التصعيد حول مطار صنعاء… معادلة الحصار والرد في المشهد اليمني
رسول حسين أبو الصبح
شهدت الساحة اليمنية، اليوم الاثنين 13 يوليو/تموز 2026، تطوراً عسكرياً جديداً يعكس استمرار حالة التوتر والتصعيد المرتبطة بملف الحصار والمواجهات الإقليمية، وذلك عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية تعرض مطار صنعاء الدولي لغارات جوية نُسبت إلى التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، أعقبها تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي داخل الأراضي السعودية.
ووفقاً للبيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية، فإن الغارات الجوية استهدفت مطار صنعاء الدولي في محاولة لمنع استمرار الرحلات الإنسانية المخصصة لنقل المرضى والعالقين من وإلى العاصمة اليمنية، وأكد البيان أن وحدات الدفاع التابعة للقوات المسلحة تعاملت مع الطائرات المهاجمة خلال تنفيذها للغارات.
ويأتي هذا التطور في سياق الصراع المستمر منذ سنوات، والذي جعل من المطارات والمنافذ الحيوية أحد أبرز عناوين المواجهة السياسية والعسكرية بين أطراف النزاع، ويُعد مطار صنعاء الدولي ملفاً حساساً في المشهد اليمني، نظراً لارتباطه المباشر بالأوضاع الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين، فضلاً عن كونه رمزاً سيادياً تحرص صنعاء على إبقائه مفتوحاً أمام الرحلات الإنسانية والمدنية.
وفي رد وصفته بأنه يأتي في إطار المعاملة بالمثل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مؤكدة أن العملية حققت أهدافها المرسومة، ويعكس هذا الإعلان استمرار استراتيجية الردع المتبادل التي أصبحت سمة بارزة في مسار المواجهة خلال السنوات الأخيرة، حيث تقابل العمليات العسكرية بإجراءات مماثلة تستهدف منشآت ومواقع حيوية لدى الطرف الآخر.
وتحمل هذه التطورات دلالات تتجاوز بعدها العسكري المباشر، إذ تشير إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك الحسابات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب في اليمن، فكل تصعيد جديد ينعكس على جهود التهدئة ومساعي الوصول إلى حلول سياسية مستدامة، كما يزيد من المخاوف المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب اليمني.
وفي هذا الإطار، حمّل البيان الجانب السعودي المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على استهداف مطار صنعاء، معتبراً أن استمرار سياسة الحصار والإغلاق يمثل سبباً رئيساً في استمرار التوتر والتصعيد، كما تضمن البيان تحذيراً لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، في خطوة تعكس رغبة صنعاء في ممارسة ضغوط مقابلة من أجل إنهاء القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية من وإلى اليمن.
كما تطرق البيان إلى الدور الإيراني في تسيير الرحلات الإنسانية المرتبطة بمطار صنعاء، معبراً عن شكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما وصفه بالمساهمة في كسر الحصار وتسهيل حركة النقل الجوي الإنساني، ويؤكد هذا الجانب استمرار الحضور الإقليمي في الملف اليمني، حيث ما تزال الأزمة تتجاوز حدودها المحلية لتصبح جزءاً من معادلات إقليمية أوسع.
وعلى الصعيد الداخلي، أشاد البيان بالمواقف الشعبية والقبلية الداعمة لموقف صنعاء، مشيراً إلى المسيرات الجماهيرية والفعاليات الشعبية التي تشهدها العاصمة والمحافظات المختلفة، ويُنظر إلى هذا الحراك بوصفه أحد أدوات التعبئة السياسية والاجتماعية التي تعتمد عليها صنعاء لإظهار حجم التأييد الشعبي لمواقفها في مواجهة ما تصفه بالعدوان والحصار.
وفي المحصلة، يكشف هذا التصعيد عن استمرار حالة الاشتباك السياسي والعسكري في اليمن، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تنهي معاناة المدنيين وتعيد فتح المسارات الإنسانية بعيداً عن منطق القوة المتبادلة، وبين الغارات الجوية والردود الصاروخية، يبقى المواطن اليمني هو الطرف الأكثر تأثراً بكلفة الصراع المستمر، فيما تظل آمال السلام مرهونة بقدرة الأطراف المختلفة على الانتقال من ساحات المواجهة إلى طاولة التسوية السياسية الشاملة.
