عشرون عاما مرت: ماذا لو استمعت الأمة لنداء الشهيد القائد وتوجيهاته

أسماء الجرادي

عقدان من الزمن، مرّا على إعلان الشهيد القائد “الصرخة” والدعوة إلى مقاطعة المنتجات الغربية للأعداء. عقدان كانا كفيلين بحماية أمتنا، لو أن كلماته ونصائحه وجدت استجابةً من الدول والأنظمة الإسلامية. فكانا كفيلين بأن يجعلا من هذه الأمة كيانًا عظيمًا محصناً لا يتجرأ العدو على الاعتداء عليه واستباحته، بل كانا كفيلين بتحرير فلسطين.

لكن، للأسف، قوبلت كلماته ونصائحه ودعواته بحربٍ شعواء ظالمة شُنت عليه واستشهد في السنوات الاولى لاطلاق مشروعه القرآني، حتى حصل ما كان يحذرنا منه: لقد ساقونا كالأنعام إلى أفواه أعدائنا، وها هي اليوم دماؤنا لهم شراب وأشلاؤنا لهم طعام. هاهم اليوم يستقوون بأموالنا وثرواتنا وخيراتنا ليصنعوا أفتك القنابل والصواريخ فيلقوها علينا.

لقد أعلن الشهيد القائد الصرخة والمقاطعة اتباعًا لأمر الله بالجهاد، مؤكدًا أنهما جهاد المستضعفين. وأخبرنا أن هذه الصرخة هي من ستبقي قلوبنا وضمائرنا حية، ويبقى فيها غضب وغيرة، وأننا بها لن يستطيع العدو أن يسيطر على أفكارنا وأيامنا وحياتنا كما حدث اليوم. وبها نتبرأ إلى الله من أعدائنا.

قال الشهيد القائد: “هذه الصرخة وحدها التي نريد أن نرفعها، وأن تنتشر في المناطق الأخرى وحدها تنبئ عن سخط شديد ضد العدو وهي شعار المشروع القرآني في التصدي للهجمة الأمريكية والإسرائيلية على أمتنا الإسلامية”.

أما المقاطعة، فهي وسيلتنا العملية في المواجهة؛ فمن خلالها نقطع الدعم للعدو بالاموال والتي تعينه في استعمارنا وتجعل من اموالنا وقوداً لصواريخه ومعداته. ومنها ايضاً نكتفي ذاتيًا بقدراتنا. ومهما صبرنا وتحملنا وتعبنا وجاهدنا، فإننا بالاخير ننجح ونكتفي بانفسنا فلا يستطيع احد ان يساومنا على طعامنا، ويميتنا جوعاً وحصاراً . وبالوقت نفسه نحن نمضي في الطريق الصحيح الذي يوصلنا الى النصر العظيم.

ماذا لو استمعت الحكومات، ليس في اليمن فحسب، انما في كل أمتنا الإسلامية، لكلامه ونصائحه؟ ماذا لو اتخذته الأمة كما اتخذ ملك مصر النبي يوسف عليه السلام حينما جعله وليًا على خزائن الأرض، ونجح يوسف في الحفاظ على مخزونهم الغذائي وإدارة سنوات القحط؟ هل كان سوف يستيطيع الأمريكي والإسرائيلي أن يستبيح الأمة اليوم؟ هل كان سيصل إلى ما وصل إليه؟

لا، فعشرون عامًا كانت كافية لأن نكتفي بأنفسنا في كل شيء، وكافية لحماية أنفسنا من كل ما يزعزع مجتمعنا ويفككنا. كانت كافية لحمايتنا دينيًا وأخلاقيًا واقتصاديًا وعسكريًا. عشرون عامًا كنا خلالها اليوم بلدًا عظيمًا يصنع كل صغيرة وكبيرة ومكتفيًا في كل المجالات.

اليوم، العدو الذي حرضنا وأجبر حكوماتنا على محاربته وقتله، هو نفسه من شنّ علينا حربًا ظالمة وقتلنا وحاصرنا، ونحن عاجزون عن الدفاع عن انفسنا. لم يكن لدينا شيء نصد به هذا العدو المجرم. لولا القلة المؤمنة من طلاب هذا القائد العظيم الذين عملوا وصنعوا وابتكروا في لحظات وساعات وأيام وسنين الحرب،لولاهم لكان الاعداء قد سيطروا علينا وفعلوا بنا ما يفعلوه بغزة اليوم.
لكن بفضل الله، وبفضل القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ورجال اليمن المؤمنين الغيورين، ومن نهلوا من دروس الشهيد القائد وتعلموا منه، هم من سهروا الليل والنهار في عمل دؤوب ومتواصل لنصمد ونثبت ونتقوى بأنفسنا في أشد المراحل وأقساها على وطننا. حتى انتصرنا، وها نحن اليوم بفضل الله وهؤلاء الأبطال نتقدم في مجالات الصناعات المتنوعة، ونستعيد قوتنا، ونستعيد عقيدتنا وإيماننا، ونصحح أفكارنا، ونطهر قلوبنا وعقولنا لنكون أقوى بالله اولاً ثم بأنفسنا وإيماننا.
وبإذن الله يأتي النصر العظيم منا، من هذه الأرض الطيبة المباركة التي نبت فيها هذا القائد العظيم ونشأ وترعرع واستشهد. فبدمائه ودماء من سبقوه ومن لحقوه. سننتصر ما دمنا نمضي كما أمرنا الله، وكما وجهنا ووجهنا من خلاله الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.

لقد دفعنا ثمن التخاذل عن نداء الشهيد القائد باهظًا، لكن العبرة تكمن في أن بصيص الأمل مازال متوهجًا في قلوب من آمنوا بالرسالة وواصلوا المسير.
إن الصرخة والمقاطعة، هما طريقٌ للعزة والتمكين، وسبيلٌ وحيدٌ لكسر هيمنة الأعداء واستعادة كرامة الأمة. فلتكن هذه الذكرى دافعًا لنا لنتعلم من دروس الماضي، ونستلهم من تضحيات الشهداء، ونُجدد العهد بالثبات على الحق، حتى يأتي نصر الله الذي وعد به عباده المؤمنين.