حين شغّلوا العالم بالفضائح… وأُعيدت كتابة الخلق في المختبرات
بقلم:فاتنة علي،لبنان/سوريا الكبرى
شغّلوا العالم بملفات جزيرة إبستين، ولأن شعوبنا شغلها الشاغل كل ما يخص الفضائح، مرّ خبرٌ خطير مرور الكرام. خبر يقول، وبصيغة دعائية متفاخرة، إن علماء قد نجحوا في استنساخ وإعادة ذئب منقرض إلى الحياة بعد عشرة آلاف سنة.
فما الذي يُراد تمريره؟ ولماذا يبدو كثير من الناس غائبين عن أخبار بهذا الحجم، لا يلاحقونها ولا يقفون عند تبعاتها، إلا قلة قليلة أو ما رحم ربي؟
إذا أردنا الغوص في تفاصيل الخبر، فهو يتحدث عن علماء حصلوا على جينات معيّنة، أُجريت عليها تعديلات مخبرية دقيقة، ثم زُرعت في رحم ذئب معاصر، بينما تعود هذه الجينات إلى ذئب انقرض قبل ما يقارب عشرة آلاف سنة. هنا يفرض السؤال نفسه: هل سنرى الديناصورات أو “التنانين” تتجول بيننا قريبًا؟ قد يبدو الأمر مضحكًا أو غير منطقي، لكننا نعيش في زمن اللامنطق واللامعقول، ولم يعد هناك شيء مستبعد.
ومن هذه النقطة تحديدًا يمكن الانطلاق إلى سينما هوليوود، التي لطالما تغنّى العالم بتفوقها الفني والتقني، بينما غاب عن كثيرين أنها ربما كانت — ولا تزال — أضخم مكتبة بصرية لتوصيل الرسائل إلى العقل الباطن واللاوعي الجمعي للإنسان. فالبعض يتابعها إعجابًا، والبعض شغفًا، والبعض الآخر لأنه يدرك أن وراء الصورة ما هو أبعد من الترفيه، وأن ما يُعرض ليس بريئًا ولا اعتباطيًا.
لنأخذ مثالًا واضحًا: جائحة كورونا. قبل سنوات من وقوعها، بُثّت رسائل سينمائية تكاد تكون نسخة مسبقة عمّا حدث لاحقًا، كما في فيلم Contagion (2011) الذي تناول تفشي وباء عالمي، الحجر الصحي، انهيار الأنظمة الصحية، ونشر الخوف الجماعي. لم يُقدَّم الفيلم كتحذير، بل كخيال علمي، ثم وجد العالم نفسه يعيش مشاهده حرفيًا.
ننتقل إلى مثال آخر: أفلام الزومبي، وهي كثيرة، مثل World War Z، وI Am Legend، وسلسلة The Walking Dead. وإذا راقبنا الواقع اليوم، ألا نجد شوارع كاملة في بعض المدن الأمريكية تعيش فيها كائنات بشرية فقدت وعيها، تتحرك بلا هدف، أشبه بما صُوّر سينمائيًا على أنه خيال؟ هنا يصبح السؤال مشروعًا: هل كانت هذه الأعمال مجرد ترفيه، أم تهيئة نفسية وبصرية لواقع قادم؟
بالعودة إلى خبر استنساخ الذئب، ما الذي يعنيه أن تُستحضر كائنات عاشت قبل عشرة آلاف سنة، ويُقدَّم الأمر للعالم بلهجة انتصار علمي، دون أي إضاءة حقيقية على العواقب؟ الصور والفيديوهات التي بُثّت عن هذا الذئب توقفت عند حد معيّن، ولم يُطرح السؤال الأخطر: ماذا سيحدث إن انطلق هذا الذئب في البراري؟ أي دخيل جديد على نظام بيئي استقر لقرون طويلة لا بد أن يُحدث خللًا حتميًا، مهما حاول العلم تبرير الأمر أو تجميله.
وهنا يبرز تشبيه واقعي لا يمكن تجاهله: حين أُدخل الشذوذ على المجتمعات، كان في بداياته أمرًا مستهجنًا ومرفوضًا، ثم سُوّق لاحقًا تحت عناوين الحريات الفردية و”الحق في الاختيار”، على أساس أن الإنسان مسؤول عن نفسه ولا ضرر في ذلك. لكن الحقيقة أن هذا التغيير أحدث خللًا عميقًا في بنية المجتمعات، ووجّهها نحو الانحدار. هكذا تُمرَّر الأمور دائمًا: فكرة هجينة، ثم تعاطف، ثم تطبيع، ثم واقع مفروض.
ومع تأكّدنا يومًا بعد يوم أننا نخضع لشريعة الغاب، بفعل من يدير اللعبة خلف الستار — والتي كشفت فضائح إبستين جزءًا منها — يصبح السؤال أخطر: ماذا يمنع الاستنساخ البشري؟ ما الذي يمنع استنساخ أشخاص ماتوا منذ آلاف السنين؟ أليس ما حدث يفسّر محاولاتهم المتكررة للوصول إلى مقابر معيّنة، وآثار محددة، بل وحتى مقامات دينية بعينها؟ هل كان الهدف يومًا مجرد دراسة تاريخية، أم البحث عن جينات والعبث بها؟
قليل الإيمان قد يتقبّل فكرة الاستنساخ على أنها إحياء لأرواح أو كائنات انقرضت، بينما الحقيقة الدينية الواضحة تقول إن الروح لا يعطيها إلا الله، وما يحدث ليس خلقًا جديدًا، بل امتدادًا مشوّهًا للخلق الأساسي الذي أوجده الله. الأمر خطير بكل أبعاده: بيئيًا، كونيًا، دينيًا، واجتماعيًا. فكيف يمكن لكائن عاش في ظروف مناخية وزمنية مختلفة جذريًا أن يتأقلم مع عالم نعيش فيه اليوم طقوسًا شيطانية، وشذوذًا، وتقديم قرابين، واغتصابًا، وسرقة أعضاء؟ كلها رسائل بثتها هوليوود، ثم جاءت جزيرة إبستين لتؤكد أن ما عُرض لم يكن خيالًا محضًا.
العلم اليوم جزء أساسي من الحرب، وهو سلاح ذو حدين، يمكن توظيفه في الخير كما في الشر. والسؤال الجوهري يبقى: إلى أين نحن ذاهبون؟ ومتى تتفتح “العين الثالثة”، أي البصيرة، لنعمي أعيننا عن السطحية وندرك أن المعارك معارك فكر قبل أي شيء آخر؟
ولماذا نشهد في الآونة الأخيرة تصاعدًا هائلًا في التاروت، والتنجيم، والتبصير، وعلوم الطاقة؟ أليس تنشيط هذه المسارات محاولة لصرف الناس عن الحقائق الكبرى، وتغييبهم عن جوهر الصراع؟ لا شيء في حياتنا منفصل عن الدين والسياسة. كذبوا حين قالوا فصل الدين عن الدولة، ثم كذبوا مرة أخرى حين قالوا إن السياسة لا تتدخل في كل شيء.
هي تتدخل في الاقتصاد، والطب، والاكتشافات العلمية، وحتى في تفاصيل حياتنا اليومية، وهذا ما يفسر استهداف العلماء، وتهافت الدول على احتكار المعرفة، أو اختراع بعينه، أو معلومة دون غيرها.
حتى الرسوم المتحركة المقدمة للأطفال ليست بريئة. الاقتصاد تحكمه شبكات مصالح، وأسماء شركات كبرى ورجال أعمال ثبت بالدليل ارتباطهم السياسي. أما الطب، فهو عالم آخر، تُدار فيه الحروب الجرثومية بأيدٍ خفية في الظلام. كل ما ذُكر موجود لمن أراد البحث، لا من باب التلقّي، بل من باب الاجتهاد والخروج من دائرة الشعوب الاتكالية التي اعتادت أن تُقاد ولا تقود.
ورغم كل ذلك، تبقى الكلمة العليا للخالق الأعظم، الذي لا يُغلب. فالمؤمن الحقيقي يدرك حجم المؤامرة، وحجم الكذب والتضليل الممارس على العقول، أما قليل الإيمان فسيكون أول التائهين والمنجرفين نحو هاوية لا نجاة منها.
أخطر ما في التضليل ليس أن يُقنعك بالكذب، بل أن يُشغلك عنه حتى يصبح واقعًا لا يُسأل عنه.
المصادر لمن يحب :
https://arabic.cnn.com/science-and-health/article/2025/04/08/dire-wolf-de-extinction-cloning-colossal?utm_source=chatgpt.com
وهنا بعض المصادر التي ناقشت الموضوع علمياً:
وأيضاً بعض الفيديوهات عن الموضوع:
Researchers claim to have revived long‑extinct dire wolf species — ABS‑CBN News (YouTube)�
- تقرير فيديو إخباري يشرح الإعلان العلمي مع تعليق مختصر. �
يوتيوب
Scientists “Resurrect” the Dire Wolf After 10,000 Years — فيديو علمي على YouTube�
- فيديو يشرح العملية العلمية والتقنيات المستخدمة ويطرح أسئلة عن دلالاتها الأخلاقية والعلمية. �
يوتيوب
