في لحظةٍ يُفترض فيها أن يكون العهد عنوانًا للثبات والمسؤولية، نجد أنفسنا أمام واقعٍ مقلوب، تُنقَض فيه الوعود قبل أن يجفّ حبرها، ويُطالَب المتضرّرون بالصمت، فيما يُكافَأ المسيئون بالإفلات من المحاسبة
يا سيد القصر وقاطع الوعد
نحن من ثبتنا على العهد، ولم نبدّل ولم نساوم، فيما نُقض العهد من قِبل فخامتكم بعد للوصول إلى كرسي الرئاسة، فلم تكن عوناً لنا كما وعدتنا.
يا قائد الجيش السابق، إن من ارتضيتَ التحالف معه اليوم هو ذاته من أعلن في يومٍ غير بعيد، وبصوتٍ عالٍ، نيّته قتال الجيش اللبناني. هذه ليست وجهة نظر، بل وقائع موثّقة لا تمحوها حسابات السياسة.
يا فخامة الرئيس،
دُمّرت بيوتنا، وضاعت أرزاقنا، وما زال النزف مستمرًا كلّ يوم، ماديًا ومعنويًا. في المقابل، نُواجَه بخطابٍ احتفاليّ يتغنّى بإنجازاتٍ لا نجد لها أثرًا في حياتنا، ولا نلمس منها ضمادًا واحدًا لجراحنا، ولو لمرة. إن الفجوة بين الخطاب والواقع لم تعد قابلة للتجاهل.
إذا كان هذا الاستدعاء، أو أي إجراء مماثل، لبعض الصحافين و النشطاء يُعَدّ في نظركم محقًّا أو مبرَّرًا أو مشروعًا، فإن منطق الدولة نفسه يفرض—من دون انتقائية—استدعاء كلّ من شتم رموزنا، وقادتنا، ومراجعنا الدينية، وكلّ من حرّض، أو شمت، أو رقص على جراح الناس علنًا.
الدولة لا تُبنى بالانتقاء، والعدالة لا تُجزَّأ، وهيبة المؤسسات لا تتحقق بتكميم صوتٍ مجروح وترك أصوات الإساءة بلا مساءلة.
من منظورٍ حقوقي وقانوني، فإن حرية التعبير مكفولة ما لم تترافق بتحريضٍ صريح أو إساءة منظّمة. أما تحويل أدوات الدولة إلى وسيلة ضغط على فئةٍ بعينها، مع التغاضي عن إساءات موثّقة صدرت من جهات أخرى، فهو إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، ومسّ بثقة المواطنين بالمؤسسات.
إن إنفاذ القانون على الجميع، وبالمعيار نفسه، هو وحده ما يحمي السلم الأهلي ويصون كرامة الدولة.
ليس من الرجولة، ولا من العدالة، أن تُشدَّد القبضة على صوتٍ خرج من رحم الألم، وأن تُتجاهل صرخات القهر المتراكمة، ثم يُلام أصحابها لأن صوتهم ارتفع وأزعج. الضغط على الجراح، مع تجاهل أسبابها، ثم تحميل الضحية مسؤولية صرختها، ليس حكمًا رشيدًا، بل تمييزٌ فاضح وازدواجية معايير مرفوضة.
هذه ليست دعوة إلى الفوضى، بل مطالبة صريحة بدولةٍ عادلة:
دولة تسمع قبل أن تُحاسِب، وتُحاسِب بلا استثناء، وتداوي الجراح بدل أن تضغط عليها.
أما الصمت على التمييز، فلن يكون خيارًا، وصوت الشرفاء سيبقى أعلى من كل محاولات الإقصاء.
«الدولة التي تخاف من صوت المظلوم، ولا تخشى ظلمَه، هي دولة فقدت بوصلتها قبل أن تفقد هيبتها.»
فاتنة علي_لبنان/سوريا الكبرى
