بانزعاج شديد قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، ليندسي غراهام: “أنهيت الاجتماع مع قائد الجيش اللبناني بعد أن قال: حزب الله ليس إرهابياً”، وجاء هذا في اجتماع “قصير جداً” حسب وصفه، جمعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، عقب نقاش دار بينهما حول حزب الله.
وأوضح المدعو غراهام أنه أنهى الاجتماع بعدما سأل هيكل عمّا إذا كان يعتبر حزب الله “منظمة إرهابية”، مشيراً إلى أنّ قائد الجيش اللبناني أجابه بالقول: “لا، ليس في سياق الوضع اللبناني”.
وأضاف غراهام بتبجح: “لا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً فيه، ما دامت هذه العقلية سائدة لدى الجيش اللبناني”، في إشارة إلى موقفه من الإجابة التي تلقاها خلال اللقاء.
إن انزعاج “الوساطة” الأمريكية من الجنرال رودولف هيكل يكشف أن الإدارة الأمريكية لا يعجبها الجيش اللبناني بالشكل الحالي، ويكشف أيضاً عن نواياها بأنها ترغب بجعله عقائدياً صهيونياً، أو على الأقل خاضعاً للكيان خضوعًا مطلقًا .
والجيش اللبناني، وانطلاقاً من بوصلة فلسطين التي نتوه بدونها ونسمي كافة الأمور من خلالها؛ ورغم أننا قد نختلف في بعض الأحيان معه وبشدة، قد نتفق معه أيضاً في ظل وجود العماد هيكل الذي لا أحد يستطيع أن ينكر أن له بعض المواقف المشرفة في ظل تعقيدات المشهد اللبناني الداخلي والخارجي، وفي ظل وجود وزير خارجية قواتي كـ”رجّي”.
بالعودة لتصريح غراهام نجده يقول: “لا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً فيه، ما دامت هذه العقلية سائدة لدى الجيش اللبناني”، وبهذا التصريح نجد أن “الوسيط” الأمريكي يريد من خلال هذه الوساطة التدخل في عقيدة الجيش اللبناني.
وعموماً، ناهيك عن أن تصريحات غراهام —الذي ادّعى الصدمة الشديدة برد هيكل— تُصنف ضمن “التصريحات العنتريّة الأمريكية”، فهي تُصنف أيضاً  ضمن “التصريحات التمهيدية الدعائية” التي تطلقها الولايات المتحدة هي وما يتبعها من “بروباغندا” كما عودتنا؛ من أجل الانتقال بنا إلى مرحلة أخرى أو تمرير خطة ما موضوعة مسبقاً، ويأتي هذا بطبيعة الحال خدمة للكولونيالية الصهيونية التي تتربص جنوباً لتنفيذ مشروعها التوسعي “إسرائيل الكبرى”.
وبالنظر إلى هذه التصريحات والسياسات، فإننا لا نكتشف الذرة حين ندرك أن الأمريكي -الذي يقدم نفسه ‘وسيطاً’ للسلام في لبنان- يضع شروطاً سياسية قاسية وتعجيزية، كاشتراط تصنيف حزب الله منظمة إرهابية مقابل استمرار هذه “الوساطة”؛ التي ليست في الحقيقة إلا عملية ابتزاز سياسي رخيصة، ومقابل “دعمه للبنان ولجيشه” كما يروج البعض.
كم كان سيبدو المدعو غراهام سعيداً لو أنه اجتمع مع قائد جيش كان رده: “نعم حزب الله إرهابي و(إسرائيل) حمامة سلام!”،
هل ستنجح الولايات المتحدة بإنزال قائد عميل للجيش بـ”الباراشوت”؟ وهل في ظل الخطر الذي يتعرض له لبنان من الصهاينة سنظلم هذا القائد الذي ستفرضه الإدارة الأمريكية حينها عندما نصفه بالعميل؟ والسؤال الأهم الذي سنختم به: هل من المبالغة، بناءً على ما نراه من مشاهد وتصريحات ومواقف وتحركات، أن نقول إن الإمبريالية الأمريكية تسير بخطة توسعية هدفها ابتلاع لبنان من شماله إلى جنوبه باستخدام ذراعها الكولونيالي وعملائها المحليين؟

أبو الأمير_القدس