استنهاض همم الإيمان في مواجهة التحديات
عفاف فيصل صالح
في عصر تتجلى فيه مختلف التحديات أمام الأمة الإسلامية يصبح الحديث عن شخصية شهيد القرآن ودوره في استنهاض همم المؤمنين أمرًا بالغ الأهمية.
كلام الله سبحانه و تعالى يقدم لنا دروسًا عميقة ليست مجرد كلمات تُقرأ بل هي مواقف تُعاش وتجارب تُستفاد منها. تُعد الثقة بالله عز وجل والتوكل عليه أساس حياة المؤمن في مواجهة الأزمات، وصدق الله حين قال(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
قيم الإيمان في ظل التحديات المعاصر:
تتطلب منا الظروف الراهنة أن نستحضر قيم الإيمان والأخلاق التي تنص بها الآيات القرآنية. التقوى، التي تعد سلاح المؤمن في مواجهة طغيان الأعداء ومؤامراتهم، تعكس حالة من السمو الروحي التي نحتاجها لتوجيه سلوكنا. يقول الله تعالى(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ما يعكس أهمية التقوى عند الله، وأنها معيار النجاح والفلاح و الفوز بخير الدنيا و الآخرة
في ضوء الأحداث الجارية، نرى دور الأمة في تعزيز الهوية الإسلامية والتمسك بمبادئها. هذه الهوية التي تربط بين الأفراد والمجتمعات، وتعد جامعًا قويًا لمواجهة التحديات الخارجية. فكلما تمسكنا بالقيم الإسلامية، كلما زادت قدرتنا على مواجهة الفتن والتحديات التي تحيط بنا.
المشروع القرآني وأثره في النهوض بالأمة:
يجب على الأمة المسلمة أن تكون لها رؤى واضحة ومشاريع تنطلق من للقرآن الكريم لمواجهة الوضع الراهن.
المشروع القرآني يعكس إرادة وهب الله للأمة من أجل النهوض والصمود في وجه العواصف. إنه مشروع مستدام يراعي التغيرات والظروف، ويتماشى مع واقعنا المعاصر. يقول الله تعالى في كتابه( فإن حزب الله هم الغالبون) يؤكد أن النصر قادم بإذن الله لمن يقف مع الحق و يدافع عنه
هذا المشروع يتطلب منا جميعًا تضافر الجهود والموارد والعمل على توعية الأجيال الجديدة بقيم الإيمان والانتماء علينا غرس قيم الإيمان في نفوس الأطفال والشباب، وتعليمهم أهمية الايمان والعلم والعمل والالتزام بقضايا الأمة.
مواجهة المخططات العدوانية:
نعلم جميعًا أن الأمة الإسلامية تتعرض لاستهداف متعمد من قبل أعداء يهدفون إلى إشعال الفتن وزرع الفوضى. ومن هنا، يبرز الموقف اليمني الداعم للشعب الصومالي، والذي يوضح أن التضامن بين الدول الإسلامية هو الخيار الصحيح في مواجهة هذه التحديات.
إن الشراكة القوية في دعم قضايا الأمة، كالملف الفلسطيني، تسهم في ترسيخ قواعد الأخوة والتعاون على البر و التقوى من خلال نصرة المظلومين و الدفاع عن المستضعفين و المواجهة للدافع عن مقدسات الأمة
علينا أن نكون واعين لخطورة الطغيان الأمريكي وأثره المدمر. فشعبنا اليمني قد برهن على إرادته القوية في دعم قضايا الحق.
ويجب أن نُعلي صوتنا ضد أي عدوان يطال أمتنا. نحن بحاجة إلى استنفار الهمم وتكثيف الجهود لمواجهة تهديدات الأعداء.
الوحدة والعمل المشترك سبيل النصر:
لقد أثبتت التجارب أن الوحدة هي مفتاح النصر فلذلك قال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا) أمرنا بالتوحد و الاعتصام ..و في نفس الوقت نهانا عن التفرق و الاختلافات لِما للتوحد من أهمية ولِما للتفرق من أخطار
التحركات الجماهيرية الفاعلة والمناصرة لقضايانا هي أداة قوية لتوجيه رسالة للعالم الخارجي بأننا أمة حيّة، نتمسك بهويتنا الايمانية و مبادئنا وحقوقنا ونسعى لنصرة المستضعفين. وعلينا تنسيق الجهود بين الفرقاء السياسيين والدينيين لإيجاد رؤية مشتركة تُعزز هذه القيم.
كل فعالية تُعقد من أجل دعم الحق وتعزيز الهوية تعتبر بمثابة خطوة نحو ترسيخ الوعي الجماهيري. نحن بحاجة إلى تعبئة الجهود في سبيل دعم المشاريع الخيرية، وتبني الأفراد لمبدأ العطاء من أجل إعلاء صوت الحق.
يستمد تاريخ الأمة الإسلامية قوته من أحداثها التي شكلت مسيرتها عبر العصور. أسطورة النصر والتحرر مستمرة، فلنتذكر دائمًا وعد الله بالنصر. لنسخر طاقاتنا ومواردنا نحو تحقيق مشروع الأمة الواحدة التي تنطلق من التعاليم الإسلامية الخالدة. ولنحرص على عقد العزم على العمل، بقلوب مملوءة بالإيمان، وعقول متفتحة لمواجهة التحديات بذكاء وحنكة وصمود .
