‏إبستين ليس فضيحة… بل إنذار لكل أصدقاء إسرائيل من العرب

كتب نبيل رجب 📰✍️

ما تكشفه تسريبات وفضائح جيفري إبستين ليست وقائع معزولة، بل حلقة ضمن سياقٍ أوسع يفضح أساليب الاختراق والابتزاز التي تعتمدها إسرائيل عبر الموساد. فإبستين لم يكن مجرد رجل أعمال منحرف، بل جزءًا من شبكة نفوذ استخدمت المال، والجنس، وشركات الواجهة لاختراق دوائر القرار في دول حليفة لإسرائيل.

إن ظهور أسماء رؤساء أمريكيين ومسؤولين نافذين من دول متعددة في ملفات إبستين يجب أن يشكّل جرس إنذار لكل مسؤول عربي، لا سيما في الدول التي تربطها علاقات مع إسرائيل. فالتجربة تُظهر أن إسرائيل لا تركّز على اختراق أعدائها، بل على اختراق اصدقائها. ولهذا لا نعثر في هذه الملفات على أسماء لمسؤولين من دول معادية لإسرائيل، بينما تتكرر أسماء شخصيات من دول حليفة.

ولا يتم الاختراق بالضرورة عبر شخص واحد مثل إبستين، بل قد يمر عبر شركات، واستثمارات، وتكنولوجيا، أو حتى عبر أفراد من عائلات المسؤولين أنفسهم. إن حياتنا الخاصة، وغرف نومنا، وعلاقاتنا الشخصية، وعلاقات أفراد أسرنا ليست في مأمن، وقد تتحول في لحظة إلى أدوات ابتزاز نُرغم من خلالها على بيع أنفسنا ومجتمعاتنا.

إن الابتزاز لا يدمّر الضحية وحدها، بل يُضعف المجتمع والدولة، ويقوّض استقلال القرار الوطني، ويحوّل الدول إلى رهائن للخوف.

هذا الكلام لا يُقال بدافع العداء أو التنديد بالعلاقات بحد ذاتها، بل بوصفه حقيقة قاسية يجب أن يستوعبها كل مسؤول عربي. ما دامت بلداننا مفتوحة للإسرائيليين، فإن كل مسؤول، من أعلى الهرم إلى أدناه، هو هدف محتمل، إن لم يكن قد صار ضحية. والحد الأدنى من المسؤولية يفرض الوعي، والحذر، والتحصين، لأن ثمن الغفلة لا يدفعه الأفراد وحدهم، بل تدفعه الأوطان بأكملها.