بدلاً من إرباك النظام في إيران وجد المعتدون أنفسهم مرتبكين
وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بلا خطة بعد أربعة أيام فقط من بدء الحرب التي توقّعها حاسمة وسريعة، ووفق قادة عسكريين كبار خدموا سابقاً في الجيش الأمريكي تفاجأ ترامب بمشهد أكثر تعقيداً يفوق حساباته مع اتساع الرد الإيراني الذي خلط أوراق العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.
وبينما كان ترامب يتوقع أن يدخل الكونجرس وهو يحمل تبريراً مقنعاً لمغامرته التي دفعه اليها شريكه “نتنياهو” خلال الأيام الأولى للحرب، وجد نفسه بلا خطة لإنهاء الحرب وفق سرديته التي اعتاد ان يروّج لها وهي “النصر الحاسم والسريع”.
وأعتبر الدبلوماسي الأميركي السابق ومدير الدراسات الإقليمية في مجلس العلاقات الأميركية العربية، وليام لورانس، أن ترامب وجد نفسه أمام ارتباك كبير داخل إدارته وقيادة جيشه واستخباراته وحتى أولوياته، مشيراً الى أنه لا توجد خطة مزمّنة لشيء مما يحدث باستثناء مبادرة الساعات الأولى من الحرب “ساعة بساعة أو يوماً بيوم” لإدارة انتقال سياسي محتمل. وأضاف لورانس أن واشنطن أرادت عملية محدودة زمنياً، لكنها لا تعرف الآن كيف ستنسحب وماذا ستقول للمشرعين الأمريكيين الذين لا زالوا ينتظرون تبريراً مقنعاً من ترامب في كل لحظة.
من جهته، شكك المساعد الأسبق لوزير الدفاع الأمريكي، لورانس كورب، في جاهزية الإدارة الأمريكية لمرحلة ما بعد الضربات، بما في ذلك ساعة انهائها وأكد أن إيران، بأكثر من 90 مليون نسمة وقدرات صاروخية هائلة لا يمكن إخضاعها بالقوة الجوية فقط، في ظل استحالة فكرة الاستعانة بقوات برية على الأرض.
أما جيسون كامبل، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، فرأى أن الرد الإيراني الواسع والسريع، خلط حسابات واشنطن مبكراً. وأشار الى أن الضربات الأمريكية “الإسرائيلية” الموجعة واستهداف القيادات الإيرانية بدلاً من أن تؤدي الى إرباك النظام في طهران وجد المهاجمون انفسهم مرتبكين وظهرت آثار ذلك الارتباك في اسقاط المقاتلات الأمريكية وهي تهبط في القواعد الامريكية في الخليج وفي مقتل جنود أمريكيين في تلك القواعد بضربات صاروخية إيرانية.
بدوره قلل نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، مارك كيميت، من تحقق الأهداف الامريكية “الإسرائيلية” المباشرة لهذه الحرب على إيران، في حين أن مجمل آراء المسؤولين الأمريكيين السابقين تتقاطع عند نقطة أساسية “لا مؤشرات على تصور متكامل لمرحلة ما بعد الضربات”.
