الحكومة الإسرائيلية المقبلة: آيزنكوت رئيسا… كيف؟
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
- لا تنتهي الانتخابات الإسرائيلية بإعلان الحزب الأكبر، بل تبدأ بعدها معركة تحويل المقاعد إلى حكومة. ويراهن بنيامين نتنياهو الذي تتراجع فرص فوزه بتشكيل الحكومة على فشل مقابل لمنافسه غادي ايزنكوت يعيد إجراء الانتخابات ويمنح نتنياهو فرصة البقاء في الحكم لعدة شهور اضافية، لذلك يبدو الهم الأول ايزنكوت المرجح فوزه في انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول، التعامل مع قاعدة فرص النجاح بتشكيل الحكومة أهمية مضاعفة، لأن التوازن بين المعسكرين يجعل الأحزاب الصغيرة والنواب العرب شركاء في تقرير هوية رئيس الحكومة، ولو استُبعدوا من صورتها الرسمية. التحالفات الانتخابية ترسم مواقع الانطلاق، بينما تفتح مفاوضات الحقائب والموازنات والتجنيد والتحقيق في السابع والعشرين من تشرين الأول أبواباً لتحالفات مختلفة. لذلك فإن السؤال يتجاوز مَن يتصدر، إلى مَن يستطيع تفكيك أكثرية خصمه وتجميع أكثرية لنفسه.
- يقدم استطلاع القناة الثانية عشرة المنشور في التاسع عشر من تشرين الأول قاعدة واضحة لهذه الحسابات: حزب «ياشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحصل على 24 مقعداً، والليكود برئاسة بنيامين نتنياهو على 21، وتحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد على 14، والديمقراطيون برئاسة يائير غولان على تسعة، وإسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان على ثمانية. بذلك تبلغ المعارضة الصهيونية 55 مقعداً مقابل 51 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل المشتركة على تسعة و«راعم» برئاسة منصور عباس على خمسة. هذه خريطة تمنع الأكثرية الذاتية عن الطرفين، وتمنح المقاعد العربية الأربعة عشر وزناً حاسماً.
- تصدّر آيزنكوت يمنحه قوة سياسية للمطالبة بالتكليف، لكنه لا يفرضه دستورياً على الرئيس إسحاق هرتسوغ. المعيار هو القدرة على تشكيل حكومة تنال ثقة الكنيست، بعد مشاورات الكتل. وفي انتخابات 2009، كُلّف نتنياهو رغم حصول الليكود على 27 مقعداً مقابل 28 لكاديما بقيادة تسيبي ليفني. كما أن منح الثقة لا يحتاج بالضرورة إلى 61 صوتاً؛ يمكن لحكومة أقلية أن تبدأ عملها إذا تجاوز عدد مؤيديها عدد معارضيها. لذلك تصبح توصيات الكتل، ثم امتناع بعضها عن التصويت، جزءاً من معركة الرئاسة الحكومية.
- السيناريو الأول هو حكومة آيزنكوت بغطاء عربي من الخارج. إذا بقيت المعارضة موحدة عند 55 مقعداً، وامتنع النواب العرب الأربعة عشر، تستطيع الحكومة المرور مقابل 51 معارضاً. وإذا صوّت نواب «راعم» الخمسة معها وامتنعت المشتركة، تصبح النتيجة ستين مقابل 51. وقد نشرت القناة الثانية عشرة في الخامس عشر من تشرين الأول تفاصيل استعداد آيزنكوت لعرض حكومة أقلية، مع تجنب التفاوض على الامتناع أو التأييد دون قبول شروطه. جوهر الرهان أن تتحمل الأحزاب العربية أمام ناخبيها مسؤولية الاختيار بين تمرير البديل وإبقاء نتنياهو وبن غفير.
- لكن العقدة الأثقل تقع داخل المعارضة. أعلن ليبرمان في الخامس عشر من تشرين الأول رفض أي حكومة أقلية، حتى انتقالية، ورفض الشراكة مع «راعم» والمشتركة وشاس ويهدوت هتوراه، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الليكود دون نتنياهو. وبحساب الاستطلاع نفسه، خروج مقاعده الثمانية يخفض كتلة آيزنكوت من 55 إلى 47. عندها لا يعود الامتناع العربي وحده كافياً إذا اصطف ليبرمان مع المعارضين. لذلك يتوقف هذا السيناريو على تعديل شروط الشركاء بعد الانتخابات، بمقدار ما يتوقف على استعداد العرب لتسهيله.
- السيناريو الثاني هو جذب حزب حريدي إلى حكومة التغيير. شاس برئاسة أرييه درعي يمتلك ثمانية مقاعد في الاستطلاع، ويهدوت هتوراه سبعة؛ انضمام الأول يرفع المعارضة نظرياً إلى 63، والثاني إلى 62. وتدور المساومة المتوقعة حول موازنات المؤسسات الدينية والتعليم والإعفاء من التجنيد والحقائب. وقد نقلت «جيروزاليم بوست» في الثالث عشر من تشرين الأول تقديرات حريدية باحتمال الامتناع عن التوصية بنتنياهو أو آيزنكوت. لكن نجاح هذه الصفقة يحتاج إلى تسوية خلاف التجنيد ومنع خسارة شركاء آخرين؛ وإلا استبدل آيزنكوت مقاعد بمقاعد دون بلوغ أكثرية.
- السيناريو الثالث هو حكومة تشاركية بين آيزنكوت ونتنياهو، مع تناوب على الرئاسة والتخلي عن بعض الحلفاء. الحزبان يجمعان 45 مقعداً، ويحتاجان إلى شركاء إضافيين؛ وانضمام تحالف بينيت ولابيد يرفعهما إلى 59، ما يبقي الحاجة إلى طرف آخر. مصلحة نتنياهو المفترضة هي منع إقصائه، ومصلحة آيزنكوت المحتملة هي أكثرية أوسع وتحرير الحكومة من ابتزاز اليمين المتطرف. وقد اتهم ليبرمان آيزنكوت في السادس عشر من تشرين الأول باستخدام احتمال حكومة الأقلية لفتح طريق التناوب. الاتهام يكشف تداول الفرضية، بينما يبقى تحققها رهناً بعرض وشروط وضمانات.
- بين المسارين، يرجح أن يبدأ آيزنكوت بمحاولة الوصول إلى الرئاسة دون نتنياهو، مستفيداً من التصدر ومن استعداد المشتركة المعلن لدعم حكومة معارضة من الخارج. فهذا يمنحه فرصة تنفيذ الوعد المركزي لناخبيه، ويترك توسيع الائتلاف لمرحلة لاحقة. أما قبول التناوب فيصبح أكثر احتمالاً إذا أغلق بينيت وليبرمان طريق الأقلية، وتعذر جذب الحريديم أو تفكيك الليكود. وعندها سيكون ترتيب الرئاسة حاسماً، آيزنكوت أولاً يمنحه إنجازاً يستطيع تسويقه، ونتنياهو أولاً يضعه أمام عبء الثقة بتنفيذ الانتقال لاحقاً.
- الترجيح إذن هو مفاوضات تبدأ بحكومة تغيير، وتستخدم إمكان الامتناع العربي للضغط على المترددين، ثم تختبر توسيع الأكثرية قبل الانتقال إلى تسوية التناوب. أما فشل هذه المحاولات فيمنح نتنياهو فرصة البقاء رئيساً لحكومة انتقالية والذهاب إلى انتخابات جديدة. لذلك يملك آيزنكوت أفضلية المبادرة إذا تصدر، بينما يملك نتنياهو أفضلية الانتظار إذا عجز خصومه عن الاتفاق. والحسم سيكون في قدرة أحدهما على جعل كلفة تنازل الشريك أقل من كلفة استمرار الانسداد.
