نبيل الجمل
بخشوعٍ يملأ القلوب، وهاماتٍ لا تنحني إلا لله، نقف اليوم في رحاب الأربعين من ارتقاء الإمام الشهيد القائد علي الخامنئي “رضوان الله عليه”، الذي آثر الشهادة في سبيل الله، مقبلاً غير مدبر، ليرتقي مع عائلته الكريمة إلى جوار ربهم، مسطرين بدمائهم الطاهرة أعظم ملحمة في تاريخ المواجهة مع قوى الاستكبار.
إن هذه الدماء لم تكن نهاية لمسيرة، بل كانت الوقود الذي أعاد للثورة الإسلامية جذوتها، وللمقاومة وهجها وزخمها، محطمةً عقوداً من الدعاية المضللة، وممزقةً خيوط الحرب الناعمة والحصار المطبق الذي أرادوا به ثني إرادة الأحرار، فجاءت الشهادة لتصهر كل محاولات التحريض المذهبي في بوتقة الوحدة والمصير الواحد.لقد توهمت إمبراطوريات الهيمنة ومحور الشر بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني، أن استهداف القادة سيؤدي إلى تراجع المشروع التحرري، لكن الواقع أثبت أن دماء القادة هي التي تُزهر انتصارات.
فاليوم، يتجلى هذا الانتصار العظيم في أرقى صوره؛ حيث نرى إيران ومحور المقاومة يفرضون شروطهم في الميدان والسياسة، وما اتفاقيات وقف إطلاق النار التي يسعى إليها العدو إلا اعترافاً صريحاً وواضحاً بانتصار إرادة المقاومة وانكسار جبروت المستكبرين.
لقد انتصر الدم على السيف، وانتصرت قيم الاستقلال على أطماع الاستعمار، وأثبت المحور أنه الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة والعالم.سلام الله على روح الإمام الخميني الذي وضع اللبنة الأولى، وسلام الله على الإمام الشهيد علي الخامنئي الذي حمل الراية بأمانة واقتدار حتى نال وسام الشهادة العظيم.
إننا اليوم، ونحن نعيش هذه الذكرى، نجدد العهد والولاء لقادة المحور الذين يواصلون المسير بكل ثبات ويقين، وعلى رأسهم الإمام مجتبى الخامنئي، والقائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والشيخ نعيم قاسم، وجميع قادة المحور من الشهداء والأحياء.
إن هؤلاء الرجال هم حماة الديار وحصن الأمة المنيع أمام أطماع الغزاة.إن المعركة لم تنتهِ، بل بدأت مرحلة جديدة من التحرر الشامل، فاتفاقيات اليوم ليست إلا محطات في طريق النصر الكبير.
نحن مستمرون في طريق المقاومة، ثابتون على نهج الشهداء، ولن تهدأ لنا عين حتى يتحقق الوعد الإلهي بتحرير كامل تراب فلسطين من رجس الصهاينة، وزوال إمبراطورية الهيمنة والاستكبار من منطقتنا إلى الأبد.
إن فجر الحرية قد بزغ بدم الشهادة، وإن محور المقاومة اليوم أقوى وأشد عوداً، يمضي بخطى واثقة نحو نصر من الله وفتح قريب، ليبقى الإسلام عزيزاً، وتبقى الشعوب حرة كريمة تحت راية الحق والعدل.
