في ظل التطورات المتسارعة في قطاع غزة، والتغيرات السياسية المتلاحقة المرتبطة بمسار المفاوضات الجارية، تصاعدت خلال الساعات الأخيرة الأحاديث عن احتمال إعلان حركة حماس تخليها عن إدارة الحكم في القطاع، خلال مؤتمر صحفي مرتقب اليوم، في خطوة قد تمثل تحولًا لافتًا في المشهد السياسي والإداري، وتفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تتعلق بإدارة غزة ومستقبلها.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي أحمد الطناني، إنّ أكثر الخطوات وضوحًا في الخطوة المنتظرة بعد ساعات، إعلان حركة حماس بشكل واضح أن غزة بدأت تدخل في حالة فراغ إداري، وأنها قطعت بشكل واضح وصريح علاقتها الإدارية والسياسية بالنظام الإداري والحكومي في غزة، وأنها لم تعد تحكم القطاع رسميًا.

وأضاف الطناني في مقابلة صحفية مع “التلفزيون العربي” أنّ هذه خطوة دراماتيكية، هدفها الرئيسي إعادة تفعيل النقاش بشأن دخول اللجنة الإدارية إلى القطاع، والرد على ادعاءات ممثل ما يسمى بـ “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بأنّ حماس تحاول إعادة إنتاج حكمها في غزة، وتعرقل دخول اللجنة.

وأشار إلى أنّ حركة حماس لديها تقديرات واضحة بوجود رغبة لدى الإدارة الأمريكية في الذهاب إلى نموذج مدينة رفح، أي تقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام: قسم يسيطر عليه جيش الاحتلال، وقسم يديره مجلس السلام، وقسم تسيطر عليه حماس ويكون مكتظًا بالسكان.

وبين الطناني أنّ حماس تريد حسم نقطة الجدل، وتقول إنّها لا تسيطر على أي مكان في غزة بالمعنى الحكومي، وأنّ على مجلس السلام أن يتعامل مع الواقع الإداري والحكومي، وأن يضغط بوضوح من أجل إدخال اللجنة إلى غزة.

ولفت إلى أنّ ذلك يأتي قبل أيام من وصول وفد حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستئناف عملية التفاوض حول خارطة الطريق التي يقدمها ملادينوف. 

وفيما يتعلق بالبند الثامن المرتبط بالسلاح، شدد على أنّ هناك مقاربات متعددة قُدمت في إطار معالجة هذه النقاط، كما أنّ حماس قالت إنّها جاهزة لأن تكون مرنة في هذا الأمر، في حال وجود موافقة واضحة من الطرف “الإسرائيلي” على بقية البنود الأربعة عشر التي تضمنتها خارطة الطريق.

واستكمل الطناني حديثه، بأنّ هناك مجموعة من التفاصيل المتعلقة بالسلاح. أولًا، السلاح الأمني، الذي سينتقل مباشرة إلى مسؤولية لجنة التكنوقراط، وبالتالي سيكون هناك توحيد لشكل السلاح الأمني في غزة، وإخضاع السلاح الفردي للقانون الفلسطيني وللترتيبات الأمنية الخاصة باللجنة.

أما سلاح المقاومة، أو السلاح الذي يُفترض أنه سلاح هجومي، فقد قالت المقاومة بوضوح إنها تقبل بصيغة الحصر والتخزين، على أن يكون ذلك تحت مسؤولية فلسطينية، وهي جاهزة للذهاب إلى صيغ أخرى في هذا الأمر، لكن دون المساس بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، بحسب المحلل السياسي.

وأوضح الطناني أنّ أي أمر استراتيجي يتعلق بمصير هذا السلاح والمقاومة مرتبط، بالمعنى الأساسي، بالأفق السياسي للشعب الفلسطيني، وهذا ما ينص عليه قرار مجلس السلام وخطة ترامب، كما أنّ الحركة تؤكد أنّها منسجمة مع الخطة وما وافقت عليه، وأن من يحاول تغيير بنود الاتفاق هو التعنت “الإسرائيلي”، إلى جانب ما تصفه بتواطؤ المدير التنفيذي لمجلس السلام “ملادينوف”.

المصدر: بوابة الهدف الإخبارية