لقد شيّد العقل الغربي الحديث إمبراطوريته على وهم “المراقبة الشاملة” (الرؤية الفائقة)؛ معتقداً أن السيادة تُستمد من قدرته على قياس ورصد كل شاردة وواردة. لقد نصبوا “البيانات” (Data) والخوارزميات آلهةً جديدة، وافترضوا بناءً عليها أن ما لا تُبصره راداراتهم وما لا يمكن جدولته في حساباتهم المادية، هو ببساطة “لا وجود له”.

الزاوية المخفية هنا، هي أن منظومة المـ.ـقاومة لا تهزمهم بترسانة عسكرية موازية فحسب، بل هي تضرب صميم “وثنيتهم التقنية”.

إنها تُدخل متغيّر “الغيب” و”اللامتناهي” في جداولهم الحسابية الصارمة، فتصاب خوارزمياتهم الاستخباراتية بالعمى والشلل.حين يرتقي القادة، يقرأ العقل المادي الغربي هذا الحدث بوصفه “فناءً وانعداماً” (غياباً)، بينما تقرأه مدرستنا بوصفه “شـ.ـهادة”؛ والشـ.ـهيد في لساننا العربي والعرفاني هو “الحاضر الدائم الذي يشهد الميدان”.

هذا الانقلاب في المفاهيم يربك مقاييسهم تماماً، فهم يحاربون أمةً تزداد فاعليتها وحضورها كلما غابت أجساد قادتها.

أما الرعب الأكبر الذي ينتظر نظام الهيمنة، فهو ليس في السلاح المخفي، بل في “صاحب السر المحجوب” الذي تتوق إليه الأرواح.

لحظة ظهوره، أو بالمعنى الأدق لحظة إنقشاع سحب و غيوم دجل و أوهام المستكبرين عن شمس الحقيقة الكبرى، لن تكون مجرد تحول جيوسياسي، بل ستكون “السقوط المدوي لصنم العقل المادي المجرد”؛ إنها اللحظة التي ينهار فيها غرور الاستكبار الذي ظن أنه أحاط بالدنيا علماً ورصداً، ليتفاجأ بيدٍ تخرج من رحم الغيب، تدير عجلة التاريخ من خارج الشاشات، وتطوي وهم الحسابات الأرضية إلى الأبد.

وما غابوا، بل أشرقوا في ضمير الغيب كواكبَ.. تمهّد دربَ الشمس…

المصدر: بوصلتنا