​طوفان بشري: اليمن يجسد شعار “محور واحد.. صف واحد” في وجه الطغيان الأمريكي الإسرائيلي
​بقلم/ علي مهدي العوش
​في زمنِ الارتياب وتذبذب المواقف، يقف الشعب اليمني في ساحات “الفتح الموعود والجهاد المقدس” ليقدم للعالم درساً في البصيرة التي تتجاوز التحليل السياسي السطحي إلى آفاق المنهج الإيماني الأصيل. إن هذه الاستجابة اليمانية لم تعد مجرد تضامن عاطفي، بل هي تجسيدٌ عملي للقاعدة التي رسخها شهيد القرآن (رضوان الله عليه) في هذا الشعب: “عينٌ على الأحداث.. وعينٌ على القرآن”.
​تحت شعار “محور واحد.. صف واحد”، لم تخرج الملايين لتشجب وتستنكر فحسب، بل خرجت لتعلن انخراطها الكامل والمسؤول في معركة الوجود ضد الطغيان الأمريكي الإسرائيلي، مؤكدةً أن جبهات المحور هي جبهة واحدة لا تقبل التجزئة.
​وحدة الساحات: “قاتلوهم كافة كما يقاتلونكم كافة”
​إن ما تشهده المنطقة اليوم من ضربات منكلة بالعدو الصهيوني، بدءاً من الصواريخ الإيرانية والمسيّرات اليمانية، وصولاً إلى بأس حزب الله في لبنان وعمليات المقاومة في العراق وغزة، ليست مجرد ردود أفعال عسكرية، بل هي انطلاق من روح النص القرآني وهديه العظيم.
​لقد جسدت هذه الضربات المنسقة والموحدة قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ}؛ فبما أن قوى الاستكبار (أمريكا وإسرائيل) تحالفت بكل إمكانياتها لضرب الأمة واستهداف مقدساتها، كان لزاماً على المحور أن يتحرك بـ “كافة” جبهاته وبروح واحدة لردع هذا الطغيان.
​البصيرة المنهجية: القرآن دليلاً لقراءة الواقع
​إن ما يميز التحرك الشعبي في اليمن هو انطلاقه من “البصيرة”؛ فالشعب الذي يراقب الأحداث بعينٍ، ويستلهم من القرآن موقفه الإيماني بالعين الأخرى، أدرك أن “الصف الواحد” هو استجابة لأمر الله قبل أن يكون ضرورة ميدانية. هذه الرؤية هي التي جعلت المواطن اليمني يبارك وبكل فخر ضربات المحور في كل جغرافيا المحور، معتبراً أن أي إنجاز في طهران أو بيروت أو بغداد هو نصرٌ يماني خالص.
​التفويض المطلق: عهدُ الوفاء للقيادة
​تتوج هذه المسيرات المليونية بـ التفويض الكامل والمطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله). إنه تفويضٌ نابع من ثقة راسخة في قيادةٍ ربطت الأمة بالقرآن، وقرأت الواقع بنور الله، واتخذت القرارات الإيمانية التي لا ترتهن للتهديدات. لسان حال الملايين في الساحات يقول: “امضِ بنا يابن رسول الله حيث شئت، فببصيرتك نرى، وبقرارك نضرب، وتحت رايتك ننتصر”.
​خاتمة الموقف:
​إن اليمن اليوم هو قلب المحور النابض وركنه الشديد. إن هذه الحشود هي “جيش الوعي” الذي حسم خياره النهائي: نحن جزءٌ أصيل من جسد المقاومة، وصفٌّ واحدٌ كالبنيان المرصوص، خلف قائدٍ رباني، في معركةٍ لن تنتهي إلا بالنصر المبين وتحقيق الوعد الإلهي بزوال الغدة السرطانية “إسرائيل” من جسد هذه الأمة.