قبل بدء الحرب الكونية على سورية، في منتصف آذار من العام 2011، تصدّرت من بين الدول الخمس الأكثر أمنًا في العالم، وكانت مقصدًا للسواح الوافدين من مختلف أنحاء المعمورة، للاستمتاع بالسياحة في ربوع سورية؛ مهد الحضارة البشرية، التي تضم أعرق المعالم الأثرية في العالم، فدمشق أقدم عاصمة في التاريخ، عمرها (11 ألف عام)، كذلك تضم البلاد السورية مقاماتٍ دينية مقدسة لمختلف الأديان السماوية، أضف الى ذلك وجود الأماكن الطبيعية الخلابة على امتداد الأراضي السورية (الغابات والبحيرات)، والمنتجعات، والسدود المائية.
وهنا ينقل دبلوماسي سوري سابق أنه “رافق وفدًا صحافيًا أوروبيًا في زيارةٍ إلى بحيرة مشقينا في ريف اللاذقية الشمالي، قبل اندلاع الحرب الكونية على سورية، ولكثرة ما دُهش أعضاء الوفد لجمال هذه البحيرة، وصفوها بأنها تفوق جمالًا بحيرات سويسرا”. أما راهنًا، وبعد سقوط الدولة والمجتمع في هذا البلد، في الثامن من كانون الأول 2024، ثم “وصول جبهة النصرة في تنظيم القاعدة بقيادة أبي محمد الجولاني إلى قصر الشعب، في دمشق، فقد أضحت سورية أم الحضارة تزرح تحت نير العصابات الإرهابية المسلحة، خصوصاً الأجانب كالإيغور والأفغان والأوزبك وسواهم”، على حد قول مصادر سياسية متابعة تضيف: “صحيح، لم يكن هذا البلد بمستوى مدينة أفلاطون الفاضلة، قبل سقوط الدولة والمجتمع، ولكنها (أي الدولة) استمرت في تأدية دورها بالامكانات المتاحة لديها، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة شؤون المواطنين المعيشية والخدماتية وتأمينها، كفطاعات الكهرباء، والطبابة، والتعليم.. رغم الحرب، كذلك الحصار الغربي والعربي الخانق على سورية، فبقيت تلك القطاعات تقدّم خدماتها للمواطنين في شكلٍ شبه مجانيٍ حتى آخر يومٍ قبل سقوط الدولة، رغم الفساد الذي كان مستشريًا في إدارات الدولة وقتذاك، كسائر دول المنطقة”.
وتتابع المصادر: “أما اليوم، فالقطاع الصحي آيل إلى الخصخصة لشركاتٍ تركيةٍ وسواها، تحت عنوان الخصخصة، أي في أحسن الأحوال أصبحت المستشقيات الحكومية بإدارة الشركات الخاصة التي تبغي الربح المالي، كذلك المياه، ولم يعد بوسع غالبية المواطنين السوريين تحمّل قيمة فواتير الكهرباء المرتفعة جدًا، لتسديدها إلى هذه السلطة” الفاشلة، ناهيك عن الارتفاع الحاد لمختلف السلع الاستهلاكية بشكل جنوني”، على حد تعبيرها.
غير أن الأخطر مما ذكر آنفًا، ودائمًابحسب رأي المصادر عينها، هو “غياب الأمن الصحي بشكل كامل في البلاد السورية بعد سقوط الدولة، وهنا تكمن الكارثة، وذلك بعد انتشار جائحتي: الجرب، والتهاب الكبد، كذلك انتشار القمل والسبان، خصوصًا في بعض المدارس، نتيجة فقدان الأمن الصحي، الذي كان فاعلًا بقوة في زمن الدولة على امتداد مساحة البلاد وساهرًا على الأمن الصحي للمواطنين، خصوصاً في المدارس ومختلف أماكن الاكتظاط، وكانت المستشفيات السورية مقصدًا لمواطني دول الجوار، حيث كانوا يتلقون العلاج وإجراء العمليات الجراحية في هذه المستشفيات، فمستشفى الكندي في حلب الذي دمّرها الإرهابيون في العام 2013، من أهم المراكز المتخصصة بطب وجراحة الأورام السرطانية، في الشرق، على سبيل المثال لا الحصر”. وتختم بالقول: “كل المآسي والكوراث التي يعاني منها الشعب السوري هو نتيجة غياب الدولة ومؤسساتها، وفشل التكفيريين في إدارة دفة الحكم والمؤسسات”.
