اتفاقُ الإطارِ الثلاثيُّ…
محضرُ استسلامِ الوطنِ بختمِ السيادة.
————————————————-
اليومَ ارتدتِ الخيانةُ ربطةَ عنقٍ،
وجلستْ خلفَ الميكروفون،
وقالتْ بصوت رسميٍّ:
“نحنُ لا نستسلم…
نحنُ فقط نُعيدُ تعريفَ الكرامة.”
ثم صفَّقَ المترجمون وتثاءبَ التاريخ.
كتبوا بياناً بحبرٍ لا يجفُّ
لأنَّه مخلوط بدمِ الذين لم يُستأذنوا
قبل التوقيعِ على موتِهم.
وقالوا: السيادةُ تقتضي ذلك!!!.
فمنذ متى كانتِ السيادةُ
تركعُ لأخذِ مقاسِ جزمةِ الجنديِّ المحتلِّ؟
أيُّها الجنوب… ها هم يبيعونكَ
كما تُباعُ الحقولُ اليابسة،
ويطلبونَ من الزيتون أن يوقِّعَ على اقتلاعِ جذورِه.
ويقولون: هذه مصلحةُ الدَّولة!!!.
أيُّ دولةٍ تحتاجُ إلى عدوٍّ كي تشعرَ بالأمان؟
وهل صار الاحتلالُ ضيفاً رسميًّا،
وصارتِ المقاومةُ هي التي تحتاجُ إلى إذنِ دخول.
أمَّا الشهداء… فسيقترحُ أحدُ المأجورين قريباً
أن يُنقلوا من مقابرِهم لأنَّهم يُزعجونَ المفاوضات.
يا لعهرِ هذا الزَّمن!
الجلادُ صارَ وسيطَ سلام.
والضحيَّةُ مطلوبةٌ للتَّحقيق
بتهمةِ أنَّها نزفتْ من دونِ ترخيص.
لا أحدَ يطلبُ من الشَّمس أن تستأذنَ الظلام.
لكنَّهم يطلبونَ من الوطن أن يعتذرَ لمن يحتلُّه.
سيكتبُ المؤرخون:
“في ذلك اليوم… لم تسقطِ البلادُ.”
بل وقّعتْ على سقوطِها بخطٍّ جميلٍ،
وختمٍ رسميٍّ، وابتسامةٍ بروتوكوليَّة.
أيُّها الاتِّفاق… لن تعيشَ طويلًا.
فالورقُ يشيخُ أسرعَ من دمِ الشهداءِ.
والتواقيعُ ترتجفُ كلَّما مرَّتْ أمٌّ على قبرِ ابنِها.
أمَّا التاريخ…
فلن يعلِّقَ هذه الوثيقةَ في متحفِ الدبلوماسية.
سيضعُها في ملفٍّ قديمٍ عنوانُه:
“محاضرُ بيعِ الأوطان… باسمِ السيادة.”
فالتاريخ…
شاهدُ الادِّعاء، لا كاتبُ محاضرِ التَّبرئة.
*
خضر ضيا
