اقترب موعد العودة .

إن عدنا وإنّي لعائدٌ حتماً إلى الجنوب سأفرّغ الريش من وسادتي لأملؤها من تراب مقبرة حاروف لأحيا ما تبقى من عمري بدفء وكرامة وكبرياء وبطولة شهدائنا الفدائيين الذين صمدوا حين غادرنا نحن الديار، الذين قاتلوا حين تهنا نحن في ساحات المدن والقرى، الذين كانوا حرّاساً أمينين على ارزاقنا.

دورنا كنازحين ارهقنا إنما لم نخبر أحداً، احتفظنا بسرّ المعاناة كي لا نُقلق فدائيينا في الكهوف والجبال.
وحنظلة الصمود حسّان يطوف حول ما تبقى من أشجار وازهار ومسجد وناد حسينيّ ليتفقد خسائرنا وتضحياتنا وليطمئننا ان بلادنا ما زالت بخير وان علينا ان نعود كي لا يبقى وحيدا شريكا للقمر في عتمة هذا الليل الطويل.
أعود وزاحفاً أعود وعلى ظهري احلام اجيالنا الصاعدة وفوق الأحلام آمال بناء ما تهدّم بعزم وايمان.
صبر ساعة يا اخوتي واحيانا اكثر بقليل،
كنّ ذئباً في الحرب يا رفيقي وحكيماً في السلم فلكل مقام كلام جميل وعتاب لطيف.
عائدون البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد ،هذا ما أخبرتني به السنونو المهاجرة باتجاه الله.
نحن أقرب إلى الله من اي وقت آخر،
المجد للفدائيين
والله اعلم.

غزالة_الشيبانية

الكاتب د. احمد عياش