قراءة أكثر تفاؤلا للمشهد الراهن
معن بشور 8/2/2026
في أية قراءة موضوعية للمشهد الإقليمي والدولي لا يمكننا القفز فوق حقائق موحية بتفاؤل يتصاعد تدريجيا.
اول هذه الحقائق المخيبة لآمال المعسكر المضاد لامتنا خصوصاً، ولشعوب العالم الحرة عموماً، هو انحسار احتمالات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على ايران الأمر الذي جعل نتنياهو، المذعور من هذا التراجع، إلى طلب موعد عاجل مع ترامب يوم الأربعاء القادم، رغم ان أياماّ معدودة تفصل بين زيارته الاخيرة لواشتطن وهذه الزيارة.. فهل بدأ ترامب يدرك ان ربط مصير بلاده بمصير الكيان الغاصب وجرائمه بشكل اعمى يتحول إلى عبء عليه ، لا سيّما ان عدداً من الحكومات العربية والإسلامية المحسوبة تاريخياً على الخط الاميركي في الصراعات الدولية قد بدأت تشعر بالحرج الشديد خصوصاً امام مواطنيها ، ناهيك عن التبدل الواضح في ميزان المواقف الشعبية في الولايات المتحدة داخل الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض وداخل الاقلية اليهودية نفسها ، كما نرى في مدينة نيويورك التي كانت تشكل تاريخيا قلعة داعمة للكيان الصهيوني.
صحيح ان عودة واشنطن إلى التفاوض مع طهران لا تغلق احتمالات العدوان على ايران ، لكن احتمالات تورط الإدارة الاميركية بهكذا عدوان تتراجع يوماً بعد يوم.
ثاني هذه الحقائق ان دولاً كبرى ، كالصين مثلاً ، لم يقتصر دعمها لإيران على المساندة السياسية والديبلوماسية والاعلامية ، كما هو حال الدعم الصيني لقضايا أخرى في المنطقة، بل بات يترجم نفسه بدعم عسكري ولوجستي استراتيجي متطور ، تعبيراً عن ادراك صيني بان سقوط الجمهورية الإسلامية بيد السياسة الأميركية سيكون له تداعياته على موازين القوى الدولية لغير صالح بكين ودورها المتصاعدة دولياً.
ثالث هذه الحقائق ، ان قيام تكتل رباعي من مصر والسعودية وتركيا وباكستان ، وكلها دول معروفة بعلاقات حكوماتها الوثيقة مع واشنطن ودخولها بمواجهات مكشوفة مع المخططات الأميركية والصهيونية في السودان والصومال ، وبشكل اقل انكشافاً في سورية والعراق.. كلها أمور تؤدي إلى تراجع النفوذ الاميركي في المنطقة ، خصوصاً حين يتصل الأمر بدعم الكيان الصهيوني في حرب الابادة في غزة.
رابع هذه الحقائق هو تعاظم جو الادانة العالمية لحرب الابادة الصهيونية في غزة وعموم فلسطين ، والعدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان رغم كافة القرارات والمساعي الدولية ذات الصلة، وهو جو بات يعبر عن نفسه بقوة في الولايات المتحدة وعلى نحو لم يعد بمقدور ترامب نفسه ان يتجاهله. ولعل موقف قائد الجيش اللبناني العماد هيكل في واشنطن ورفضه اعتبار حزب الله (ارهابياً ) ، هو تأكيد على أن في لبنان الشعبي والرسمي من هو ما زال متمسكاً بالثوابت الوطنية والميثاقية والدستورية.
وخامس هذه العوامل ان واشنطن بدأت تدرك انها تواجه حركة مقاومة صلبة في فلسطين ولبنان واليمن ، وارادة مقاومة متنامية في بقية الدول العرببة و الاسلامية ، تعبر عن نفسها بأشكال متعددة… وان هذه المقاومة، حركة وإرادة، هي التي ستقرر مستقبل المنطقة بأسره اذا اعتمدت سياسة التضامن والتكامل فيما بينها ، دولاً ومكونات وتيارات، واسقطت فيما بينها لغة التنابذ والالغاء والاقصاء..
إن هذه التطورات، اذا حرصت قوى الأمة على تحقيقها وتفعيل المؤسسات الشعبية والرسمية المعبرة عنها، تستطيع محاصرة الأعداء وتحقيق الآمال العريضة بغد مشرق عزيز وامة عربية واحدة، وعالم اسلامي متماسك، وحركة تحرر اممية شامخة.
