السعودية أمام خيارين: تنفيذ شروط صنعاء العادلة أو حرب لانهاية لها

نبيل الجمل

في ظل الصمود الأسطوري الذي يسطره الشعب اليمني العظيم ملتفاً حول قيادته الحكيمة في صنعاء، وبفضل اليقظة والجاهزية العالية للقوات المسلحة اليمنية، تقف المنطقة اليوم أمام معادلة ردع جديدة فرضتها حكمة القيادة السياسية والعسكرية التي أثبتت طوال سنوات المواجهة قدرتها على إدارة المعركة باقتدار وصناعة النصر من رحم المعاناة. إن هذا الصمود اليماني الصلب قد أسقط كافة الرهانات الرامية إلى تركيع اليمن، محولاً إياه إلى قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو التغفل عن مطالبها المشروعة والعادلة.

ومع استمرار حالة الركود السياسي، يبدو واضحاً أن النظام السعودي ما زال يتلقى الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، ويخضع للضغوط الغربية المستمرة التي تدفعه نحو المماطلة والتهرب من استحقاقات السلام، واختراق الهدن والاتفاقيات القائمة. ورغم هذا الخضوع للرغبات الخارجية، يعيش النظام السعودي حالة من التوجس والتردد؛ فهو يدرك تماماً حجم المخاطر، ولا يريد الانزلاق مجدداً في مستنقع يمني لا قرار له، أو الدخول في حرب لا نهاية لها تعصف بـكل أحلامه الاقتصادية والاستقرار الذي ينشده.

إن على النظام السعودي أن يعي جيداً أن صبر صنعاء له حدود، وأن الخيارات العسكرية والضغط الجيوسياسي التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية جاهزة ومطروحة على الطاولة بانتظار إشارة القيادة. وتتمثل هذه الخيارات الرادعة في قدرة صنعاء الكاملة على إغلاق جميع المطارات السعودية وشل حركتها بالكامل، وفرض حصار مطبق على موانئها يمنع التصدير والاستيراد، بالإضافة إلى استهداف وتدمير المنشآت النفطية والحيوية الحساسة التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد السعودي، وصولاً إلى ضرب محطات تحلية المياه لقطع مصادر الإمداد الأساسية. وهي خيارات واقعية باتت الرياض تدرك قبل غيرها أن الجيش اليمني يمتلك التكنولوجيا والإرادة الكاملة لترجمتها إلى واقع مدمر إن لزم الأمر.

لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن قوى الاستكبار العالمي، بكل ما تملكه من ترسانات عسكرية معقدة، قد عجزت عجزاً تاماً أمام جبهات ومحاور المقاومة والصمود في إيران واليمن ولبنان وغزة؛ فلم تحصد هذه القوى الباغية أي مكاسب من حروبها وحصارها، ولم يجنِ تحالف العدوان من أي تصعيد أو غطرسة سوى كسر شوكتهم وهيبتهم أمام العالم أجمع، ليتجلى اليمن كقلعة حصينة تكسرت عليها مؤامرات الشرق والغرب.

بناءً على هذه المعطيات، فإنه من الأجدر بالنظام السعودي والأنفع له ولشعبه المسارعة إلى التوقيع الفوري على الشروط العادلة التي وضعتها صنعاء في المفاوضات وتنفيذها على أكمل وجه دون تسويف أو مواربة. إن الاستجابة لمطالب الشعب اليمني في السيادة الكاملة، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار، ودفع المرتبات من ثروات اليمن السيادية، هو السبيل الوحيد لنجاة المملكة؛ وما دون ذلك، فإن المماطلة لن تجلب للرياض سوى نيران مستعرة لا نهاية لها، ستأتي على الأخضر واليابس وتنهي كل أثر للاستقرار الإقليمي الذي يراهنون عليه.