ثورة الـ21 من سبتمبر ثورة الحرية والاستقلال

جهينة مهدي

في كل زمان وعهد نجد هناك ثورات تخرج ضد الفساد والمفسدين وضد الظلم والاضطهاد والاستعباد، فقد خرج الإمام الحسين الشهيد عليه السلام بثورته الحسينية الكربلائية الدامية، وخرج الإمام زيد بن علي عليه السلام بثورته العظيمة لمواجهة الفسق والظلم والفساد الأموي، وإن شعبنا الحسيني الزيدي يمن الإيمان والحكمة، يمن الأنصار الفاتحين، لا بد له من ثورة ضد الفساد والظلم والقهر والهيمنة الخارجية والوصاية الأمريكية. أما ثورة شعبنا فكانت يوم 21 سبتمبر 2014م ثورة سلمية، ليست انقلاباً حزبياً ولا طائفياً ولا من آراء وأفكار أحد، بل كانت إرادة شعبية قوية للتخلص من الوضع الذي كان فيه شعبنا يعاني من أزمات وحروب وانتهاك للسيادة الوطنية وتفجيرات طالت كل محافظات ومناطق البلد وجرعات قاتلة وأسعار عالية، ولمواجهة الخطر التكفيري المدعوم سعودياً وأمريكياً الذي من ضحاياه دماء سالت حتى أروت الأرض، وما جريمة الجمعة الدموية التي تم فيها تفجير المصلين في جامعي الحشحوش وبدر إلا واحدة من أنواع القتل والإجرام التكفيري.
ولكن إرادة الله القاهر فوق عباده وفوق كل القوانين والدساتير أبت أن تستمر هذه الجرائم بحق شعب الرسول والرسالة، شعب الأنصار الذين شيدوا صرح الإسلام بدمائهم الزكية الطاهرة، فألهم الله جنوده بالخروج في ثورة عارمة لمواجهة هذا الإجرام، خرج أبناء شعبنا رجالاً ونساءً بمطلب واحد وقرار واحد عنوانه: لا للتدخل الخارجي والوصاية الأمريكية، وبحكمة وحنكة قائد الثورة المباركة سيد الأنصار وإمام الأحرار السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله وزاده فوق عمره عمراً، وخطب خطابه العظيم والتحذيري للسلطة الظالمة وأربابها من سفراء الدول العشر وعلى رأسهم قائدهم السفير الأمريكي بأن هذه الثورة المباركة لن تهدأ ولن يتوقف الخروج حتى تلبية مطالب أبناء شعبنا كاملة، ومنها طرد السفير الأمريكي من اليمن الذي كان يستغل بلادنا وثروات شعبنا لصالحه الإفسادي، وبقوة الله وهذه الثورة العظيمة انتصرت الإرادة الشعبية وتحققت المطالب الشعبية وتشكلت حكومة شعبية ذات دافع إيماني لا لنهب الأموال العامة ولا لجلب الأرصدة في البنوك ولا لبناء القصور والفلل الشخصية، وليست حكومة تستحم بدماء المواطنين ومجاعتهم، بل قيادة ربانية مجاهدة في سبيل الله ولا تخاف في الله لومة لائم.

انتصرت الثورة المباركة وهذا ما أغاظ الأعداء وخصوصاً العدو الأمريكي وعميله السعودي، فقاموا بعقد تحالف عربي ودولي بقيادة أمريكية وإسرائيلية وبريطانية، أما دول الخليج فلم تكن إلا منفذاً لأوامر الغرب لتدمير هذا الشعب ونهب ثرواته والنيل من حريته وأمنه واستقراره، لكن عدوانهم لم يركع أو يخضع هذا الشعب العظيم، بل واجه بصمود أسطوري لا مثيل له واتجه ليبني البلد من جديد، فعادت الصناعة المحلية والزراعة للمحاصيل الغذائية بكافة أنواعها، والأهم من ذلك أن شعب الإيمان والحكمة توجه نحو الصناعات العسكرية، فصنع من الرصاصة إلى الصاروخ الفرط صوتي، وكل هذا التقدم الذي أبهر العالم وجعل اليمن دولة ذات رقم قياسي في القوة، أصبحت اليمن قوة إقليمية يهابها العدو والصديق، وتحققت على أيدي مجاهدينا الأعزاء أعظم البطولات وأروعها، ودروس في التضحية والفداء، وما نعيشه اليوم من انتصارات عظيمة في الميدان من سيطرة على مدينة المخا وباب المندب وغيرها من المناطق التي كانت تحت سيطرة العدو السعودي ومرتزقته إنما هي خير شاهد على ثمار ومنجزات تلك الثورة المباركة التحررية التي بنت اليمن من جديد.

فلله در شعبنا وثورته المباركة، ويا لعظمة المجاهد اليمني، ويا لها من نعمة إلهية علينا أن ينعم الله علينا بقائد قرآني محنك قاد شعبنا في أصعب الظروف العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية معتمداً على الله وتأييده ونصرته، فالحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه وله الشكر بما أنعم.
عاشت ثورة الحرية والاستقلال، وعاش اليمن حراً عزيزاً مستقلاً، والنصر لليمن ومجاهديه وكل أحرار الأمة، والعاقبة للمتقين.

ملتقىرائداتالفكر_الحر