أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، الإشارة الرسمية لبدء التشغيل الفعلي لمشروع “فوستوك أويل” النفطي العملاق، مع انطلاق ضخ النفط عبر خط الأنابيب الرئيسي إلى ميناء “خليج سيفير” الجديد في القطب الشمالي.
وجاء حفل التدشين عبر الفيديو بحضور رئيس شركة “روسنفت” إيغور سيتشين، حيث شهد الحدث ربط حقول النفط التابعة للمشروع بخط الأنابيب وبالمحطة البحرية الجديدة، التي تمثل البوابة البحرية لأضخم مشروع نفطي في القطب الشمالي الروسي.يمتد مشروع “فوستوك أويل” في شبه جزيرة تايمير بإقليم كراسنويارسك، عبر خط أنابيب بطول 790 كيلومتراً يربط حقول “فانكور” و”باياخا” في شمال سيبيريا بمحطة “خليج سيفير”، التي ستصبح بعد اكتمالها أكبر ميناء نفطي شمالي في العالم.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى للمشروع 100 مليون طن سنوياً، أي نحو مليوني برميل يومياً، مع احتياطيات تقدر بنحو 7 مليارات طن من النفط منخفض الكبريت، وهو ما يمنح المشروع عمراً تشغيلياً يتجاوز القرن. وتبلغ طاقة المرحلة الأولى 30 مليون طن سنوياً، مع خطط لرفعها إلى 50 مليون طن بحلول 2030.
يكتسب المشروع أهميته الاستراتيجية من اعتماده الكامل على طريق بحر الشمال لتصدير النفط إلى الأسواق الآسيوية، متجاوزاً قناة السويس وخطوط الأنابيب التقليدية، في إطار استراتيجية موسكو لتعزيز الملاحة في الممر القطبي الذي يهدف الكرملين إلى رفع حركة الشحن عبره إلى 70 مليون طن بحلول 2030، مقابل 37 مليون طن عام 2025، مع السعي لجعله صالحاً للملاحة طوال العام. وتشير البيانات إلى أن الصين كانت الوجهة الوحيدة للشحنات عبر هذا الممر حتى الآن، وهو ما يعكس التوجه الروسي نحو تعزيز التعاون مع الشركاء الآسيويين لتجاوز القيود الغربية.
رغم الإنجاز الهندسي في ظل ظروف مناخية قاسية، يواجه المشروع تحديات عدة، أبرزها العقوبات الغربية التي أخرت تنفيذه، وتكاليفه التقديرية التي تتجاوز 120 مليار دولار، إضافة إلى الاعتماد على ناقلات كاسحة الجليد التي ترفع تكاليف التشغيل. وتخطط “روسنفت” لبدء الإمدادات التجارية في النصف الثاني من 2027، مع استمرار أعمال البناء بمشاركة أكثر من 50 ألف عامل و16 ألف قطعة من المعدات.
ويعد “فوستوك أويل” ركيزة أساسية في استراتيجية موسكو لترسيخ وجودها كقوة طاقة عالمية، مستفيدة من ذوبان الجليد في القطب الشمالي لفتح طرق تجارية جديدة، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل خريطة الإمدادات العالمية.
