رغم أنف المعتدي انكسر الحصار: شكراً إيران.
أسماء الجرادي
مشهد لن تمحوه الذاكرة: بينما صواريخ المعتدي تتهاطل على أرض صنعاء محاولةً إيقاف الطائرة عن الهبوط وكسر إرادة هذا الوطن العزيز، اتخذت الطائرة مساراً آخر لتهبط في الحديدة، وقلوب الشعب معلقة وتلهج الألسن بالدعاء. هبطت الطائرة وهبطت الدموع فرحاً وحمداً وشكراً وامتناناً لله. وشكراً وامتناناً لإيران.
أسقطوا صواريخ الغدر على مطار صنعاء الدولي. أرادوا بذالك إرهاب اليمن وشعبه وإرهاب الطيارين ومن في الطائرة. ولم يفلحوا، فقد كانوا مطمئنين واثقين بالله أولاً وأخيراً، وأنقلب السحر على الساحر فانكسر الحصار بإرادة الله ثم بإرادة الأحرار.
اليوم لم ينكسر الحصار عن المطارات اليمنية فقط… اليوم انكسرت هيبة السعودية. وقال اليمن كلمته: كفى عدواناً وظلماً. كفى تجويعاً وحصاراً. 12 عاماً واليمن تحت الحصار الشامل. براً وبحراً وجواً.
12 عاماً والعالم يتفرج والإنسان اليمني يموت بصمت دون ان يكترث اليه أحد.
ومن بين هذا الظلم والظلام، ظهر شهاب نور واحد جبر الله به قلوبنا. انها إيران البلد الوحيد الذي قال نحن معكم وتحرك. فغامرت بطائرتها، وبطياريها، ليس لأجل أن يصل الوفد اليمني إلى أرضه فقط، إنما لتوقف الظلم عن هذا الشعب، لتكسر الحصار الذي استمر طويلاً، لتقف مع سيادة اليمن واستعادة حقوقه وكرامته.
ونحن كشعب يمني عزيز كريم وُفِيّ لن ننسى هذا الفضل. وهو دين في أعناقنا سنرده بإذن الله.
شكراً إيران الوفاء. شكراً إيران الإسلام. شكراً إيران العز. شكراً لمن وقف معنا حين تركنا الجميع.
وتحية لطياريها الذين أقلعوا وهم يعلمون أنهم مستهدفون، غامروا بحياتهم لكي يحيوا شعباً بأكمله.
وأما الرد اليمني فلم ينتظر الشعب ويترقب طويلاً. فسرعان ما تحركت القوات المسلحة وانطلقت الصواريخ اليمنية لتتفجر في مطار أبها في السعودية وتوقف حركة الملاحة فيه. ردٌ سريع ولم ينتهي عند هذا الحد. بل ان القوات المسلحة اعلنت فرض حصار جوي على السعودية حتى يتم فك الحصار عن اليمن ووجهت تحذيراً لجميع شركات الطيران بأخذ هذه التهديدات محمل الجد وعدم تجاهلها حفاظا على سلامتهم فاليمن إذا قال فعل وإذا هدد نفذ
وخرج الشعب اليمني إلى الساحات في ميدان السبعين وباقي المحافظات، ابتهاجاً بالرد اليمني على العدوان السعودي وفرحاً وفخراً بكسر الحصار ولكي يرسل رسائل شكر لإيران على هذه الوقفة التي لن تُنسى ، برغم ما تعانيه من عدوان صهيو-أمريكي، إلا أنها حملت همنا وساعدتنا في استعادة حقوقنا.
خرج الشعب ليصرخ صرخة واحدة: رفضاً للعدوان، وتأكيداً على أستعادة الحقوق بالقوة.
واما العدو السعودي الجبان من يريدنا عبيداً لهم. يريدنا شعباً بلا قرار. نسي أننا أصل العرب. نسي أن جذورنا في هذه الأرض قبل أن تكون هناك مملكة آل سعود . فمن أنتم حتى تغلقوا سماءنا وتتحكموا في قراراتنا؟
نحن من ضحينا بدمائنا دفاعاً عن وطننا من رجسكم ودنسكم، وحين وافقنا على الهدنة لم تكن موافقتنا خوفاً ولا ضعفاً. وافقناها لنستعيد حقوقنا بالسلم. لكنكم نقضتم العهد. واليوم تعيدون قصف المطار لتمنعونا من أبسط حقوقنا.
فأنتم من أطلق الطلقة الأولى
وحقٌ لنا أن نرد. حقٌ لشعب صبر 12 عاماً. أن يُجبر صبرنا كثيراً. وتحملنا الحصار والجوع والقصف. وهذا الصبر نفد من جميع الشعب والكل منتظر اللحظة الحاسمة: يا نعيش بعز أو نستشهد بكرامة.
اليوم اشتعلت القلوب. وهذه الشرارة لن تنطفئ إلا باستعادة كل حقوقنا كاملة غير منقوصة.
بإسم الله نستعين ونتوكل.
نحن المظلومين، وحق لنا أن ننتصر بعون الله وفضله.
وما علينا إلا العمل والجهاد والمواجهة بكل ما أستطعنا، واليمني لا يُركع ابداً… واليمن سينتصر حتماً بإذن الله.
