في أزمة اليمين الصهيوني.
د. طنوس شلهوب
في سياق التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي، لا تبدو التطورات داخل حزب شاس مجرد خلافات حزبية أو تداعيات لهزيمة انتخابية، بل تطرح تساؤلات أعمق حول التصدعات التي أخذت تظهر داخل معسكر اليمين الإسرائيلي. ومن هنا تكتسب خطوة أرييه درعي، رئيس حزب شاس، بالاستقالة من الكنيست دلالتها، بوصفها مدخلاً لقراءة بعض التناقضات البنيوية التي باتت تعصف بهذا المعسكر.
لا يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها مجرد إجراء تنظيمي أو تداعيات لهزيمة انتخابية أصابت حزب شاس، بل ينبغي وضعها في سياق أزمة أوسع داخل بنية اليمين الإسرائيلي. فالتراجع الانتخابي للحزب يكشف عن توترات داخل التحالف الاجتماعي والسياسي الذي يجمع اليمين القومي باليمين الديني الحريدي، ولا سيما حول مسألة التجنيد العسكري وتوزيع أعباء الحرب والموارد العامة. فاليمين الإسرائيلي، الذي استطاع طويلاً تأجيل تناقضاته الداخلية تحت مظلة المشروع القومي والأمني، بات يواجه صعوبة متزايدة في التوفيق بين مصالح مكوناته الاجتماعية والسياسية. ومن هذه الزاوية، لا تمثل استقالة درعي من الكنيست أزمة شاس وحده، بل أحد تجليات أزمة بنيوية في معسكر اليمين: أزمة تحالف تتعارض داخله المصالح الاجتماعية والمؤسسية، فيما لم تعد التعبئة القومية والأمنية كافية بالضرورة لاحتواء تناقضاته.
