الأساطير التي تروج لها أمريكا

محمد الفرح
ثمّة عدد من الأساطير التي تروّج لها الولايات المتحدة بوصفها سبب النهضة والرفاه للعالم، وبأنها الدولة التي نقلت العالم من عصور الظلام إلى قصور التقدّم.
وتقوم هذه الرواية على أسطورتين رئيستين:
الأولى: ما يُسمّى بالمُثل والقيم الأمريكية.
والثانية: ما يُسوَّق على أنه العبقرية والذكاء الأمريكي.
غير أن الواقع يؤكد أن هاتين الركيزتين ليستا سوى عناوين زائفة وخداع منظّم. فالقيم الأمريكية لا وجود لها مطلقًا في ضوء ما كشفته وثائق إبستين، وما وما سبقها من دعم أمريكي مكشوف لقتل المدنيين، واستهداف الرضّع في حضاناتهم، وتجويع أكثر من مليوني مسلم في غزة حتى الموت جوعًا وعطشًا، وقتلهم وهم يؤدون عباداتهم بالسلاح الأمريكي.
ويضاف إلى ذلك تاريخ أمريكا الدموي، إذ تأسست دولتها على جماجم السكان الأصليين من الهنود الحمر، ونشأت بقوة الزنوج الأفارقة الذين اختُطفوا من سواحل إفريقيا، ثم توسّعت باقتطاع أجزاء واسعة من الدول المجاورة، وبسط النفوذ والنهب وصولًا إلى نهب الثروات العربية وثروات أمريكا اللاتينية.
أما ما يُسمّى بالعبقرية الأمريكية، فحقيقته أبعد ما تكون عن الصورة المروّجة. فما يحرك أمريكا في طغيانها وشرّها ليس العبقرية ولا الإبداع، بل المؤامرات الصهيونية والطموحات التي رُسمت لها، والتحكم المباشر في من يصل إلى السلطة داخلها. وقد سخّرت الدولة الأمريكية بكل أدواتها وقوتها لخدمة المشروع الصهيوني، حتى باتت أذرعها لا تعمل لمصلحة مواطنيها بقدر ما تخدم الصهاينة في العالم ومشاريعهم التوراتية والخرافية.
وفضلاً عن ذلك، فإن ما حققته أمريكا من تفوق علمي يعود في جوهره إلى سياسة ممنهجة في استقطاب العقول من مختلف أنحاء العالم.
وتشير إحصائية صادرة عن البنك الدولي إلى أن 85% من الحاصلين على جائزة نوبل الذين نُسب إنجازهم إلى الولايات المتحدة هم في الأصل مهاجرون، تم احتواؤهم ضمن سياسة معروفة بتجريف النوابغ وسرقة الأدمغة وهجرة العقول.
وفي المقابل، تكشف استبيانات موثقة ومشهورة أن ما يقارب 94% من الأمريكيين يعيشون حالة من السطحية الفكرية، ودون مستوى الذكاء ولا يفهمون أبجديات السياسة، وهو ما يفسّر سهولة توجيه الرأي العام، وتبرير الحروب، وتسويق الجرائم باسم القيم والديمقراطية.