أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن المرحلة المقبلة تتطلب الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، في ظل ما وصفته بخطورة كبيرة تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، مؤكدةً أن إجراء الانتخابات يجب أن يسبقه توافق وطني شامل وعدم إقصاء أي طرف فلسطيني.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كميل أبو حنيش، إنّ الجبهة أجرت خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات مع الفصائل والقوى الوطنية، كان آخرها مع وفد من حركة فتح، وقدمت رؤيتها للمرحلة المقبلة، انطلاقًا من تقديرها لخطورة الظروف الراهنة وضرورة بناء موقف وطني موحد.

وأوضح أبو حنيش في مقابلة إذاعية مع “راديو علم” أن رؤية الجبهة تتضمن الدخول في مرحلة انتقالية تبدأ بحوارات ثنائية بين مختلف القوى، على أن تتطور لاحقًا إلى حوار وطني شامل يفضي إلى رؤية سياسية وبرنامج وطني موحد، مشيرًا إلى أن الحوار ينبغي أن يبحث المرحلة المقبلة، وأشكال المقاومة المناسبة، وكيفية إدارة المواجهة مع الاحتلال، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية.

وأضاف أن الجبهة طرحت كذلك ضرورة بلورة برنامج سياسي مشترك يهدف إلى إنهاء الاحتلال والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب الدعوة لعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، وبحث تشكيل مجلس وطني انتقالي جامع أو مجلس وطني مؤقت تكون مهمته توحيد التمثيل الفلسطيني وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

وشدد أبو حنيش على أنه «لا يمكن الذهاب إلى انتخابات دون توافق وطني»، معتبرًا أن إقصاء أي طرف أو وضع عراقيل أمام مشاركته، أو الرضوخ لقيود الاحتلال، أمر غير مقبول.

ودعا قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، بوصفها الجهة التي تمتلك مفاتيح القرار الفلسطيني، إلى التوجه نحو مختلف القوى والفصائل وعدم إقصائها، ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والعمل على الوصول إلى تفاهمات وطنية شاملة قبل خوض الانتخابات.

وأشار إلى أن حركة فتح تسلمت رؤية الجبهة الشعبية، ووعدت بعرضها على قيادتها، لافتًا إلى وجود اتفاق على عقد لقاء جديد بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بموقف الجبهة من الانتخابات، أوضح أبو حنيش أن «كافة الخيارات مفتوحة»، مبينًا أن اللجنة المركزية العامة للجبهة أقرت المشاركة في الانتخابات، باعتبارها «معركة سياسية» ومحطة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ومواجهة الاحتلال والإبادة.

وأكد أن الجبهة لا تطرح في الوقت الراهن تأجيل الانتخابات، لكنها في الوقت ذاته ترى ضرورة إعادة بناء المؤسسات والقيادات الوطنية وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، مشددًا على أن استمرار الانقسام «أمر غير مقبول».

وحول التحالفات الانتخابية، قال أبو حنيش إن الجبهة لم تحسم موقفها النهائي بعد، مشيرًا إلى وجود حوارات بين مختلف الفصائل والقوى لتشكيل تكتلات وتحالفات انتخابية، وأن الجبهة منفتحة على مختلف الخيارات.

وأوضح أن من بين الخيارات المطروحة «التحالف الديمقراطي اليساري» الذي يضم شخصيات مستقلة وفصائل ديمقراطية ويسارية، مؤكدًا أن ما يهم الجبهة في أي قائمة تحالفية هو البرنامج السياسي والتعددية السياسية.

وأضاف أن الجبهة ترى ضرورة وجود «تيار ثالث» في الساحة الفلسطينية يقدم رؤية سياسية جديدة ويشكل تكتلًا يخدم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن لقاءات تُجرى منذ أسابيع داخل فلسطين وخارجها مع شخصيات مستقلة وأحزاب فلسطينية، دون الوصول إلى قرار نهائي بشأن التحالفات حتى الآن.

وختم أبو حنيش بالإشارة إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل مزيدًا من الوضوح بشأن موقف الجبهة وتحالفاتها، في ظل وجود مستجدات سياسية وتعدد الأطراف المؤثرة في الساحة الفلسطينية، وفي مقدمتها الاحتلال.

المصدر: بوابة الهدف الإخبارية