اعتبرت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية المواقف الواردة في البيان المشترك الصادر عن وزير الخارجية الأمريكي ووزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2026، تدخلية وغير مسؤولة واستفزازية، وتحذر من استمرار السلوكيات العدائية والتدخلية في المنطقة.
واضافت في بيان لها ان ادعاء “التزام أمريكا الدائم بأمن دول مجلس التعاون الخليجي” ليس إلا مجرد كلام فارغ وتشويه للواقع. وقد بات جلياً للجميع، الآن أكثر من أي وقت مضى، أن الوجود العسكري الأمريكي في دول المنطقة ليس إلا عبئاً على شعوبها وسبباً لانعدام الأمن والانقسام فيها. إن استخدام الولايات المتحدة للقواعد والمنشآت العسكرية الموجودة في دول المنطقة لارتكاب جريمة العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة من 25 مارس 1405 إلى 19 أبريل 1406، يُظهر بوضوح استهتارها بأمن دول المنطقة وعلاقاتها المتبادلة. ومن المتوقع أن تُعيد دول المنطقة التي استُخدمت أراضيها ومنشآتها من قِبل المعتدين الأمريكيين الصهاينة لمهاجمة إيران خلال الحرب المفروضة الأخيرة، النظر في موقفها. وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددًا التزام دول مجلس التعاون الخليجي الصريح، وفقًا للقانون الدولي ومبدأ حسن الجوار، بمنع أي استخدام من قِبل أطراف ثالثة لأراضيها ومنشآتها للتخطيط لأعمال غير قانونية، بما في ذلك العدوان العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو تنظيمها أو دعمها أو تنفيذها.
… أعربت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن استيائها الشديد من تكرار الكذبة الكبرى التي يختلقها الكيان الصهيوني الإبادي والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي، وأوصت دول مجلس التعاون الخليجي، بدلاً من الانحياز إلى الولايات المتحدة في تهديد البرنامج النووي الإيراني السلمي، بالانضمام إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تحقيق مبادرة منطقة غرب آسيا الخالية من الأسلحة النووية، وإجبار النظام الأمريكي على الكف عن عرقلة تنفيذ هذه المبادرة.
واضافت “لا يمكن تحقيق السلام والأمن المستدامين في المنطقة إلا من خلال بناء الثقة والتعاون المتبادل بين دولها، والابتعاد عن التدخلات الأمريكية المدمرة. إن استخدام عبارة “التهديدات من إيران”، وهي عبارة مبتذلة ابتكرها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة منذ سنوات في إطار مشروع “رهاب إيران”، دليل على محاولة الولايات المتحدة فرض أوهامها وطموحاتها على دول المنطقة. وفي هذا السياق، تُدان بشدة أي تهديد لقدرات إيران الدفاعية. في ظلّ الوضع الذي زجّت فيه الولايات المتحدة، تماشياً مع سياستها “فرّق تسد”، بدول مجلس التعاون الخليجي في سباق تسلح خطير لا نهاية له، وحوّلت منطقة غرب آسيا إلى ترسانة أسلحة ضخمة، فإنّ الحديث عن برنامج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة يُعدّ أمراً غير مسؤول ومُداناً تماماً. ومن البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تُقدّم أدنى تنازلات في الدفاع عن هوية إيران وقدراتها ذات الصلة”.
واعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن أسفها إزاء اتفاق مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في وصف المقاومة الفلسطينية واللبنانية بأنها “قوى وكيلة لإيران”، وتُذكّر بأنّ الكيان الوكيل الوحيد في المنطقة هو الكيان الصهيوني. إنّ نضال الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد الاحتلال والفصل العنصري مشروع وقانوني تماماً وفقاً للقانون الدولي، وجميع الحكومات مُلزمة بدعمهما في تحقيق حقهما في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال الاستعماري والفصل العنصري.
وذكرّت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالمسؤولية المباشرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكذلك الدول الإقليمية التي شاركت في العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على إيران، عن زعزعة الأمن في مضيق هرمز، وتُشير إلى أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لدولتين ساحليتين، هما إيران وعُمان، وأن ما تم الاتفاق عليه في الفقرة 5 من مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب المفروضة سيكون أساسًا للعمل المتعلق بإدارة الملاحة في هذا المضيق.
وإذ تستذكر وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجربة الحرب المفروضة مؤخرًا على المنطقة من قِبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تدعو الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة النظر في مقارباتها لأمن هذه المنطقة، وتؤكد مجددًا أن الأمن الجماعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تعاون جميع دول المنطقة ودون أي تدخل أجنبي.
