مطار صنعاء الدولي بين استهداف الأعداء وسقوط أقنعة المتواطئين

علياء هاشم المساوى

لم يعد استهداف مطار صنعاء الدولي مجرد عمل عسكري عابر، بل بات يكشف حجم الصراع الحقيقي والأهداف التي تقف خلفه، فالمطار الذي يمثل شريانًا حيويًا للمواطنين اليمنيين، ونافذة إنسانية لعبور المرضى والعالقين، أصبح هدفًا للاعتداءات بسبب الموقف اليمني المساند لغزة في مواجهة العدوان الصهيوني.
ففي الوقت الذي اختارت فيه كثير من الأنظمة العربية الصمت أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم وقصف وحصار، وقف اليمن إلى جانب غزة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية حاضرة في موقفه، وأن نصرة المظلومين لا تخضع لحسابات المصالح والضغوط.
لقد جاءت الاعتداءات على مطار صنعاء لتكشف ازدواجية المعايير لدى من يتحدثون عن السيادة، بينما يسمحون بانتهاك الأجواء اليمنية واستباحة مقدرات الشعب، فحين يكون الأمر متعلقًا بخدمة الأجندات الخارجية تختفي كل الشعارات، وتظهر حقيقة الارتهان للمشاريع التي تستهدف اليمن والمنطقة.
إن تزامن التصعيد على مطار صنعاء مع محاولات عرقلة وصول الطائرات المدنية يكشف أن المعركة ليست ضد منشأة مدنية فحسب، بل ضد كل موقف يرفض الخضوع، وضد كل صوت يساند قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين.
فالأطراف التي تستهدف اليمن اليوم، سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها، تسعى إلى إعادة فرض الوصاية وإحياء مشاريع الفوضى والحرب، لكنها تتجاهل أن الشعوب التي اختارت طريق الصمود لا يمكن إخضاعها بالقصف أو الحصار.
لقد أثبتت التجارب أن لغة القوة والعدوان لم تحقق أهدافها، وأن محاولات كسر إرادة اليمنيين لم تزدهم إلا تمسكًا بمواقفهم. فالمعركة اليوم ليست على مطار أو منشأة فقط، بل على قرار اليمن وسيادته واستقلاله، وعلى حق الشعوب في امتلاك موقفها بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
ومهما تصاعدت الاعتداءات وتعددت المؤامرات، فإن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات الهيمنة، وسيبقى اليمن حاضرًا في معادلات المنطقة، مدافعًا عن قضاياه ومتمسكًا بخياراته حتى تحقيق تطلعاته في الحرية والسيادة.