توقف المكتب السياسي في جلسته الاسبوعية أمام المستجدات السياسية في الإقليم وما يجري في منطقتنا من تصعيد وجرائم موصوفة، مؤكدا ان الوقوف بحزم في صف المقاومة المشروعة ودعمها والإنحياز للحق العربي في فلسطين ولبنان وسوريا ورفض العدوان والهيمنة التي تمارسها الامبريالية الامريكية والكيان الصهيوني وتوحشهما لتنفيذ مشاريعهما التوسعية التي تهدد أمن وسلامة شعوب ودول الإقليم، أصبح ضرورة ملحة للخروج من حالة التضليل والتشويه للحقائق التاريخية والحاضرة التي تسعى لاختلاق عدو أو أعداء وهميين بديلاً لمواجهة العدو الحقيقي لشعوب أمتنا والمنطقة المتمثل بالحلف الصهيوأمريكي الاستعماري الغريب والقادم غازياً محتلاً مستعمراً، ولا يمت بأي صلة لتاريخ شعوبنا المشترك وجغرافيا دولنا المتجاورة وعمق حضاراتنا المشرقي
وقد أكد المكتب السياسي على القضايا التالية:
التنصل الأمريكي من مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية
أولا: إن اضطرار ترامب للتوقيع على مذكرة التفاهم التي جاءت في أغلب بنودها استجابة لشروط إيران، كانت دليلاً على حالة الارتباك والوهن واليأس التي وصل إليها وإدارته في البيت الابيض، بعد انسداد أفق العدوان الذي استمر لمدة 39 يوماً. وما تنصله بعد أقل من شهر على توقيع “مذكرة التفاهم” الا دليلاً على عمق المأزق الذي وقع فيه، عله بذلك يتمكن من العودة عن كل ما اضطر لتقديمه من تنازلات أضعفت هيبته وعنجهيته، كما أن نكوصه يعكس منطق الذهنية المافيوية، بعيداً عن منطق الدولة التي تلتزم بتعهداتها، كمظهر جديد للانحطاط القيمي والأخلاقي الذي وصلته الامبريالية الأمريكية في مرحلتها الفاشية، وباتت تحكم سلوك من يسكن البيت الابيض ويقرر سياسات أكبر دولة رأسمالية على ظهر الكوكب .
ثانياً: يأتي التصعيد الأخير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عبر محاولتها فتح مسار جنوبي في مضيق هرمز يقوض أحد أبرز بنود مذكرة التفاهم من باب سعيها للتنصل من تطبيق بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، التي أيقنت أنها تعكس موازين القوى الجديدة في المنطقة، كنتيجة مباشرة لفشل أهداف العدوان والإبادة وصمود قوى جبهة المقاومة، ما يضع منطقتنا على سكة قطع الطريق أمام مشروع الهيمنة الصهيوأمريكي.
ثالثاً: أدرك ترامب وإدارته أن الصمود الإيراني رغم حجم العدوان والدمار والحصار وإغتيال القادة من الصف الأول والصف الثاني لم يمكنهما من تقويض الدولة ومؤسساتها، ولم تكسر إرادة ووحدة الشعب الإيراني وتمسكه بالدفاع عن كرامته وسيادته واستقلاله، لا بل أنها حفزت انبعاث أقصى درجات التحدي والتضحية والصمود، ورفض تقديم التنازلات للغزاة الغرباء، القراصنة الجبناء، القادمين من شتى بقاع الأرض لشن عدوان مدان.
رابعاً: نتج عن جولات المواجهات المتتالية قواعد اشتباك ومعادلات جديدة، حولت “مضيق هرمز” إلى سلاح جديد في مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية، وعنوانا لسيادة دول المنطقة، والخليجية تحديداً، على أرضها، وجغرافيتها، ومضائقها، ما تسبب برفع أسعار النفط ومشتقاته وعمق أزمات الاقتصاد الأمريكي، وساهم في عزلة ترامب ونتنياهو، وأظهر عجزهما، رغم تفوقهما العسكري – التكنولوجي، في مواجهة إرادة القتال والقرارات الحرة دفاعا عن السيادة والكرامة الوطنية لدى قوى جبهة المقاومة.
خامساً: تصاعدت أصوات معظم الدول حول العالم للمطالبة بوقف الحرب العدوانية على إيران وأكدت أن الخيار الأنجع لاحتواء هذه المواجهة يكون بالعودة إلى المفاوضات الجادة التي تحفظ ندية الأطراف المتحاورة وتحمي الحقوق السيادية للدول وترفض الإملاءات والهيمنة الأمريكية.
استمرار العدوان ضد الشعب اللبناني
يواصل العدو الصهيوني إعتداءاته اليومية على مدن وقرى الجنوب اللبناني يقتل المواطنين الأبرياء، يمنع عودة المهجرين وإعادة البناء، يستمر بالقصف التدميري، ويقضم المزيد من الاراضي تجسيداً لحالة إحتلال وعدوان توسعي لإقامة “منطقة عازلة” كما يدعي، وفي حقيقته تنفيذاً لأطماع الاحتلال الدائم للجنوب اللبناني كجزءٍ من مشروع “اسرائيل الكبرى”، كما فعل في الجنوب السوري وغزة والضفة الغربية، متذرعا بحجج واهية، ومسعاه الحقيقي توسيع رقعة الاستيطان والاحتلال.
يأتي استمرار وتصعيد العدوان في محاولة مكشوفة لتعطيل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي أكدت في بندها الأول على وقف اطلاق النار في كافة الجبهات بما فيها لبنان، وانسحاب جيش الاحتلال “الاسرائيلي” من كافة الأراضي اللبنانية، وقد إستنكر المكتب السياسي في معرض نقاشاته ‘الإتفاق الإطاري” الذي وقعه “بعض” من الحكومة اللبنانية مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية واعتبره إتفاق إستسلام وإذعان للإرادة الصهيوأمريكية. هذا الإتفاق الإطاري الذي واجه رفضا قاطعا من غالبية الشعب اللبناني وأحزابه ومقاومته التي اعتبرته إتفاقاً يشرعن الاحتلال ويسمح بالاعتداء على المواطنين متى وكيفما شاء دون أي رادع، فهو بالشكل والمضمون نسخة سيئة من إتفاق السابع عشر من أيار للعام ١٩٨٣، الذي أسقطه الشعب اللبناني وقواه الوطنية ومقاومته الباسلة، ولن يكون مصير الاتفاق الإطاري مختلفاً عن اتفاق السابع عشر من أيار 1983، وسيخرج الاحتلال الصهيوني من الأراضي اللبنانية مهزوماً مدحوراً.
فلسطين ، حرب الإبادة مستمرة
كما توقف المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية أمام التصعيد الصهيوني المستمر بحق شعبنا في غزة واستمرار جرائم الابادة والتطهير العرقي والحصار وقتل النساء والأطفال ومنع دخول المساعدات الإنسانية والغذائيه والدوائية وكرفانات الإيواء وشح المياه والكهرباء والوقود علاوة على إحتلال اكثر من ٧٠% من قطاع غزة، ليترك مليوني فلسطيني يعيشون في خيام ممزقة ضمن مساحة جغرافية ضيقة وظروف حياة قاسية تسعى لتجريد الفلسطيني من إنسانيته، ممعنا في مخططه لجعل غزة بيئة غير صالحة للحياة وإجبارشعبنا أصحاب الارض, على “الهجرة”، متوهما ان شعبنا الصامد في خيامه الممزقة سيترك أرضه التي عشقها وقبور أحبته وذكريات مقاوميه الابطال ويرحل، هذا الكيان واهم، ويجهل حقيقة الشعب الفلسطيني الذي يفضل الموت على أرضه على ان يهاجر .
تمتد سياسة الإبادة والتهويد والعدوان الصهيوني إلى كافة مناطق الضفة الغربية عبر تجريف المخيمات الفلسطينية والإعتقالات وتوسيع الإستيطان، الذي استولى خلال ولاية سموتريش الأمنية على الضفة الغربية إلى ما يزيد عن مليون ومائتي ألف دونم، أقيمت عليها مزارع للمستوطنين وبؤر إستيطانية جديدة ضمن مخطط لبناء 47 ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في مختلف قرى الضفة الغربية، كما أطلقت العنان لعصابات المستوطنين المتطرفين المسلحين الذين ينكلون بأبناء شعبنا، يحرقون منازلهم ومزارعهم ويسرقون المواشي بحماية جيش الاحتلال الصهيوني، إضافة إلى الإمعان في عمليات تهويد الأقصى ونقل مسؤولية حراسته لليهود الحريديم الأكثر تطرفاً،حج سعيا لتفريغ المسجد الأقصى من الفلسطينيين وفرض السيادة الصهيونية عليه تمهيداً لبناء الهيكل المزعوم، في محاولة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني في مدينة القدس، العاصمة الأبدية لفلسطين، كل هذا يستدعي موقفاً عربيا رسمياً وشعبياً حازماً يضع حداً لهذه الانتهاكات، وينتصر لفلسطين ومقاومة شعبها.
عاش الاردن عزيزا سيدا مستقلاً
عاشت فلسطين حرة عربية
المكتب السياسي
حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني

