الصراعات والتجسس !!

إحدى أعظم عمليات الخداع والنجاحات
الاستخباراتية في الحرب العالمية الثانية،

من: طاقم المركز الأوروبي لدراسات التطرف, كيمبريدج- إنجلترا.

“للجدران آذان”

أعظم عملية استخباراتية في الحرب العالمية الثانية نفّذها الحلفاء خلال الحرب وقد كانت عبارة برنامج تنصت بريطاني متطورًا، نجح في خداع ضباط ألمان أسرى رفيعي المستوى – لا سيما الجنرالات وكبار القادة – لحملهم على كشف أسرار هتلر العسكرية الأكثر سريةً طواعيةً، دون أن يدركوا أنهم مراقبون.

الفكرة الأساسية والعناصر الرئيسية

  • إعداد العملية والخداع:

بدءًا من قبيل الحرب العالمية الثانية (حيث حوكمت في برج لندن على يد رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني MI6، توماس كندريك)، وتوسعت بشكل كبير ابتداءً من عام 1942، أنشأ البريطانيون “سجونًا” فاخرة في منازل فخمة حُوّلت إلى مراكز استجواب: أبرزها ترينت بارك (شمال لندن، للجنرالات الألمان ذوي المكانة الرفيعة)، بالإضافة إلى “لاتيمر هاوس” و “ويلتون بارك” (باكينجهامشير).

إعداد العملية والخداع:

خضع الضباط الأسرى لاستجوابات “وهمية”، ثم عوملوا كضيوف مدللين – طعام فاخر، ونبيذ، وإمكانية الوصول إلى النوادي والصحف والأنشطة الترفيهية، وأماكن إقامة مريحة – وذلك لإيهامهم بشعور زائف بالأمان وتشجيعهم على إجراء محادثات عادية فيما بينهم.

  • “آلية “للجدران آذان”:

زُرعت ميكروفونات خفية في كل غرفة (الجدران، المواقد، وحتى النباتات في الحدائق)، حيث قامت فرق من المستمعين متعددي اللغات (غالباً من اللاجئين أو المهاجرين اليهود الألمان) بتسجيل وتفريغ المحادثات الخاصة سراً على مدار الساعة. كان السجناء يتحدثون بحرية فيما بينهم – يتباهون، يتذمرون، يناقشون الاستراتيجيات – دون أن يشكوا في وجود أجهزة تنصت، إذ تجنب البريطانيون الاستجواب القسري المباشر الذي قد يدفعهم إلى الصمت.

  • العائد الاستخباراتي:

أسفر ذلك عن “كنز استخباراتي” مذهل، شمل:

  • تفاصيل عن التقنيات النازية المتقدمة (مثل صواريخ V-1/V-2، والطائرات المقاتلة، والغواصات الجديدة، وتطورات الرادار).
  • رؤى ثاقبة حول الاستراتيجية العسكرية الألمانية، والمعنويات، والانقسامات الداخلية، وفكر هتلر.
  • معلومات بالغة الأهمية ساعدت الحلفاء على توقع الابتكارات والخطط الألمانية ومواجهتها.
  • لماذا كان هذا النجاح بالغ الأهمية؟:

هذه العملية كانت، بلا شك، إحدى أعظم عمليات الخداع والنجاحات الاستخباراتية في الحرب العالمية الثانية، إذ تُضاهي في تأثيرها فك الشفرات في بليتشلي بارك، لكنها كانت أقل شهرة بكثير حتى ظهور الملفات التي رُفعت عنها السرية.

استغلت العملية علم النفس البشري (الأنا، والصداقة، والحاجة إلى التنفيس) بدلاً من التعذيب أو التهديدات، مُظهرةً قوة جمع المعلومات الاستخباراتية بأسلوبٍ دقيقٍ وغير عنيف. بقيت العملية سرية لعقود، مُبرزةً براعة البريطانيين في مزج الغرابة والخداع والمهارة الاستخباراتية الدقيقة.

وتستند هذه المعلومات إلى نصوص وملفات رُفعت عنها السرية لكشف خبايا العملية، وأدوار المستمعين، وتطورها عبر المواقع. تُصوّرها فراي كركيزةٍ أساسيةٍ لم تُحظَ بالتقدير الكافي في انتصار الحلفاء، مُبينةً كيف تحولت المحادثات العادية إلى أسلحةٍ منحت الحلفاء تفوقًا حاسمًا في التكنولوجيا والاستراتيجية.

إنه تاريخ للتجسس من خلال التلاعب النفسي والمراقبة الخفية، وقد أشيد به لكشفه عن قصة “منسية” ولكنها محورية في مجال الاستخبارات خلال الحرب العالمية الثانية.

وللحديث بقية !!!

من: طاقم المركز الأوروبي لدراسات التطرف
والذي يعمل تحت إشراف الاكاديمي الفلسطيني- البريطاني مكرم خوري – مخول
صباح الخميس 15.01.2026