورة عام 2014، وهدمه مرةً أخرى في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، بعيد ملحمة “طـوفان الأقصى” التي كان مهندسًا لها. وتوعد رئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، باغتيال العاروري، ورد الأخير حينها بأن التهديدات “لن تغير مساره قيد أنملة”.

وقالت والدة الشهيد العاروري إن اغتيال نجلها في مثل هذا اليوم من العام الماضي، شكل لها حالة من الحزن الكبير لا سيما وأنها حرمة من رؤيته منذ 15 عاماً عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال وإبعاده خارج فلسطين.

متى اغتيل صالح العاروري؟

وأوضحت أن تواصلها الأخير معه كان قبل أيام من التهديد باغتياله في العام 2023، مشيرةً إلى أنها رغم شوقها إليه لم تتمكن من رؤيته إلا عبر شاشة الكاميرا آنذاك.

أما شقيقته التي تمكنت من رؤيته في العام 2023، اعتبرت أن اغتياله يهون في سبيل تحرير فلسطين من الاحتلال.

وأكدت أن اغتيال العاروري لم يحقق للاحتلال صورة النصر المرجوة، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يتمكن من هزيمة غزة.

الكاتب والباحث ساري عرابي، فقد كشف أن العاروري أحد مؤسسي كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، مغ الشهيد عادل عوض الله والأسير إبراهيم حامد.

قالوا عن صالح العاروري

وأوضح أن تلك الشخصيات تواصلت في ذلك الحين مع موسى أبو مرزوق، الذي كان على رأس الحركة، وطلبوا منه تمويلًا.

وأضاف: أسهم العاروري بتشكيل عديد خلايا القسّام بجنوب الضفة الغربية في الخليل تحديدًا، وجاء اعتقاله على هذه الخلفية، لكن صموده ساهم بأن تنفذ الخلايا التي أسسها عمليات عسكرية كثيرة لفترة جيدة في الضفة بالانتفاضة الفلسطينية الأولى وذيول الثانية”.

وتابع: “العاروري كان من أوائل الذين استقبلوا المطاردين من غزة القادمين إلى الضفة الغربية، وأبرزهم في ذلك الوقت القائد العسكري في الحركة ابن مخيم جباليا عماد عقل”.

الخبير بشؤون الأسرى فؤاد الخفش الذي عاش مع العاروري في معتقل النقب عام 2003 يقول إن أغلب النشطاء الذين كان يتم اعتقالهم في الضفة الغربية بعد صفقة (وفاء الأحرار) كان الاحتلال يوجه لهم تهمة التواصل مع العاروري”.

ويتابع الخفش: “خلال سنوات اعتقاله الـ18، التقى العاروري عشرات آلاف المعتقلين، ورغم أنه كان يخضع لعقوبة العزل بشكل شبه دائم، إلا أن جميع الأسرى يعرفونه بسبب شخصيته القيادية، وكان الشيوخ الأكبر سنا منه يتركون له المجال لإعداد المحاضرات والموعظة اليومية بعد صلاة العشاء بسبب اتساع علمه”.

ويكمل الخفش: “كان قارئاً نهماً، وكانت محاضراته تتنوع من الشريعة إلى الفلسفة إلى الفيزياء، وينتظرها مئات الأسرى يوميًا، فضلاً عن فقرته الصباحية بترجمة أخبار الصحف العبرية للأسرى”.

وبين أن العاروري كان المرشح الأقوى لخلافة إسماعيل هنية في دورته الانتخابية الأخيرة برئاسة الحركة، كان نائبه ورئيس دائرة الضفة الغربية في المكتب السياسي للحركة، وعلاقته ممتازة مع دائرتي قطاع غزة والخارج، وهي الدوائر التي يتشكل منها المكتب السياسي للحركة”.

استشهاد صالح العاروري

أما الكاتب ظاهر صالح فكتب قائلاً: “كان العاروري أحد أكثر الشخصيات الفلسطينية التي أرقت الاحتلال على مدى سنوات داخل فلسطين وخارجها وظلت مقاومة الاحتلال غايته، والشهادة أسمى أمانيه، وهو هدف على رأس قائمة الاغتيالات، وهو مهندس وحدة الساحات والرجل الإستراتيجي، كما وصفه الإعلام الإسرائيلي، محملا إياه مسؤولية تحريك المقاومة في الضفة الغربية وإشعالها.