أ.محمد البحر المحضار …

هل نحن أمام مرحلة التثبيت النهائي لمعادلة “الحصار بالحصار”، أم أن الخيارات العسكرية الميدانية تجاوزت حدود التهدئة المؤقتة لتفرض واقعاً استراتيجياً جديداً على كاهل التحالف وأدواته؟

كيف استطاعت القوى الميدانية والبحرية لجيشنا اليمني ولجاننا الشعبية بقيادة سماحة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي نقل المعركة من مربع الدفاع والتصدي إلى الهجوم المركب الذي يجمع بين التثبيت الميداني في الجبهات، والضربات الحيوية في العمق السعودي، وفرض الحصار الاقتصادي الشامل وقصف وضرب السفن النفطية والاقتصادية والتجارية التابعة للعدو السعودي بشكل متصاعد كترجمة عملية لمعادلة “الحصار بالحصار”؟

تؤكد المعطيات الميدانية الصادرة عبر الإعلام الحربي وقناة “المسيرة” أن الخارطة العسكرية تشهد تحولاً هيكلياً يصب في صالح القوات المسلحة اليمنية؛ حيث تتكامل عمليات القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير مع تحركات القوات البرية والبحرية لتشكيل طوق ردع متكامل.

تفكيك الميدان وضغط العمق: سقوط الرهانات التفاوضية:

– الانهيار الميداني لصفوف الأدوات: تعيش الجبهات الرئيسية في تعز (مقبنة والبرح) والجوف (محيط معسكر اللبنات) حالة من التراجع الميداني الصريح للتشكيلات التابعة للتحالف، فقد أدى التنسيق الناري المكثف والاستنزاف المستمر إلى فقدان تلك التشكيلات للسيطرة على السلاسل الجبلية الحاكمة وخطوط الإمداد، مما أحدث حالة من الإرباك والقلق لدى القيادات الميدانية للعدو وعكس حالة عجز واسعة لدى داعميهم.

– الردع الصاروخي في العمق السعودي:

جاءت العمليات الأخيرة المتزامنة التي استهدفت القواعد الحيوية والمرابض الجوية في خميس مشيط وأبها وجيزان—باستخدام الصواريخ الباليستية والطيران المسير—لتؤكد أن أي تصعيد ميداني محلي سيقابل فوراً بنقل الضغط إلى العمق المباشر للتحالف، هذا الضغط الناري فرض على القيادة السعودية حذراً شديداً وقلقاً بالغاً على منشآتها الاقتصادية والعسكرية، مما حال دون قدرتها على التدخل المباشر والعلني واكتفائها بإدارة المعركة عبر الوكلاء.

– التضليل الإعلامي كملجأ أخير:

أمام الواقع الميداني المتداعي، تلجأ المنصات الوسائطية والإعلامية التابعة للتحالف إلى تصدير روايات وانتصارات وهمية سرعان ما تتهاوى أمام المشاهد والبيانات التوثيقية الميدانية، ليفقد هذا الخطاب اعتباره حتى لدى جمهور الأدوات والمرتزقة أنفسهم.

السيناريوهات الاستراتيجية القادمة:

– سيناريو الحسم الميداني العاصف: استكمال تقطيع أوصال أدوات العدوان في جبهات تعز والجوف ومأرب فرضاً لأمر واقع ينهي وجودهم العسكري بشكل كامل.

– سيناريو شلل الملاحة الإقليمية: توسيع نطاق عمليات حظر الملاحة البحرية ليطال كافة الموانئ والممرات الحيوية للخصوم كلياً، مما يجبر القوى الدولية والإقليمية على الخضوع للشروط السياسية والإنسانية لصنعاء.

رسائل الميدان والمسار:

– إلى القيادة السياسية والعسكرية والمجاهدين الأحرار: إلى سماحة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والقيادات العسكرية في القوة الصاروخية، سلاح الجو المسير، والقوات البحرية والبرية: إن الثبات والصمود الميداني لهو خيار الأمة الكفيل بكسر هذا العدوان؛ فالمطلوب اليوم هو مواصلة خيارات التصعيد الميداني والردع الناري دون تراجع حتى فرض الحسم النهائي وتطهير كافة الأراضي اليمنية.

– إلى المغرر بهم والمخدوعين: إن ارتهانكم لعدو يخشى على مصالحه وأمنه الشخصي ويستخدمكم كأوراق استنزاف وقوداً لمعاركه الخاسرة لهو انتحار محتوم؛ استفيقوا من غفلتكم واستغلوا الفرصة المتبقية لإلقاء السلاح والعودة إلى حضن الوطن قبل فوات الأوان.

– إلى المرتزقة والعملاء: إن زمن المواربة قد انتهى، وأوهام الحماية التي تظنون أن سيادتكم الإقليمية توفرها لكم ستحترق تحت أقدام المجاهدين وفي نيران المسيرات والصواريخ الباليستية، أعلموا أن يد العدالة والاستئصال قادمة لا محالة، وأن مصيركم الحتمي هو السحق الميداني والتصفية التاريخية الكاملة، فلن تجدوا من يقيكم أو يحميكم حين تطبق عليكم مطرقة الردع التي لا ترحم خائناً ولا تبقي لعميل أثراً.

إن المعركة لم تعد مجرد مواجهة موقع أو ثغر، بل أضحت تثبيتاً لمعادلة إقليمية وسيادية جديدة ترسمها أقدام المجاهدين في الجبهات وصواريخ الردع في السماوات والمياه.

البحر المحضار …