”لقد بدأ الغزو”.. لم تكن كلمات الصحفية البريطانية “فانيسا بيلي” مجرد توصيف صحفي، بل هي صفارة إنذار تدق ناقوس الخطر لتكشف فصلاً جديداً من فصول التآمر الدولي على سوريا والمنطقة. إن ما نشهده اليوم ليس “ترتيبات أمنية”، بل هو عدوان أطلسي سافر بلباس تركي، يستهدف قضم السيادة السورية، وطعن جبهة الصمود المشتركة في الظهر عبر صفقات رخيصة مع واشنطن.
إن التحركات التركية الأخيرة في عمق الأراضي السورية تكشف زيف الادعاءات التركية السابقة حول “حسن الجوار” أو “الحرص على استقرار المنطقة”، وتؤكد أن أنقرة لم تكن يوماً سوى أداة طيعة في يد المشروع الغربي-الصهيوني.
أولاً: العربدة العسكرية واغتصاب السيادة السورية
الوقائع على الأرض تتجاوز كل الخطوط الحمراء، وتكشف عن نوايا احتلالية توسعية تعيد إلى الأذهان أوهام “العثمانية الجديدة”:
تدنيس صافيتا: إن رفع العلم التركي فوق كتيبة الدفاع الجوي في ثكنات “صافيتا” ليس مجرد إجراء موضعي، بل هو انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ومحاولة وقحة لكسر هيبة الجيش العربي السوري في عمق جغرافيا صمدت لسنوات في وجه أعتى حرب كونية.
احتلال “مشتل الحلو”: تحويل هذه المنطقة الحيوية إلى قاعدة عسكرية تركية هو بمثابة غرس خنجر في خاصرة الساحل والداخل السوري، بهدف قطع أوصال التواصل الجغرافي وفرض واقع احتلالي بقوة السلاح.
منصة التجسس الإقليمية: إقامة محطة استطلاع في “مقامات بني هاشم” تكشف النوايا الحقيقية للعدوان؛ فالهدف ليس حماية الحدود التركية كما يزعمون، بل إنشاء غرفة عمليات متقدمة لصالح حلف الناتو للتجسس على المقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، وتقديم خدمات استخباراتية مجانية للكيان الصهيوني.
ثانياً: نظام الرادار في مطار دمشق (الاختراق الإنجليزي-التركي الممنهج)
تثبيت نظام الرادار التركي (HTRS-100) في مطار دمشق الدولي تحت غطاء “تنسيق الطيران المدني” هو عملية اختراق أمني خبيثة.
هذا الرادار ليس إلا “عين تآمرية” وُضعت في قلب العاصمة السورية للتجسس على حركة الدفاع الجوي وخطوط الإمداد الاستراتيجية الممتدة إلى لبنان. إن محاولة تحويل مطار دمشق السيادي إلى منصة تجسس أطلسية هي مؤامرة مكشوفة لتطويق قوى المواجهة، وجعل الأجواء السورية واللبنانية مستباحة بالكامل أمام الطيران المعادي.
ثالثاً: صفقة الغدر الرخيصة (بيع الحلفاء والارتهان لواشنطن)
لطالما حاولت أنقرة اللعب على التناقضات وادعاء التقارب مع جبهة الصمود لتمرير مصالحها، لكن اللحظة الحالية كشفت حقيقة الدور التركي كـ “تاجر صفقات” مستعد لبيع كل شيء مقابل فتات الترضيات الأمريكية:
1. بيع أوراق القوة للجلاد الأمريكي
حاولت تركيا استخدام علاقاتها السابقة مع إيران وقوى المقاومة كورقة مساومة رخيصة في أسواق واشنطن، طمعاً في الحصول على ضوء أخضر أمريكي لتصفية الحساب مع الملف الكردي، والعودة الذليلة إلى برنامج مقاتلات F-35.
2. فضيحة الـ S-400 والارتهان المطلق للناتو
.1 المقاومة ليست ورقة للمقايضة: واهم من يظن في أنقرة أو واشنطن أن دماء الشهداء وتضحيات قوى الصمود يمكن أن تُباع وتُشترى في صفقات طائرات أو وعود سياسية واهية.
.2 السقوط الحتمي للمحتل: إن الأرض السورية التي دحرت جحافل الإرهاب التكفيري المدعوم من أنقرة نفسها على مدار عقد من الزمن، قادرة على لفظ هذا الاحتلال الجديد مهما طال الزمن.
.3 فاتورة الحساب قادمة: إن تمدد الاحتلال التركي وتجسسه على جبهات المواجهة في لبنان وسوريا وفلسطين لن يمر دون رد، والعدو الأصيل ووكيله التركي يعلمون جيداً أن جغرافيا المقاومة حية، وأن بأسها أشد من طائراتهم وراداراتهم.
د. نبيلة عفيف غصن
