السفير المريض نفسيا
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
- عندما أعلن عن تعيين سمسار تجارة السيارات الاميركي من اصل لبناني ميشال عيسى سفيرا أمريكيا في لبنان تفاءل البعض على قاعدة أن هذا التعيين قد يكون فرصة ليكون هذا اللبناني نصيرا لبلده مستخدما صفته كسفير لدولة عظمى تتحكم بمصير المنطقة وتستطيع التأثير على حليفتها وشريكتها إسرائيل، ليكون هناك من يحمل صوت لبنان ومعاناته الى أذن الرئيس الأميركي، وتسبب هذا الأمل بالتغاضي عن الغياب الكامل للمؤهلات اللازمة لشغل هذا المنصب، خصوصا بعدما صار أغلب من يعينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مناصب دبلوماسية وسياسية هم سماسرة عقارات أو رفقته ومؤنسيه في لعب الغولف، أو أقارب بناته وابنائه.
- يبدو أن ميشال عيسى مصاب بعقدة نقص تجاه وطنه الأصلي لبنان ويعتبر أنه كفاءة فذة بدليل اهتمام ترامب به، وإن وطنه لم يعرف قيمته، ولذلك وبعيدا عن السياسة التي يلتقي في خطوطها العريضة مع خيارات رئيس الجمهورية تعمد توجيه الاهانة للرئيس بلغة كان يمكن أن يتحدث بها في لقاء شخصي في غرفة مغلقة فيقول له إن زمن التردد انتهى، أما قول ذلك في تصريح علني فهو قمة التعجرف والاهانة والتهديد لرئيس جمهورية دولة يفترض أنها صديقة لامريكا وان سفيرها ابن البلد؟
- في تصريحه الثاني من بكركي لم يمسك نفسه عن الجلافة واضاف اليها خلطة عنصرية، فخاطب اللبنانيين من غير طائفته بلغة الحرب الأهلية، من لا يعجبه البطريرك الماروني فليغادر لبنان، مقدما نموذجا لسفراء ترامب، حيث ليس انعدام الكفاءة والمهنية واللياقات في العلاقات الدولية، سمة عامة لسلسلة تبدأ من صهر الرئيس جارد كوشنر وتمر بمسعد بولس والد صهر الرئيس لابنته الثانية وستيف ويتكوف، ليضيف ميشال عيسى قلة الأدب إلى هذه الصفات، قلة ادب مع رئيس دولة، وقلة ادب مع شعب الدولة، لكن الحيط الواطي يعلم السرقة، فميشال عيسى لا يخشى أن يستيقظ على كتاب من وزير الخارجية الذي يرج على ميلة واحدة هي ميلة إيران، ولا يخاف من مخاطبة رئيسه بالقول هذا شخص غير مرغوب به في بلادنا، لذلك يمد قدميه ويتصرف على هواه بلا رادع، مهينا بلدا كاملا كما فعلت من قبله مورغان اورتاغوس عندما شكرت بنيامين نتنياهو لتدمير لبنان وقتل اللبنانيين من منصة قصر بعبدا وياتي ميشال عيسى ليخبرنا ان نتنياهو ليس بعبع فلماذا يخشى الرئيس مقابلته، وهو يعلم ان الجواب أنه لا يخشاه بل يخشى غضب شعبه من مصافحة مجرم يحمل على يديه دماء آلاف اللبنانيين ويخشى ان يقول التاريخ انه منح هذا المجرم الملاحق في كل نحاء العالم صك براءة عن جرائمه وقبل ان يصافحه بينما يتهرب من مصافحته رؤساء الدول ويعاملونه كالطاعون، وفي غير اميركا وقريبا في اميركا، في خطاب الترشح للرئاسة يضع المرشحون التزاما باعتقاله اذا حط رحاله في بلدهم كما حدث مؤخرا في المجر رغم ان زميل ميشال عيسى كان في في الماكينة الانتخابية للرئيس الذي تسببت مصافحته وصداقته لنتنياهو باسقاطه في الانتخابات.
