## التصدع الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي.. سباق نحو التبعية وفرار من استحقاقات الهزيمة في اليمن
نبيل الجمل
يتابع المراقبون للشأن السياسي والعسكري ببالغ الاهتمام الانهيار المتسارع في جدار التحالف السعودي الإماراتي، والذي انتقل من التباين في الغرف المغلقة إلى مرحلة الصدام العلني والشامل في كافة الملفات الجيوسياسية والاقتصادية. إن هذا التصدع ليس مجرد خلاف عابر، بل هو نتيجة حتمية للفشل الذريع والمستمر الذي منيت به قوى العدوان في اليمن أمام صمود وبأس قوات حكومة صنعاء، وعجز مشروعهم -ومن ورائهم القوى الاستعمارية- أمام تنامي قوة ومنعة محور المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وإيران.
أولاً: سباق العمالة والمقايضة بالقضايا القومية
إن ما نشهده اليوم من صراع بين الرياض وأبوظبي يتلخص في “سباق محموم نحو التبعية”؛ حيث تسعى كل عاصمة لتقديم أوراق اعتمادها كوكيل أول للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة. هذا التنافس بلغ ذروته في ملف “التطبيع” وتقديم التنازلات المجانية للعدو الصهيوني على حساب دماء الشعب الفلسطيني، في محاولة بائسة لكسب ود إدارة “ترامب” والبحث عن مظلة حماية خارجية بعد تهاوي رهاناتهم العسكرية الميدانية.
ثانياً: الانفجار الاقتصادي وانسحاب الإمارات من “أوبك”
يمثل قرار الإمارات الانسحاب من منظمة “أوبك” في الأول من مايو 2026 “زلزالاً اقتصادياً” أعلن رسمياً انتهاء التنسيق الاستراتيجي. إن إصرار أبوظبي على زيادة إنتاجها النفطي ضاربةً عرض الحائط بالسياسات السعودية، يكشف عن رغبة إماراتية في الاستقلال التام عن الوصاية الرياضية، وهو ما ردت عليه السعودية بإجراءات حازمة لعزل الإمارات نفطياً، مما يضع المنطقة أمام حرب استنزاف اقتصادية غير مسبوقة.
ثالثاً: اليمن والسودان.. ساحات لتصفيات الحسابات
بعد الهزيمة النكراء التي تجرعتها قوى التحالف في اليمن، تحولت مناطق المحافظات المحتلة، لا سيما حضرموت والمهرة، إلى ساحات صراع نفوذ بين “الأشقاء الأعداء”. فبينما تحاول السعودية البحث عن مخرج يحفظ كرامتها المهدورة، تواصل الإمارات دعم المليشيات الانفصالية والتخريبية لضمان سيطرتها على الموانئ والجزر الاستراتيجية. ويمتد هذا الصراع ليشمل الساحة السودانية التي يدفع شعبها ثمن التنافس السعودي الإماراتي على النفوذ الجغرافي والاقتصادي لإرضاء الأسياد في واشنطن ولندن.
رابعاً: الخاتمة والتوقعات
إننا أمام مرحلة “فك الارتباط الاستراتيجي” الشامل؛ حيث بات واضحاً أن التحالفات التي تُبنى على أساس العدوان والتبعية للخارج لا تلبث أن تنفجر من الداخل عند أول اختبار حقيقي للقوة. إن انتصارات محور المقاومة، وعلى رأسها الصمود الأسطوري لليمن، قد وضعت أنظمة الخليج أمام حقيقتها الضعيفة، وما هذه الخلافات إلا تعبير عن حالة التخبط والهروب من واقع الهزيمة الاستراتيجية النكراء.
