بين البهتان والحقيقة: اليمن في مواجهة العدوان

أسماء الجرادي

يواصل النظام السعودي تكرار مزاعمه، واتهامه لليمن باستهداف المقدسات الإسلامية [مكة المكرمة والمدينة المنورة] منذ بداية التصعيد الأخير في الثالث عشر من شهر يوليو الماضي، ما يدفعنا إلى التساؤل حول حقيقة هذه المزاعم، وكيف يستغل النظام السعودي هذه المقدسات لخدمة أجنداته؟

على مدى عقود من الزمن تحول الحرمين الشريفين من رمز للوحدة الإسلامية إلى أداة بيد سلطة آل سعود، تستغلها في الابتزاز والظلم والدعاية السياسية، وتستخدمها في الفتاوى التي تشرعن قتل المسلمين، وفي الوقت نفسه تدعو إلى الذل والاستسلام أمام اليهود وأعداء الإسلام، مكرسة هذه المقدسات كملكية خاصة لها.

وهناك شواهد كثيرة لقيام هذا النظام بالصد ومنع المخالفين له من أداء فريضة الحج، فقد حرمت الشعب الليبي في السبعينات والثمانينات من أداء الحج، بسبب خلافها مع القذافي، وكررت ذلك مع الشعب اليمني في الأعوام الماضية من خلال الإجراءات المعقدة التي تعرقل اليمنيين من الذهاب إلى تلك المشاعر المقدسة.

والمفارقة العجيبة، أنه في الوقت الذي تضع فيه السعودية العراقيل أمام المسلمين، فإنها تفتح أجواءها لليهود الصهاينة، وتستباح الأرض المقدسة وتدنس بأقدامهم، كما حصل عند ظهور أحد الصحفيين اليهود في مشعر عرفات، لينكشف التناقض بين التضييق على المسلمين الذين أمرهم الله بأداء فريضة الحج فيها، واستباحة المقدسات لمن حرمها الله عليهم، وكذا ما قامت به من إهداء كسوة الكعبة لأقذر البشر في هذا العالم، وهو جفري إبستين.

وبالعودة إلى المزاعم السعودية لليمن باستهداف مكة، فإن العدو السعودي بين الحين والآخر يدعي اعتراضه لمسيرات وصواريخ في أجواء مكة والمدينة المنورة، وهو ما أثار غضب اليمنيين واستفزهم على كافة المستويات، وأبرزهم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، والذي وصف ذلك “بالبهتان العظيم” و”بكذبة العصر”، فيما نفت القوات المسلحة هذه المزاعم أكثر من مرة، وخرج الشعب اليمني في مسيرات مليونية غضبا واستنكارا لهذه التهمة الباطلة.

يتضح هنا كذب وعدم مصداقية النظام السعودي في هذه المزاعم الكيدية، والتي لم تظهر دليلا واحدا يثبت صحة ما يقوله، وهو ادعاء لم يعد ينطلي على أحد، وخاصة الجمهور العربي الذي يعرف أصالة الشعب اليمني وقيمه وكرمه، وهو البلد الذي وقف بكل ما يملك في إسناد غزة خلال معركة طوفان الأقصى والانتصار للمقدسات الإسلامية، فكيف يعقل أن يستهدف أغلى وأقدس شيء لديه.

لقد تجرد النظام السعودي من كل القيم، حيث إنه لا يتورع في ارتكاب المجازر بحق المدنيين في اليمن، ويستهدف الأسواق ومحطات الوقود وشبكات الاتصالات، والكثير من الجثث يتم انتشالها من بين الأنقاض، جلهم من الأطفال والنساء، وبالوقت نفسه يدعي حرصه على المقدسات، فهل يعقل أن يكون قاتل الأطفال والنساء حريصا على المقدسات؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لإن تُهدم الكعبة حجراً حجراً اهون عند الله من قتل امرئً مسلم)

ما بات جليا هو أن النظام السعودي المهزوم في اليمن، والعاجز عن تحقيق أي انتصار في ميدان المواجهة أمام أبطال القوات المسلحة اليمنية، والعاجز كذلك عن حماية منشآته النفطية ومطاراته، لم يجد حيلة ينتصر بها أمام اليمنيين إلا بهذا البهتان العظيم، والذي يهدف للإساءة ليمن الإيمان والحكمة، لكن ومع ذلك فقد باءت كل محاولاته بالفشل، ومزاعمه هذه لا يصدقها أحد.