لم تمضِ أيام على كشف موقع “ميدل إيست آي” عن ممارسة الملياردير الأمريكي روبرت كرافت ضغوطًا على المغني إد شيران وفريقه، مهددًا بمنعهم من استخدام ملعب “جيلِت” في حال استمرار مغني الراب ماكليمور ضمن الجولة، حتى أعلن كرافت عن تقديم مساعدات للفلسطينيين.

وقال ماكليمور إن شيران أبلغه بأن كرافت أبلغه بوضوح بأن مغني الراب “لن يُسمح له بالغناء في ملعبه”، مضيفًا أن الملياردير تواصل أيضًا مع عدد من مالكي الملاعب في الولايات المتحدة لمنع ماكليمور من تنظيم حفلاته.

وأقرّ كرافت بأنه اتخذ قرار استبعاد ماكليمور من حفل إد شيران بسبب تضامنه مع الفلسطينيين، وفق ما أفادت به مجلة “رولينغ ستون”.

والجمعة، تعهد كرافت وشيران بالتبرع بمليوني دولار لكل منهما للإغاثة الإنسانية للفلسطينيين، وذلك عقب تحدٍّ علني من ماكليمور، الذي أكد أن الملياردير أثّر على مالكي ملاعب آخرين لمنعه من الأداء.

وفي بيان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، زعم كرافت أنه دعم “لعقود” جهودًا تخلق فرصًا للفلسطينيين، مثل مبادرات “بناء الشركات، وخلق فرص عمل، وتوطيد العلاقات” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولم يكشف كرافت عن المنظمات التي ستتلقى أمواله، كما لم يذكر تاريخه الطويل في التبرع لمنظمة “أصدقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي”، التي تجمع التبرعات نيابةً عن الجنود الإسرائيليين، و”مشروع الديمقراطية المتحدة”، وهي لجنة العمل السياسي التابعة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، التي تمارس ضغوطًا لتوجيه السياسة الأمريكية لصالح دولة الاحتلال.

كما تبرع كرافت لعدد من جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال، والتي تهاجم منتقديها وتنشر محتوى يحذر من أن منتقدي دولة الاحتلال معادون للإسلام، وتدافع عن تل أبيب في مواجهة الأدلة المتزايدة على إبادتها المستمرة للفلسطينيين في غزة.

تبرعات كرافت للجهات الداعمة للجنود الإسرائيليين

وأظهر تحليل أجرته صحيفة “ذا إنترسبت” لإقرارات ضريبية منذ عام 2006، أن مؤسسة كرافت الخيرية، “مؤسسة عائلة كرافت”، تبرعت بـ196 ألف دولار لمنظمة “أصدقاء الجيش الإسرائيلي”.

كما تبرعت المؤسسة بـ123 ألف دولار أخرى لمنظمات، من بينها “إخوة مدى الحياة” و”أصدقاء المحاربين الإسرائيليين المعاقين”، اللتان تقدمان خدمات مباشرة للجنود الإسرائيليين.

وفي سبع تبرعات منفصلة لمنظمة “أصدقاء الجيش الإسرائيلي”، خصص كرافت الأموال لـ”دعم تعليم الجنود اليهود الشباب”.

ومنذ عام 2020، أنفقت منظمة “أصدقاء الجيش الإسرائيلي” أكثر من 20 مليون دولار على برنامج “الجندي الوحيد”، الذي يدعم الشباب اليهود الأمريكيين والإسرائيليين، وفقًا لتحقيق أجرته “ذا إنترسبت”. واستمر البرنامج خلال فترة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها “إسرائيل” في غزة.

كما نظم كرافت رحلات إلى دولة الاحتلال للاعبين سابقين وحاليين في دوري كرة القدم الأمريكية، من بينها رحلة عام 2017 قاد خلالها وفدًا من اللاعبين في زيارة إلى قاعدة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، نظمتها جمعية “أصدقاء الجيش الإسرائيلي”.

دعم منظمات الضغط 

وفي عام 2019، تبرع كرافت بـ20 مليون دولار لتأسيس منظمة جديدة لمكافحة “معاداة السامية”، تُعرف حاليًا باسم “تحالف الساحة الزرقاء لمناهضة الكراهية”.

وعند تأسيسها، تعهد كرافت بأن تعارض المنظمة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “BDS” التي يقودها الفلسطينيون، مدعيًا أن حركة الحقوق الفلسطينية و”غيرها من الجهود الرامية إلى نزع الشرعية عن دولة إسرائيل وتقويضها” تمثل “أكثر الأوقات إثارة للقلق بالنسبة للبلد الذي أُحبه كثيرًا”.

وبادل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كرافت هذا الدعم، إذ أعلن عن المجموعة الجديدة أثناء تسلمه جائزة لجهوده في الدفاع عن الاحتلال، وقال: “ليس لإسرائيل صديق أوفى من روبرت كرافت”.

وعلى مر السنين، قدمت مؤسسة كرافت أيضًا 63,500 دولار إلى لجنة الدقة في التقارير والتحليلات في الشرق الأوسط “CAMERA”، وهي منظمة يمينية تراقب وسائل الإعلام، وشنت حملات ضغط ضد وسائل إعلام وصحفيين وطلاب وباحثين تعتبرهم معادين للاحتلال.

كما أنكرت المنظمة بشكل روتيني الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، ورفضت الأدلة عليها ووصفتها بـ”كذبة غزة”. وعندما تبرع كرافت بمبلغ 36 ألف دولار للجنة عام 2018، تضمنت التبرعات مذكرة بعنوان “مكافحة معاداة السامية”.

وفي عامي 2011 و2012، تبرعت مؤسسة كرافت بـ50 ألف دولار لمشروع “التحقيق في الإرهاب”، الذي يعتبره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية جزءًا أساسيًا مما يُطلق عليه “شبكة الإسلاموفوبيا الأمريكية”.

وبالتزامن مع تبرعات كرافت، شنّ المركز حملات استهدفت جماعات أمريكية تندد بانتهاكات سلطات الاحتلال لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، من بينها “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، بدعوى ارتباطها بجماعات زعم أنها جزء من “شبكة دعم حماس”.

كما تبرعت مؤسسة كرافت بـ150 ألف دولار بين عامي 2008 و2018 لمعهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط “MEMRI”، وهو منظمة مؤيدة للاحتلال شارك في تأسيسها ضابط مخابرات إسرائيلي سابق ومستشار لعدد من الرؤساء الإسرائيليين.

تبرعات كرافت لـ”أيباك”

إلى جانب تبرعاته للمنظمات غير الربحية، كان كرافت من أبرز الداعمين الماليين للجنة العمل السياسي التابعة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، والمعروفة باسم “مشروع الديمقراطية المتحدة”.

ومن خلال شركته ذات المسؤولية المحدودة، “مجموعة كرافت”، تبرع كرافت بـ3 ملايين دولار للجنة منذ تأسيسها عام 2022، من بينها مليون دولار خلال الدورة الانتخابية النصفية الحالية.

وخلال هذه الدورة، كثفت “أيباك” حملاتها الانتخابية لمعارضة المرشحين الذين ينتقدون الإبادة الجماعية في غزة والدعم العسكري الأمريكي للاحتلال مما ساهم في جعل العديد من الانتخابات التمهيدية من بين الأغلى في التاريخ.

ووفقًا لـ”ذا إنترسبت”، ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الجهات هي التي يقصدها كرافت عندما يتحدث عن خلق فرص عمل وتحفيز الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما لم تستجب شركة كرافت والمجموعات المذكورة في التحقيق لطلبات الموقع للتعليق.

المصدر: شبكة قدس الإخبارية