رحلةُ الفراق في كوكب العُشاق
روان أحمد الخراشي
نحنُ لا نعيش أيامًا هادئةً بل نعجُ في ضّجيج الأيامِ المُزعجة، تَغمر صّدورنا نّوباتَ الحزن المفاجئة، والفرح غادر قلوبنا وحُذِف من قاموس حياتنا، وأكثر ما يزور أحلامنا كوابيس الفراق المُزعجة التي نتمنى صُنع شيئًا ما لتفاديها؟!
الأيام لم تعد تمضي بسلام، فأيُمنّا يخوض حربًا كبيرة تجعله يفقد لذةُ المنام، الرياح أخذت زوارُقنا وغدت تمضي بِها وفقًا لما تهوى وكيف تُدبر
كيف النجاة والبحور هائجة وأمواجُها تكاد أنّ تُكسِر أحبابنا، تركونا من غير موعدًا حتى لو كان متأخرًا، نُعزي مُهجنا ونبكي ونعزم النفس بالصبر لكي لا تُكدر أمانينا
بعد رحيل قادتنا لا تنثني طربًا ولا أزهارنا بعدهُم تُزهِر النور الذي يُضيئ أكواننا، غدًا مُظلم والروح تبكي وتارةً تنوحُ وتأن وتزأر
أن روحي كَالدياجي أصبحت مُظلمةً وقلبي كالصحاري يابسةٌ ومُقفر، هل أنوح على فقد قادةٍ بالروح جادوا من أجل ديننا يبقى وفي سبيل الله باعوا بيعًا مُثمرًا
أم أنوح على زماننا الذي أصبح بثعالب الغدرِ مُغدر، أم أنوح على مقدساتنا وخطط اليهود للهيكل على مرأىَ الجميعُ أمرًا مُدبر
أم أقول بأن رحلة الفراق في كوكب العُشاق شيئًا يحصل، يعلمون بأن فترة الحياة لديهم وجيزة ويعلمون بأن نهايتهم لاتيةٌ وقريبة، ولكن ما يعلمونهُ والذي هو أكثر من ذلك بأن رحلتهُم بعد تِلك الحياة سعيدة وجنتهم جنتًا مُخضرةً وكبيرة
وشربهم عسل مُصفّى ونقي ولبنًا أبيض سقي، وأكُلهم فاكهةٌ من كل الأصناف تفاحًا ورومان، والولدان حولهم كأنهم لؤلؤً مكنون، وأزواجهم حور عين قاصرات الطرف لم يطمثهن انسٌ قبلهم ولا جان
فكيف لا يرحلون ومن دنياء البُس لا يغادرون، فازوا وكانوا خير مُستثمرين.
فسلامًا عليكم من الله وملائكته والناس أجمعين.
