بيان إدانة واستنكار من الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي

«حلف إبستين» المزعوم بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة: حين تتصادم الشعارات مع امتحان الدم اليمني، وحين يصبح الصمت شريكاً في الجريمة

صادر عن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.

تدين الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي، بأشد العبارات، كل الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها الشعب اليمني جراء الحرب والحصار والتدخل العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، وما خلّفته تلك الحرب من مآسٍ إنسانية ودمار طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية، وألقى بظلاله الثقيلة على حياة الملايين من أبناء اليمن.

وإذ تتابع الحملة ما يُتداول من توصيفات سياسية بشأن اصطفاف سعودي–تركي–باكستاني–مصري، فإنها تؤكد أن أي تحالف إقليمي، أياً كانت أسماؤه وشعاراته، لا يكتسب شرعية أخلاقية لمجرد اجتماع أطرافه، ولا تُقاس مكانته بعدد الدول المنضوية فيه، وإنما بمواقفه من دماء الشعوب، واحترامه لسيادة الدول، والتزامه بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. كما تؤكد الحملة أن وصف هذا الاصطفاف بـ«حلف إبستين» هو توصيف سياسي متداول، وليس اسماً رسمياً مثبتاً لتحالف معلن، ولا يجوز اعتباره دليلاً بذاته على ارتباط أعضائه بجرائم جيفري إبستين.

أولاً: اليمن ليس ساحةً مستباحة، ودماء أبنائه ليست ورقةً في حسابات التحالفات

إن اليمن الذي أنهكته الحرب، وأثقل الحصار كاهل شعبه، لا يحتاج إلى مزيد من الاصطفافات العسكرية، ولا إلى ترتيبات إقليمية تتجاهل جراحه وحقوق أبنائه؛ بل يحتاج إلى سلام عادل، واحترام سيادته، وجبر أضرار الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء القيود التي تعرقل وصول احتياجاته الإنسانية.

إننا ندين كل اعتداء استهدف المدنيين والأعيان المدنية، وكل ممارسة أسهمت في تعميق الكارثة الإنسانية، ونؤكد أن استهداف المدنيين عمداً، والهجمات العشوائية، والعقوبات الجماعية المحظورة، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، أفعال تستوجب التحقيق والمساءلة وفق أحكام القانون الدولي. ولا تسقط حقوق الضحايا بالتقادم السياسي، ولا تمحوها بيانات التبرير، ولا تطوي صفحاتها اتفاقات المصالح.

ثانياً: جرائم الحرب لا تُمحى بالتحالفات، وحقوق الضحايا لا تسقط بالصمت

إن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي تحمل السلطات السعودية المسؤولية السياسية والقانونية عن الأفعال التي تثبت مسؤوليتها عنها، وتطالب بتحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الحرب، وبمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.

لقد عانى اليمنيون من سقوط الضحايا، وتدمير الممتلكات، وتعطّل الخدمات، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية. وهذه المعاناة ليست أرقاماً في تقارير عابرة، بل حيوات أُزهقت، وأسر فُجعت، وأطفال حُرموا من الأمان، ومرضى واجهوا مشقة الوصول إلى العلاج.

إن دمعة أمّ يمنية فقدت طفلها لا تستطيع أي قمة سياسية أن تمحوها، وأنين مريض ينتظر فرصة للسفر للعلاج لا يمكن أن يُختزل في حسابات التفاوض، وحق أسرة في معرفة مصير ضحاياها لا يجوز أن يُدفن تحت ركام المصالح.

ثالثاً: حصار مطار صنعاء الدولي جرح مفتوح في جسد الإنسانية

تؤكد الحملة أن مطار صنعاء الدولي ليس منشأةً هامشية يمكن التعامل مع تعطيلها باعتباره تفصيلاً سياسياً؛ بل هو مرفق حيوي ترتبط به حياة المرضى والجرحى والطلاب والمغتربين، وتتصل به احتياجات إنسانية لا تحتمل المماطلة.

ومن هنا، فإننا نطالب بإنهاء القيود غير المشروعة التي تعرقل حركة المدنيين، وضمان فتح المطار أمام الرحلات المدنية وفق ترتيبات آمنة وشفافة، وتسهيل سفر الحالات المرضية الحرجة، وعدم استخدام احتياجات السكان أداةً للضغط السياسي أو التفاوضي.

إن حرية السفر للعلاج ليست منحةً من سلطة، وحق المريض في الوصول إلى الدواء ليس امتيازاً سياسياً، وكرامة الإنسان اليمني ليست بنداً قابلاً للمساومة.

رابعاً: إلى الرياض وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة

إن أي تحالف إقليمي يُراد له أن يحظى باحترام الشعوب مطالب بأن يبرهن على ذلك بالفعل، لا بالشعارات. وإذا كان هذا الاصطفاف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه مشروعاً للأمن والاستقرار، فإن الامتحان الحقيقي يبدأ من موقفه إزاء مأساة اليمن، ومن مدى استعداده للمساهمة في إنهاء الحرب، ورفع القيود الإنسانية، ودعم مسار سلام يحفظ سيادة اليمن وحقوق شعبه.

ونطالب الدول الأربع بتوضيح مواقفها من حقوق الشعب اليمني، وبأن تكون أي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية جسراً نحو السلام، لا غطاءً لاستمرار المعاناة، ولا وسيلةً لتكريس سياسات الإقصاء والضغط على الشعوب.

إن الأمن الإقليمي لا يُبنى على إضعاف الشعوب، والاستقرار لا يولد من تجاهل المظالم، والتحالفات التي تتحدث عن المستقبل لا تستطيع القفز فوق ذاكرة الضحايا وحقوقهم.

خامساً: مطالب الحملة الدولية

بناءً على ما سبق، تطالب الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي بما يأتي:

1-الإنهاء الفوري لأي قيود غير مشروعة تعرقل حركة المدنيين عبر مطار صنعاء الدولي، وضمان تشغيله للرحلات المدنية وفق ترتيبات إنسانية وآمنة.
2- إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الهجمات والانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الحرب، ومحاسبة المسؤولين عنها متى ثبتت مسؤوليتهم.
3- تعويض الضحايا وجبر أضرار المتضررين وفق الآليات القانونية المناسبة، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من المساءلة.
4-ضمان وصول المساعدات الإنسانية والأدوية والاحتياجات الأساسية دون عوائق غير مشروعة.
5- مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق التي لا تضع حداً لمعاناة المدنيين.
6- دعوة الدول الإقليمية إلى دعم تسوية سياسية عادلة تحترم سيادة اليمن، وتضمن حقوق شعبه، وتعالج الآثار الإنسانية والاقتصادية للحرب والحصار.

ختاماً: سيبقى صوت اليمن أعلى من جدران الحصار

إن الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي تؤكد أن العدالة ليست شعاراً موسمياً، وأن حقوق الإنسان لا تتجزأ بحسب هوية الضحية أو موقع الجاني، وأن دماء اليمنيين لا يجوز أن تكون أقل قيمةً في ميزان المجتمع الدولي من دماء أي شعب آخر.

إننا نرفع صوتنا دفاعاً عن حق اليمنيين في الحياة والكرامة والتنقل والعلاج، ونؤكد أن الطريق إلى السلام لا يمر عبر طمس الجرائم أو تجاهل الضحايا، بل عبر الاعتراف بالحقوق، والتحقيق والمساءلة، وجبر الضرر، ورفع القيود الإنسانية، وإنهاء الحرب على أسس عادلة.

يا أصحاب التحالفات والمواثيق، إن التاريخ لا يحفظ أسماء المتحالفين وحدها، بل يحفظ أيضاً مواقفهم حين استغاث المظلومون.

وسيظل مطار صنعاء قضيةً إنسانية مفتوحة، وسيظل حق اليمنيين في الحياة والكرامة صوتاً لا تحجبه الطائرات، ولا تسكته الحصارات، ولا تطويه صفحات السياسة.

صادر عن:
الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي