قوى المقاومة الفلسطينية : من مقاطعة الانتخابات إلى بناء البديل
د. طنوس شلهوب
إذا كانت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقررة في 28 من تشرين الثاني ستجري في ظل ميزان قوى معروف سلفاً، وإذا كانت نتائجها لا تملك القدرة على تغيير بنية منظمة التحرير ووظيفتها السياسية التي تكرست منذ أوسلو، فإن المشاركة فيها لا تعني بالضرورة تغيير الواقع، بل قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج البنية القائمة ومنحها شرعية جديدة.
ومن هنا، فإن مقاطعة هذه الانتخابات من قبل كل الفصائل والمنظمات المقاومة وجماهيرها والشخصيات الوطنية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها انسحاباً من العمل الوطني أو رفضاً لمبدأ التمثيل الديمقراطي، بل باعتبارها موقفاً سياسياً في مواجهة عملية انتخابية لا تغيّر ميزان القوى، ولا تفتح الطريق أمام إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة.
لكن المقاطعة وحدها لا تكفي. فمقاطعة الانتخابات من دون مشروع بديل تعني ترك الساحة للبنية القائمة لكي تستمر في احتكار التمثيل الفلسطيني. لذلك ينبغي أن تكون المقاطعة جزءًا من خطة سياسية وتنظيمية لبناء قوة وطنية بديلة، تستعيد المبادرة من البنية التي أنتجها أوسلو، وتعيد توحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وتضع أسساً جديدة للتمثيل الوطني.
إن المطلوب ليس مجرد استبدال قيادة بقيادة، أو فصيل بفصيل، ولا إنشاء إطار إضافي إلى جانب الأطر القائمة، وإنما إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها على قاعدة وحدة الشعب، ووحدة حقوقه، والديمقراطية الشعبية، والاستقلال عن الاحتلال والوصاية الخارجية، وربط التمثيل الوطني بمشروع التحرر لا بإدارة الواقع الذي فرضه الاحتلال.
وعليه، فإن السؤال الذي ينبغي أن يحكم الموقف من الانتخابات ليس: من سيفوز فيها؟ فالنتيجة معروفة إلى حد كبير. بل: ماذا نفعل في اليوم التالي للمقاطعة؟ وكيف نحول رفض إعادة إنتاج البنية القائمة إلى قوة سياسية وتنظيمية قادرة على بناء البديل؟
ومن هنا تطرح المهام الأساسية للإطار الوطني البديل:
1- إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس وحدة الشعب وحقوقه الوطنية، لا على أساس التوافق الفصائلي.
2- إعادة توحيد الشعب الفلسطيني سياسيا في فلسطين التاريخية والشتات، وإنهاء حالة التجزئة التي كرّستها اتفاقات أوسلو.
3- إعادة تعريف التمثيل الوطني الفلسطيني بحيث يستند إلى الإرادة الشعبية والانتخاب الديمقراطي، لا إلى التعيين والمحاصصة الفصائلية.
4- صياغة برنامج وطني تحرري موحّد يحدد أهداف النضال الفلسطيني ووسائل تحقيقها.
5- مقاومة الاحتلال والاستيطان والمشروع الاستعماري الصهيوني بمختلف أشكال المقاومة العسكرية والسياسية والشعبية والقانونية والدولية وغيرها.
6- الدفاع عن حق اللاجئين في العودة باعتباره حقاً وطنياً وتاريخياً غير قابل للتصرف.
7- الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني.
8- فصل التمثيل الوطني الفلسطيني عن سلطة أوسلو وعدم اختزال القضية الوطنية في مؤسسات السلطة ووظائفها.
9- إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتمثيلية مستقلة عن الاحتلال والوصاية الخارجية.
10- توحيد الطاقات الشعبية والنقابية والاجتماعية والثقافية الفلسطينية وتحويلها إلى قوة سياسية منظمة.
11- بناء علاقات عربية ودولية داعمة للقضية الفلسطينية على أساس الاستقلال السياسي ورفض الوصاية والتبعية.
12- مواجهة التطبيع العربي والدولي مع المشروع الصهيوني وكسر محاولات تصفية القضية الفلسطينية سياسيًا.
13- بناء قدرة اقتصادية واجتماعية فلسطينية مستقلة نسبيًا تقلل من التبعية للاحتلال والمانحين والمؤسسات الدولية.
14- إطلاق عملية ديمقراطية شعبية شاملة تفضي إلى مؤتمر وطني فلسطيني منتخب يمثل مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.
15- إعادة بناء ميزان القوى داخل الحركة الوطنية الفلسطينية بما يسمح بإعادة تشكيل إطار التمثيل الوطني على أسس جديدة.
16- توفير إطار سياسي للقوى والتيارات الفلسطينية خارج البنية القائمة بحيث لا تبقى أمامها الخيارات بين الاندماج في بنية أوسلو أو العزلة السياسية.
وأظن أن هناك مهمة مركزية ينبغي أن توضع في المقدمة لأنها تختصر جوهر المشروع كله:
بناء قوة وطنية فلسطينية مستقلة قادرة على إعادة تعريف التمثيل الوطني، واستعادة المبادرة السياسية من البنية التي أنتجتها أوسلو.
