صولة الحق وبأس الرجال: اليمن ينتصر على عتبات العجز السعودي

نبيل الجمل

إن التاريخ الإنساني ليقف اليوم إجلالاً وإكباراً أمام ملحمة أسطورية يخطها الشعب اليمني الأبي وقواته المسلحة الباسلة، صاغتها سواعد الرجال الأطهار على امتداد ساحات الوغى وميادين الشرف. فلقد تحطمت على صخرة الصمود اليمني كل رهانات قوى الاستكبار العالمي وتحالفات الشر، ليثبت اليمن جدارته المطلقة في صياغة معادلات الردع وصناعة النصر المبين.
لقد تجلى هذا التقدم الهائل والانتصارات المتتالية بفضل الله أولاً، ثم بفضل الحكمة البالغة والقيادة القرآنية الحكيمة المتمثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي قاد السفينة بحنكة وشجاعة وبصيرة نافذة، عبرت بالوطن العظيم من لُجج المخاطر إلى بر الأمان والعزة والتمكين. هذه القيادة الحكيمة استطاعت أن توظف طاقات الأمة وتستنفر إمكاناتها في معركة التحرر والاستقلال، محققةً تكاملاً فريداً بين المسار السياسي الواعي والموقف العسكري الحازم الذي أفشل كل مخططات الهيمنة والوصاية.
على الصعيد العسكري الميداني، تشهد جبهات العز والكرامة في الداخل اليمني طوفاناً متسارعاً من الانتصارات والتقدم الاستراتيجي؛ ففي مأرب الأبية، والساحل الغربي، وتعز، ولحج، والجوف، وباقي المحافظات، تتهاوى خطوط دفاعات المرتزقة والعملاء صاغرة أمام بأس الجيش اليمني واللجان الشعبية، الذين سطروا ملاحم خالدة في الثبات والبطولة. وفي المقابل، تجلت القدرات العسكرية المتطورة لليمن في العمق الاستراتيجي للعدو السعودي، ممثلة النظام الذي تقوده مملكة الشر وقرن الشيطان، عبر ضربات استباقية وموجعة استهدفت أقوى وأهم المواقع الحساسة والاقتصادية والعسكرية الحيوية بدقة متناهية، متجاوزة أحدث المنظومات الدفاعية الأمريكية والغربية.
لقد تكبد العدو السعودي خسائر فادحة وباهظة للغاية على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والأمنية، وأصيبت بنيته التحتية وكيانه بشلل شبه تام جراء تداعيات هذه الحرب العبثية التي فرضها بغطرسته وتحالفه المشؤوم. فمنذ انطلاق عدوانه الغاشم، لم يحقق هذا التحالف المدعوم أمريكياً وصهيونياً وغربياً أي هدف من أهدافه المُعلنة، بل انكسرت أوهامه وتلاشى جبروته أمام صلابة الإرادة اليمنية. وكم كان حرياً بالنظام السعودي أن يحكم لغة العقل والمنطق، وينفذ شروط صنعاء العادلة والمنصفة منذ اللحظة الأولى، بدلاً من التمادي في حرب خسر فيها هيبته وأمواله ومقدراته، وجرّ على مملكته الويلات والانهيارات المتساقطة.
اليوم، ينهض اليمن كطائر الفينيق من رماد الحصار والعدوان، قوياً عزيزاً منيعاً، يمسك بزمام المبادرة ويفرض شروطه السيادية، بينما يتخبط العدو في ركام هزائمه وتداعيات أخطائه الاستراتيجية. وإنها لمرحلة تاريخية فارقة تؤكد أن الحق أبلج وأن الباطل كان زهوقاً، وأن الشعوب التي تختار طريق الحرية والاستقلال بإرادة صلبة وقرار حكيم لا يمكن أن تُقهر أبداً.