من الديمقراطية المزعومة إلى الإتاوات والعبودية
في زمن يُدعى فيه «التحرير» باسم الديمقراطية والازدهار، يجد الشعب السوري نفسه أسيراً لقوى خارجية وداخلية تخاذلت عن واجبها.
بدلاً من دولة تحمي الحقوق وتضمن معيشة كريمة من ثروات الأرض الخصبة، أصبحت البلاد ساحة لنهب الخيرات تحت ستار «الحماية».
في كل مدينة ومنطقة وقرية، تُفرض إتاوات على الفقراء والمعدمين الذين يكافحون لشراء رغيف خبز، محولةً إياهم إلى عبيد يدفعون ثمن بقائهم على قيد الحياة بأرزاقهم وأملاكهم وعرضهم.
تخيلوا سورية، أرض الثروات النفطية والزراعية والتاريخية، تحولت إلى مصنع للاستغلال.
في مناطق الشمال الشرقي، حيث تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بدعم أمريكي، يُفرض على الفلاحين «ضرائب حماية» تصل إلى 20-30% من محاصيلهم، كما وثقت تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش في 2023.
هؤلاء الفلاحون، الذين يعملون أرضاً ورثوها عن أجدادهم، يُجبرون على دفع مئات الدولارات شهرياً لـ«الحراس»، وإلا يُحرق محصولهم أو تُصادر أراضيهم.
هل هذه «الحماية» أم إتاوة حديثة تُذكّر بزمن الإقطاع؟
وفي إدلب ومناطق الشمال الغربي تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام»، يدفع السكان ثمناً أغلى
عشرات الآلاف من الليرات السورية شهرياً لـ«الضرائب الأمنية»، بالإضافة إلى تجنيد الأبناء قسراً في القتال.
تقرير الأمم المتحدة لعام 2024 يفصح عن حالات خطف وابتزاز للعائلات الفقيرة، حيث يُطلب فدية مقابل إطلاق سراح الشباب، أو يُفرض «رسوم مرور» على الشاحنات الحاملة الطحين والوقود.
النتيجة؟ أسعار الخبز ترتفع 300%، والشعب يتضور جوعاً بينما تُباع الثروات في أسواق سوداء دولية.
أما في الجنوب، تحت نفوذ ميليشيات مدعومة خارجياً، فإن «رسوم الحماية» على التجار الصغار تحول الأسواق إلى سجون مفتوحة.
شهادة مواطن من درعا، نقلتها قناة الجزيرة في 2025، تقول: «كنا نأكل من عرقنا، الآن نأكل من جيوبنا لنعيش يوماً آخر».
هذه ليست حكايات خيالية
إنها واقع موثق في تقارير منظمة العفو الدولية، حيث انخفضت الإنتاجية الزراعية بنسبة 40% بسبب هذه الإتاوات، محولة السوريين إلى كائنات تبحث عن لقمة العيش دون كرامة.
هل أصبح ثمن البقاء أرزاقنا وأملاكنا وعِرْضُنا؟
نعم، في سورية المحتلة، حيث تُسرق الثروات لصالح قوى الشر، ويتخاذل البعض داخلياً.
لكن التاريخ يعلّمنا أن الشعوب لا تموت إنها تنهض.
اليوم ندعو لاستعادة السيادة، لبناء دولة تحمي شعبها لا تُعَبِّدُه.
فالكرامة ليست سلعة تُشترى بالإتاوات، بل حق يُسترد بالوحدة والصمود…
قينان الساحل_الساحل السوري / سورية الكبرى
