السلفية: خطاب العداء المزيّف والتنسيق الخفي مع الغرب
..واهمٌ من يعتقد أن السلفية تيارٌ ديني مستقل أو حركة نشأت بمعزل عن مشاريع الهيمنة الغربية. فالتجربة التاريخية والوقائع السياسية تثبت أن هذا التيار، بصيغته المعاصرة، لم يكن يومًا بريئًا أو خارج التوظيف، بل كان أداة فاعلة جرى استخدامها – ولا تزال – لضرب المجتمعات العربية من الداخل، وخدمة مصالح الغرب العدو، لا سيما في فلسطين والعراق وسوريا.
..يحرص الخطاب السلفي على الظهور بمظهر العداء لأمريكا وبريطانيا والغرب عمومًا، ويُغرق أنصاره في شعارات “البراء من الكفار” و”مواجهة الاستكبار”، غير أن الممارسة على الأرض تكشف زيف هذا الادعاء. فحيثما تدخل الغرب عسكريًا أو سياسيًا، وجد هذا التيار طريقه لتبرير الاحتلال، أو تحييد المقاومة، أو تحويل الصراع من مواجهة العدو الخارجي إلى اقتتال داخلي يستنزف المجتمعات ويُريح المحتل.
..في فلسطين، لم يكن لهذا الفكر يومًا دور حقيقي في مواجهة المشروع الصهيوني،نقصد من الخارج
بل أسهم في تشويه مفهوم المقاومة، وتجريمها، أو إفراغها من بعدها الوطني، بما يخدم أمن الاحتلال. وفي العراق وسوريا، لعب دورًا كارثيًا في تفكيك الدولة، وإشعال الفتن الطائفية، وتدمير النسيج الاجتماعي، في انسجامٍ تام مع الأهداف الأمريكية والبريطانية، حتى وإن رُفعت شعارات معادية لهما في العلن.
والأخطر من ذلك أن هذا التيار لم يكتفِ بتخريب الواقع السياسي، بل عمل على صناعة دينٍ مُفصّل على مقاس المصالح الغربية؛ دينٍ منزوع من بعده التحرري، معادٍ لفكرة الدولة الوطنية، رافض للحدود والسيادة، ومُعادٍ لأي مشروع قومي أو وحدوي. وهو ما يتطابق تمامًا مع الرؤية الاستعمارية التي ترى في تفكيك الدول العربية شرطًا أساسيًا لاستمرار هيمنتها.
..إن السلفية المعاصرة، بهذا المعنى، ليست خصمًا للغرب، بل صنيعة من صنائعه، وأحد أبنائه غير الشرعيين. جرى احتضانها، وتغذيتها، وتدريبها، وفتح المنابر لها، لأنها تؤدي وظيفة محددة: إضعاف الوعي القومي، ضرب فكرة الدولة، وتشويه مفهوم المقاومة، تحت غطاء ديني مضلل.
..إن كشف هذا الدور لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة سياسية وأخلاقية. فالمعركة اليوم ليست فقط مع الاحتلال المباشر، بل مع الأدوات التي يستخدمها لتفتيت مجتمعاتنا من الداخل، وجرّها إلى صراعات تخدم أعداء الأمة، بينما تُقدَّم لها على أنها “نقاء ديني” أو “منهج السلف الصالح”.
قلناها ونعيدها السلاح الفكري الذي يجب أن يطبق على الأرض
السلاح القومي الفكر القومي
Asad Nsr
أسد نصر/سورية الكبرى
