يحاول البعض ان يقول ان الكارثة في دير الزور والجزيرة السورية ليست مقصودة بل هي نتيجة طبيعية لغزارة الامطار .. ولكن لا أحد يسأل السؤال البسيط .. وهو
🔴لماذا وخلال عشرات السنين ومنذ امتلاء سد اتاتروك لم يجرؤ اردوغان على غمر الاراضي السورية بهذه الطريقة المليئة بالاحتقار والازدراء للسوريين؟؟
🔴لماذا في زمن الاسد ورغم السدود التي اتخمت بالمياه ظل يحبس الماء لاحداث جفاف مقصود ولضرب عصب الاقتصاد السوري ومنع الانتاج الزراعي ؟
⚫️والجواب هو في حقيقة صلبة تقول انه في ايام الاسد كان هناك تهديد حقيقي لتركيا ان سورية لديها جيش ولديها صواريخ قد تضرب السدود التركية اذا ماحدثت مواجهة …..
وكان هناك قدر من التحسب لدولة لديها مكامن قوة أخرى ..
ولكن لماذا اختار اردوغان هذا التوقيت ودون استشارة الصعلوك والجاسوس الاسرائيلي الجولاني ؟؟
فقد كان بإمكانه اظهار مودته للجولاني والتمثيل على التلفزيون كالعادة انه استشار جاره واتفق الجانبان على تحمل مسؤولية فتح السدود واتخاذ اجراءات لحماية الاراضي السورية من الغرق .. ولكن اردوغان لم يفعلها .. بل تبولت سدوده على رؤوس السوريين وغرقوا بما يشبه بول تركيا عليهم دون اي اعتبار .. وهذا الاحتقار هو استمرار لاحتقار جمال باشا السفاح للعرب في موقف شهير مع الامير فيصل ..
ففي أقسى لحظة مرت في حياة فيصل هي التي رواها عن لحظة لقائه بجمال باشا السفاح عندما وصل الامير فيصل الى دمشق المحتلة من قبل الاتراك وأصدر فيها السفاح قرارا باعدام الكوكبة الثانية من رجال الحركة الوطنية العربية فحاول الامير فيصل التوسط والتدخل لتخفيف حكم الاعدام فنظر اليه جمال باشا السفاح بإحتقار شديد وأسمعه كلاماً جارحاً ومهيناً للغاية جاء على شكل قصة فيها تحذير ونصيحة رواها له فقال: ان نابوليون أقام لنفسه تمثالاً .. ثم طلب من صانع أحذية ان يبدي له رأيه في حذاء التمثال فيما اذا كان بحاجة الى تغيير او تعديل .. ولكن صاحب الاحذية رأى ان الحذاء جيد في التصميم والمقاس الا انه أراد أن يضيف تعليقاً على بنطال التمثال فقال له نابوليون: (انت صانع أحذية .. ويجب ان تقف عند حدود رأيك في الحذاء فقط .. وكذلك يجب ان يكون أمير مكة في حدود عمله ولا رأي له في أن نشنق او لا نشنق !!
راجع كتاب الدكتور بشار الجعفري سورية وعصبة الامم ص 233) وهذا يعني ان الأمير فيصل بجلالة قدره ما هو في نظر جمال باشا الا بمقام صانع الاحذية أمام نابوليون العثماني جمال باشا السفاح ..
السبب بإختصار هو ان اردوغان يحس بالنشوة وأنه صار بإمكانه الانتقام من العرب الذين طعنوا خلافة بني عثمان .. وهو يحس انه أتمّ نعمته على السوريين .. فقد دمر لهم جيشهم .. ودمر صناعتهم نهائياً .. ودمر الاقتصاد والتجارة حتى صارت التجارة التركية تسرح وتمرح بلا قيود في الاسواق السورية وتدمر ما بقي من تجارة محلية واقتصاد .. وكانت آخر ثرواتهم هي في الزراعة التي كان من الممكن ان تعطي لهم بعض الاستقلال عن تركيا .. فقام بإصدار تعليمات لوكلائه في سورية بإعطاء ثمن بخص لمحاصيل القمح لانه يريد ان يتوقف الناس عن الزراعة لتكون محاصيل وغذاء سورية من المحاصيل التركية .. ولذلك فإنه عندما لمس بعض العناد في اعطائه المحاصيل قرر تدمير القدرة الزراعية تماماً ..
وكان من الأمور التي يجهلها الناس ان الكفاءات التي تدير سد الفرات والشيفرات والكودات التي تتحكم بمرور الماء يمتلكها مهندسون سوريون كبار ..
وفرق محلية مدربة منذ بناء السد على طريقة فتح وتصريف العنفات .. وقد بلغني من أحد المهندسين الذين شاركوا ببناء سد الفرات ، أن جزءاً كبيراً من سبب هذه الكارثة وما سيأتي يعود الى فشل إدارة بوابات السد وعدم التقيد بتعليمات فتحها بشكل متسلسل بالزمن المناسب وفق الكودات التشغيلية الأساسية لتصميم السد ، هذه الكودات التي اما اختفت أو سرقت ، لكن الاهم انه تم التخلص من الكوادر قتلاً او عزلاً او فصلاً تعسفياً او اخفاءً ناهيك عن طرد نخبة خبراء التشغيل والمراقبة وتسليم حفنة من البلهاء المعتوهين لهذا المرفق الحساس وكان هذا بطلب مباشر من الاتراك .. ولم يعرف سبب اصرار الاتراك على افراغ السد من الخبراء .. وكأنهم كانوا يخططون لهذه الكارثة وما سيصيب السكان من الضرر الكثير ..
اليوم السوريون ايتام تماماً .. وعزّل تماماُ … هم بلا سلاح .. بلا جيش .. بلا تجارة .. بلا اقتصاد .. بلا مشاف .. بلا طبابة .. بلا تعليم .. وبلا صناعة .. وبلا زراعة .. والذي بقي لهم هو أن يبيعوا عقاراتهم لتجار أتراك واسرائيليين .. وان يتطوعوا للعمل في الجيش الانكشاري ليموتوا مرتزقة مجانيين .. يحاربون في حروب الاخرين ..
نارام سرجون…
