بعيداً عن التقييم الأخلاقي والقانوني لبلطجة ترامب في
فنزويلا
معن بشور
بعيداً عن التقييم الأخلاقي والقانوني لعملية الاختطاف التي نفذتها إدارة ترامب بحق الرئيس الفنزويلي الشرعي نيكولاس مادورو من منزله الرئاسي في كاراكاس ، لابد من إجراء تقييم سياسي لهذه العملية يسعى إلى فحص الآفاق الاستراتيجية لهذه العملية ، وما اذا كانت ناجحة بالفعل في خدمة السياسة الأميركية ، ام انها لم تتعدى كونها عملية استعراض قوة كالتي يجريها عادة من يريد اقناع الآخرين بأنه ما زال مسيطراً رغم ما يواجهه من نكسات في الداخل والخارج.
اولاً : ان عملية اختطاف الرئيس مادورو واجهتها القيادة الفنزويلية بترتيبات دستورية وأمنية توحي ان الوضع ما زال تحت السيطرة الحكومية ، خصوصاً انه لم يصدر عن المعارضة الداخلية اي تصريح يتضمن تأييد ما حصل من اختطاف رئيس شرعي ، بل على العكس تم إصدار قرار من المحكمة الدستورية العليا يدعو نائبة الرئيس بتولي مسؤولية الرئاسة ما دام الرئيس مغيباً. فيما حالة الطوارئ التي أعلنها مادورو مازالت قائمة والقوات المسلحة والأمنية ما زالت تقوم واجباتها.
ثانياً : من الواضح أن الإدارة الأميركية لم تعلن عن إجراء قانوني يتصل بملء الفراغ الرئاسي الذي حصل بعد اختطاف الرئيس.
ثالثا : لم يشهد الشارع الفنزويلي اي تحركات شعببية مساندة للاطاحة بالرئيس الشرعي ، بل على العكس شهد الشارع في كاراكاس وغيرها من المدن تحركات ، ولو محدودة، مؤيدة لمادورو وهي تحركات مرشحة للتصاعد مع التقاط الحكومة لانفاسها بعد الضربة القاسية التي تلقتها.
رابعا : في مقابل هذا الوضع الداخلي الذي لم يظهر فيه اي تأييد علني للعدوان الاميركي راينا مظاهرات كبيرة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليونان وفي المدن الغربية، ناهيك عما يجري في العديد من دول أمريكا اللاتينية. تندد بالعدوان الاميركي وتؤيد الحكم الشرعي في فنزويلا ، بما يعيد للاذهان صورة نجاح الرئيس الراحل هيوغو شافيز، يوم نجح الانقلابيون في سجنه عام 2002 واضطروا إلى إطلاق سراحه عودته إلى موقعه الرئاسي بعد 47 ساعة من القبض عليه.
خامسا: لا شك أن هناك اموراً ما زالت غامضة في مجريات الحدث الفنزويلي الخطير وتحتاج إلى تفسير ، خصوصاً نجاح الغزاة الأمريكيين بسهولة في القاء القبض على الرئيس مادورو وزوجته ، ناهيك عن تواضع التحركات الشعبية الرافضة للانقلاب المفروض من الخارج
لكن من يعرف الثقافة البوليفارية المتصلة بشعوب أمريكا اللاتينية يدرك كم هو صعب على القوى الاستعمارية التحكم بمصير شعوب تلك البلاد.
