تحلّ الذكرى السنوية الأولى على رحيل القائد الوطني الكبير اللواء داوود أحمد مراغة “أبو أحمد فؤاد”، النائب السابق للأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ الثورة الفلسطينية.

وكانت الجبهة الشعبية قد نعت العام الماضي في بيان رسمي القائد المقدسي أبو أحمد فؤاد، الذي رحل بعد صراع مع المرض، مؤكدة أنه أفنى حياته مدافعًا عن قضيته وشعبه، وثبت على مبادئه الوطنية والثورية حتى اللحظات الأخيرة، تاركًا إرثًا نضاليًا سيبقى منارة للأجيال القادمة.

وُلد أبو أحمد فؤاد في بلدة سلوان شرقي القدس المحتلة عام 1942، ونشأ في عائلة مقدسية مناضلة. وانتمى في شبابه المبكر إلى حركة القوميين العرب، قبل أن يكون من أوائل المؤسسين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 إلى جانب مؤسسها الدكتور جورج حبش ورفاقه.

وخلال مسيرته النضالية، تقلد الراحل مسؤوليات تنظيمية وعسكرية بارزة، حيث أنهى دورات عسكرية متقدمة في مصر وأوروبا الشرقية، وأسهم في بناء القدرات العسكرية للجبهة. وقاد القطاع الأوسط في الأردن أواخر ستينيات القرن الماضي، ثم انتقل إلى لبنان بعد خروج المقاومة من الأردن، ليتولى قيادة العمليات العسكرية للجبهة في جنوب لبنان.

وسجل أبو أحمد فؤاد مواقف بطولية خلال الاجتياحين “الإسرائيليين” للبنان عامي 1978 و1982، وأسهم في ترسيخ قواعد المقاومة. كما تولى لاحقًا مسؤولية الدائرة السياسية في الجبهة، وانتُخب نائبًا للأمين العام خلال المؤتمر السابع عام 2013.

وشارك الراحل في جولات الحوار الوطني الفلسطيني، لا سيما حوارات المصالحة في القاهرة عامي 2017 و2021، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية على قاعدة المقاومة هي الطريق الأنجع لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.

ورغم معاناته من المرض في أشهره الأخيرة، ظل أبو أحمد فؤاد متابعًا لتطورات المشهد الفلسطيني، ومؤمنًا بحتمية انتصار المقاومة، ومعتزًا بصمود قطاع غزة وبسالة مقاومته، كما بقيت القدس حاضرة في وجدانه، مؤكدًا إيمانه بأنها ستظل العاصمة الأبدية لفلسطين.

وفي هذه الذكرى، تجدد الجبهة الشعبية العهد على مواصلة السير على دربه، والتمسك بالثوابت الوطنية والمبادئ التي ناضل من أجلها، وفي مقدمتها مقاومة الاحتلال حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.