يمكن القول إن الصمود والردع الاستراتيجي الإيراني، حول نشوة المجرم ترامب بفنزويلا إلى قلق استراتيجي وحسرة سياسية.
اعتقد المجرم ترامب أن الإطاحة بمادورو “نموذجاً مثالياً” يمكن تكراره في إيران. لكنه اصطدم بواقع إيراني أكثر تعقيداً وقوة، مما أحدث زلزالاً في حسابات البيت الأبيض وحوّل “النشوة” إلى “صداع” حقيقي.
سرعان ما تبخرت نشوة ترامب عندما اكتشف أن إيران ليست فنزويلا.
في فنزويلا، كان لدى واشنطن قناة اتصال واضحة مع ديلسي رودريغيز التي سلمت لهم المفاتيح على الفور.
لكنه صُدم بإعلان تعيين السيد مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، في صفعة تحدٍ لأمريكا.
لم يصمد مادورو لأنه كان يعتمد على شبكة فاسدة.
بينما يتمتع النظام الإيراني بعمق أيديولوجي وتماسك مؤسسي يجعل الضغط الخارجي يزيد من صلابته، لا انهياره.
الانتصار السهل في فنزويلا قوّى موقف المجرم ترامب، لكن الصمود الإيراني فتح عليه النار، ووجد نفسه متّهماً حتى من قبل حلفائه.
فنزويلا منحته “نصراً سهلاً” ومكّنته من نفطها، بينما إيران التي كان يحلم بالسطو على نفطها حرمته من نفط جميع دول الخليج الذي كان في جيبه فعلياً.
فنزويلا كانت انتصاراً سريعاً خلال ساعات.
أما إيران فقد أصبحت “كابوساً استراتيجياً”.. حربٌ مفتوحة، استنزافٌ اقتصادي، تداعياتٌ إقليمية، تجعله بين خيارين أحلاهما مر، إما التصعيد الشامل -الذي لا يريده- أو الانسحاب المذل تحت وطأة الخسائر.
عبد الرحمن العابد
كاتب ومحلل سياسي “اليمن”
