بعد فترة طويلة من صمت سلطة رام الله وعدم التصريح حول موقفها من ميليشيات العملاء الناشطة في مناطق شرق قطاع غزة -داخل الخط الأصفر-؛ جاءت تصريحات محمود الهباش “مستشار رئيس السلطة”، التي أوحت بارتباط مباشر بين هذه الميليشيات وقادة السلطة. هذه التصريحات التي أدلى بها الهباش، في بودكاست مع منصة مشبوهة تحمل اسم (جسور)، هاجم فيها أجهزة الأمن في غزة وفصائل المقاومة، قبل أن يتطرق إلى مستقبل هذه المجموعات المسلحة، إذ قال: “كلهم فلسطينيون والسلطة لا تغلق الباب أمام أي فلسطيني”، مضيفًا أنه لا يمكن لوم من حمل السلاح “عشان يدافع عن نفسه”. ولا تتوقف القضية عند كلام الهباش، فهناك أسماء تقود هذه العصابات وتعمل في إطارها ما زالت تحتفظ بصفات عسكرية رسمية وتتقاضى رواتب من سلطة رام الله، إلى جانب حسابات مرتبطة ببعض هذه المجموعات تنشر خطابًا مؤيدًا لحركة فتح وتعلن استعدادها لتسليم السلاح للسلطة. وبين هذه الوقائع تبرز أسئلة حول طبيعة الصلة بين الطرفين، خصوصًا مع طرح الهباش نفسه فكرة إبقاء الباب مفتوحًا أمام هذه المجموعات وأفرادها. “عملاء على كشوفات السلطة” من أبرز الأسماء التي لازالت السلطة تمنحها صفة رسمية وعسكرية وراتب شهري، العميل شوقي أبو نصيرة، الذي انتُخب في نوفمبر 2022 نائبًا لرئيس الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين في سلطة رام الله. وبحسب مصادر، رفض رئيس الهيئة اللواء صلاح شديد مطالب بفصله، ولا يزال أبو نصيرة يتقاضى راتبه بصفته لواءً متقاعدًا، رغم انخراطه في المجموعة المسلحة التي يقودها شرق دير البلح ومناطق شرق المحافظة الوسطى. وتتكرر الأسماء ذات الصفة الرسمية في القائمة المتداولة، إذ يرد العميل حميد الصوفي -الذراع اليمنى للعميل غسان الدهيني- برتبة عميد في جهاز الاستخبارات العامة، وغسان الدهيني قائد الميليشيات شرق رفح برتبة ملازم أول، إلى جانب العملاء حسام الأسطل -شرق خانيونس-، ورامي حلس -شرق مدينة غزة-، اللذان يعملان ضمن قوات حرس الرئيس، وكذلك العملاء أشرف المنسي ومحمد أبو الكاس وناصر الحرازين -شرق محافظة الشمال-، إضافة للعميل رمزي أبو ديب، وجميعهم، وفق المعطيات الواردة، لم تصدر بحقهم قرارات معلنة تنهي صفاتهم أو امتيازاتهم الرسمية. وللمفارقة، أعلن أمن المقاومة قبل أسابيع قليلة، عن تصفية العميل (م. م)، وهو العميل الضالع في اغتيال الشهيد قائد أركان المقاومة الفلسطينية، أبو صهيب الحداد. وقال أمن المقاومة حينها إن العميل يعمل لدى أجهزة السلطة الفلسطينية. “العملاء يصرحون بولاءهم لفتح!” الشواهد لا تأتي من الملف الأمني وحده، فالمتابعة لما تنشره الحسابات المرتبطة بهذه المجموعات تظهر خطابا سياسيا لا يخفي قربه من السلطة وحركة فتح. ومن بين ذلك حساب يحمل اسم “وزير القائد”، وتفيد المعطيات المتوفرة لدى (شهاب) بأن الحساب مرتبط مباشرة بالعميل غسان الدهيني، ويُدار بعيدًا عن إظهار اسمه بشكل مباشر. وفي تعليق على منشور يتحدث عن رفض السلطة الفلسطينية عودة حركة حماس من بوابة الانتخابات، كتب الحساب: “ممثلنا الأخ حسين الشيخ مشارك ولن نسلم سلاحنا إلا للسلطة”.

المصدر: شهاب