كسر القاعدة: حين بدأ الكيان يدفع ثمن الحرب

بقلم:فاتنة علي،لبنان/سوريا الطبيعية


كُسرت القاعدة، فلم تعد ما تسمى ب”إسرائيل” تضرب ولا تُضرب، وهذه المرة الأولى التي تدفع فيها ثمنًا حقيقيًا وموجعًا وموثقًا بالدم والمال. ولم يعد زمن الانتصارات السهلة لهذا الكيان ممكنا، ومن الآن فصاعدًا عليه أن يودع هذا الزمن الذي ولى إلى غير رجعة.
منذ بدء الحرب الأمريكية على إيران قررت إيران إلحاق الخسائر، بدايةً بالكيان الصهيوني، ثم بداعمه الأمريكي، ومن ثم إلى العالم. ولن نتكلم بطريقة سياسية عادية أو بتحليل عادي، بل سأستند إلى الأرقام الواقعية حتى الأيام القليلة الماضية، وحتماً هي قابلة للتغيير مع استمرار الحرب.
منذ الليلة الأولى، ومع الهجوم الإيراني الأول الذي كان بالمسيرات والصواريخ، كانت الخسائر كبداية لدى الكيان قد بلغت مليارًا و300 مليون دولار. هذا الرقم كان فقط لتغطية التكاليف الخاصة بالاعتراض الجوي لساعات معدودة، من صواريخ حيتس الباليستية التي تكلف ما يقارب ثلاثة ملايين ونصف للصاروخ الواحد، إلى جانب صواريخ مقلاع داوود التي تتجاوز تكلفتها مليون دولار لكل اعتراض.
والرقابة العسكرية تخفي النصف الآخر من الكارثة، وهو الاستنزاف المالي للطلعات الجوية الهجومية نحو العمق الإيراني. فالعملية الواحدة لضرب أهداف أبعد من 1500 كيلومتر تحتاج لتحليق أسطول يضم أكثر من 100 مقاتلة حربية، فتكلفة تحليق مقاتلة إف-35 الشبحية (أدير) تتجاوز 36 ألف دولار لكل ساعة طيران، ومثلها الإف-15 والإف-16. هذا عدا عن احتياج الأسطول لطائرة بوينغ للتزود بالوقود، وطائرات نحشون للإنذار المبكر والحرب الإلكترونية لتشويش الرادارات، بالإضافة لتكلفة الذخائر الذكية الخارقة للتحصينات مثل صواريخ رامباج، وتقدر بعشرات الملايين للطلعة الواحدة. فلكم أن تتخيلوا حجم الاستنزاف الاقتصادي والمالي في هذه الحرب للكيان.
فمن يوقف النزيف غير المصبوغ للكيان الذي أجبر “إسرائيل” على حرق الاحتياطي النقدي الأجنبي في بنكها لتمويل هذه الحرب؟
وماذا عن مقصات الرقيب العسكري الإسرائيلي التي تعمل على مدار الساعة لإخفاء حجم الدمار الحقيقي الذي يلحق البنى التحتية الاستراتيجية، ليذهب هباءً منثورًا بسبب صور الأقمار الصناعية التجارية التي كشفت ما تريد إسرائيل إخفاءه؟ فهي من أثبتت أن الضربات الإيرانية لم تسقط على أماكن أو أهداف مفتوحة كما يدعي الكيان، بل الصواريخ الإيرانية اخترقت دروع القبة الحديدية ومقلاع داوود، وأصابت أقدس القواعد الجوية للكيان، منها:
قاعدة نيفاتيم في صحراء النقب، التي كانت مسرحًا لدمار موثق، فهي درة سلاح الجو ومقر مقاتلات إف-35، وقد أظهرت الصور تضرر مدارج الطيران وحظائر الطائرات بشكل مباشر.
وبعدها قاعدة رامون الجوية الحساسة.
ومقرات الاستخبارات والتجسس لم تسلم أيضًا من هذا الاختراق، فقد تركزت الرشقات على محيط قاعدة غيليلوت الواقعة شمال “تل أبيب”، وهي مقر الوحدة 8200 المسؤولة عن التجسس السيبراني ومقر جهاز الموساد، أي العقل المدبر للعمليات الخارجية.
سقوط الصواريخ على هذه القواعد والنقاط يعتبر ركنًا أساسيًا بالنسبة للكيان، وهذا السقوط يشكل زلزالًا عسكريًا ويقضي على هيبة الردع بالكامل التي لطالما تغنت بها تل أبيب. وهذا ما يبرر منع الكيان للصحفيين وغيرهم من الاقتراب أو التصوير تحت طائلة الغرامة والسجن لمدة تتجاوز خمس سنوات. الحقيقة أن البنى التحتية للكيان أصبحت تحتاج إلى ميزانية ضخمة وإلى أشهر طويلة لكي يتمكن هذا المسخ من إعادة ترميمها.
الكارثة لم تنتهِ هنا، ولم تقف عند هذا الحد، بل ضُرب العصب الحساس للجبهة الداخلية واقتصاد الدولة، فهي أصيبت بشلل تام بين الملاجئ، وتوقف حركة الملاحة الجوية بشكل تام، والبحرية أيضًا. هذا عدا عن الخسائر البشرية التي تتعمد “إسرائيل” إخفاءها، فالمستشفيات استقبلت أكثر من ألف جريح، وقتلى كان العدد الأكبر منهم في عملية بيت شميش، عدا عن الرقابة المستمرة والمحكمة على القواعد لطمس عدد العسكريين، فالكيان رفع شعار الألم الصامت.
فأين أصبح وهم الردع المطلق؟ إنه انتهى. الوهم الذي جعل تل أبيب تسجل أرقامًا قياسية في صادرات السلاح لتتجاوز مبيعاتها 13 مليار دولار خلال عام واحد فقط، وتحتل عرش المورد التاسع للأسلحة على مستوى العالم. فشركات مثل البيت سيستمز ورفائيل للصناعات العسكرية كانت تعيش عصرًا ذهبيًا قبل هذه الحرب، ولكن ليلة واحدة من الهجوم الإيراني انقلبت الصورة رأسًا على عقب، وتبدل المشهد. فقد تهاوت المنظومات الدفاعية الأغلى في التاريخ، وعجزت رادارات السهم ومقلاع داود عن تأمين هذه السماء الصغيرة، بالنسبة للدول الكبرى التي تعتبر أكثر مساحة. ولولا وقوف الطائرات والبوارج التابعة للتحالف الدولي لتشكل جدار رصد لوجستي، لكانت سماء تل أبيب اليوم نارًا مشتعلة ورمادًا متناثرًا.

ما حدث ليس مجرد اختراق عسكري، بل إعدام لعلامة تجارية مسجلة اسمها السلاح الإسرائيلي المجرب والمضمون في المعارك الذي لا يُكسر أبدًا. ليصبح السؤال: هل هنالك من سيثق ويشتري منظومة دفاعية فاشلة في حماية قاعدتها الأم؟ وهل هناك من سيثق في جيش بات يحتاج دولًا عظمى لصد هجوم معلن عليه؟
هذا التحول من حارس إقليمي إلى عبء استراتيجي حاكته إيران، فقد بات هذا الكيان بحاجة إلى من يحميه.
مما لا شك فيه أيضًا أن إيران تنزف، وأن “إسرائيل” لم تصل إلى مرحلة الانهيار التام، لكنها بلغت مرحلة الشلل. فالكيان يدفع الثمن ويتألم، وهذه سابقة تاريخية تُحسب لإيران التي شكلت من ألمها ألمًا لكل أعدائها، وقد يمتد إلى العالم بأسره.

حين تبدأ القوة التي اعتادت الضرب دون ثمن بدفع الثمن، يتغير ميزان الردع قبل أن تنتهي الحرب.

https://www.yahoo.com/news/israel-says-damage-iranian-missile-110156013.html?utm_source=chatgpt.com&guccounter=1
https://www.tasnimnews.ir/en/news/2024/10/03/3170964/satellite-images-show-damage-to-israeli-airbase-after-iranian-missile-strike?utm_source=chatgpt.com
https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-860180?utm_source=chatgpt.com
https://www.yahoo.com/news/satellite-image-analyzed-ap-shows-142915844.html?utm_source=chatgpt.com
https://www.washingtonpost.com/world/2026/03/04/us-iran-israel-strikes-trump-live-updates/?utm_source=chatgpt.com
https://www.rferl.org/a/before-after-satellite-damage-iran/33691313.html?utm_source=chatgpt.com